حق الامة في حرية اختيار الحاكم

كتبهاابراهيم الحمزي ، في 14 يونيو 2008 الساعة: 08:31 ص

إبراهيم محمد علي الحمزي ( 15/04/2008 )

133abr
 

 

 

إن الموضوع هنا يدور في إطار خاص ومحدد  هو : مسألة  حرية الأمة والناس والسكان في اختيار سلطتهم  العليا

  وإدارة شئونهم  في إقليمهم ومدنهم  المختلفة وهل يحق للأمة اختيار هذه السلطة ؟ وتنصيبها وعزلها  أم أن هذه السلطة ولاية دائمة  لا تسقط ولا تعزل ولا تستبدل  ؟ وهل أن السلطة في الأقاليم والمدن هي من المصالح العامة  الموكولة إلى الأمة والناس أم خارجة عن رأي الأمة وإرادتها واختيارها ؟

لقد شرح الفقهاء والمتكلمون والمفسرون مصطلح الولاية  وما تفرع عنه مثل التولية والوالي  والإمارة  ونحوها وكتبوا في ذلك بحوثا قيمة  استوعبت هذه المسألة  إلا أن ما نقصده هنا الولاية.

فان الولاية والتولية تعني السلطة والحكم  وكما يقول ألفقها هي رئاسة عامة وسلطة في حقل معين  أي أنها سلطة عليا في إقليم أو مدينة  . وهناك مثل عربي يقول  أهل مكة أدرى بشعابها    بمعنى أن أهل أي منطقة في أي إقليم أدرى بشئون  منطقتهم  بل أن الحي من المدينة الواحدة أدرى بشئونهم  وقد درس الفقهاء والكتاب المسلمون قديماً  وحديثاً  مسألة الحرية في الاختيار بشكل عام  والحرية باختيار السلطة والإدارة بشكل خاص  وانتهوا إلى وجه التعميم إلى القول  بان الحرية أصل وأساس في التكليف  وأنها شرط عقلي وشرعي  في معظم أحكام الشريعة  وقد جرى الحديث حول الحرية في حقلين متكاملين  .

 الأول : كلامي عقائدي حمل طابعا فلسفيا إسلاميا 

والثاني :  تطبيقي عملي درست فيه نصوص شرعية من القران الكريم  والسنة النبوية  إلا أن مانقصده هنا يدور في نطاق خاص ومحدد  هو مسألة حرية الأمة   في اختيار سلطتهم  ويمكن القول أن الإسلام وتشريعاته  بشكل عام قد انطوى  على مجموعة متماسكة من القيم  والمفاهيم الإنسانية الشاملة  التي تكرم النوع البشري  كقوله تعالى   ولقد كرمنا بني ادم الإسراء / 70 

وكقوله تعالى  إن  أكرمكم عند الله اتقاكم  الحجرات / 13 

وان هذه الشريعة ترفض تماما الاستبداد والإكراه  قال تعالى لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي  البقرة 256  .

واو جبت هذه الشريعة الالتزام بالعدل والحق في المعاملة والحكم  كقوله تعالى   إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها  وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل    النساء 58 

وكقوله تعالى وأمرهم شورى بينهم الشورى 38 

كما انطوت خطبة حجة الوداع وهي أخر خطبة للنبي صلى الله عليه واله وسلم على مجموعة من المفاهيم  الإنسانية الشاملة التي ترسخ حق الإنسان  في العدل والمساواة والحرية  كقوله ص  كلكم راع ومسئول عن رعيته   وقوله إن الله قد اذهب عنكم نخوة الجاهلية  وتعضهما بؤلاباء  أيها الناس كلكم من ادم وادم من تراب  لافخر للأنساب ولافضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي إن أكرمكم عند الله اتقاكم  إن دمائكم وأموالكم وإعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا

 وهذا ما أثبته صحيفة المدينة التي أصدرها النبي ص  في المدينة التي اعتبرت دستوراً  لإدارة البلاد ولتنظيم شؤونها العامة  وهي اللبنة الأولى في تأسيس الدولة النبوية الإسلامية  التي رسخت مفاهيم المساواة والمؤاخاة  وممارسة البيعة والشورى  وتكاملت الحكام الولاية والإمارة والجهاد  ونظمت عملية التبليغ والدعوة والاستخلاف   ونشأت لأول مرة وظائف العمال وأحكام الأرض والجزية والخراج  وبيت المال العام والقضاء والحكومة  وتكامل نزول الوحي بالقران فتكاملت الشريعة  باعتبارها القانون الأعلى في المجتمع  وجرت أول ممارسة تطبيقية في الحياة الإسلامية  أشارت هذه النصوص الشرعية وكثير غيرها  إلى حق الأمة والإقرار لها بعزل الحاكم  إذا أرادت ذلك خصوصاً  في حال انحراف هذا الحاكم أو خروجه على قيم العدل والحق  وبتعبير اشمل في حال الانحراف عن الشريعة .

 وما يدل شرعا إلى أصالة الحرية والاختيار مبدءا وعقيدة في الإسلام  أن مفاهيم  البيعة والشورى  وحتى مسألة أهل الاختيار  التي عدت من مرتكزات مشروعية السلطة والحكم  في الإسلام  لايمكن أن تتحقق فعلا إلا بتفويض الأمة  ورضاها وحريتها وكذلك السكان والأفراد  ومن دون هذه الحرية أو تحققها بالإكراه  لاتتحقق مشروعية السلطة  والحكومة وان ممارسة الأمة للبيعة والشورى  والاختيار هي التي تمنح المحاكم الشرعية  في تسلم السلطة  وبها تتحقق الطاعة وغيابها وعدم تحققها  في الحاكم يسلب منه الشرعية  والحق في تولية الأمر .

 وهذا الاتجاه في تأصيل  مبدءا الحرية في انتخاب السلطة  والحكام في الرئاسة العامة  والأقاليم والمدن  يراه عدد كبير من الكتاب والباحثين والفقهاء  المسلمين المعاصرين  كالشهيد السيد محمد باقر  الصدر والمفكر الإسلامي إبراهيم ابن علي الوزير  ومحمد أسد والشيخ رشيد رضا  وغيرهم كثيرون  قاعدة أساسية في الحكم بالإسلام  يقول الصدر  : كان التطبيق العملي للحياة الإسلامية  دائما يفتر الدولة ممثله في رئيس يستمد شرعية تمثيله من الدستور  والنص الشرعي او من الأمة مباشرة  والانتخاب المباشر أو منهما معا    ويستنتج فيقول تعني هذه الحقيقة إن الإنسان حر ..

 ويقول المفكر الإسلامي إبراهيم الوزير  إن الإمارة تهم الجماعة ومن اجل خدمة الجماعة  لا من اجل استعبادها واستغلالها  ويستنتج فيقول مادام الأمر كذلك  فالأمر شورى لأننا لم نخلق ليتسلط علينا فرد  إنما مسألة السلطة مسألة تنظيمية  بحته للإنسان  داخل إطار المجتمع  فيجب إن تكون شوروية  حتى تحكم الجماهير بواسطة ممثليها  نفسها على إحدى الحق والخير والعدل  وحتى لاستبد فرد أو يطغى   ذلك ماهدى الله به الإنسان وتحريره من عبادة العباد  إلى عبادة الله وحدة  وجعله الأمر شورى وتثبيته  لقواعد العدل في الحكم والمال 

  وبناءاً على ذلك قالوا بان تعيين السلطة التنفيذية  في المراكز الكبرى  كرئاسة الدولة والإمارة والولاية  إنما يتم باختيار الأشخاص المناسبين لها  بالاستفتاء الشعبي العا م  .

وان تشكيل الحكومة والسلطة والمؤسسات  يتم بإشراف وموافقة مجلس الشورى  أو مجالس الشورى  في الأقاليم والمدن   وكذلك المناصب الكبرى  التي تتضمن صلاحيات وسلطات واسعة.

و الله المستعان   

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر