الإنسان والحرية

كتبهاابراهيم الحمزي ، في 5 نوفمبر 2008 الساعة: 08:24 ص

الانسان والحرية

ابراهيم محمد علي الحمزي

إما إن الحرية هي الحياة أو أقصى ما يشتهي إلا حياء إن ينالوه فذلك مما لا خلاف فيه على الإطلاق  ولذلك نجد الإفراد والجماعات يبذلون من دمائهم وأرواحهم وأموالهم من غير ضن ولا بخل  ولا توان من اجلها  ويعتبرون الموت خير من العيش بدون حرية لأنه لن يكون للإنسان شان إلا بالحرية  ولن ينهض من كبوته إلا بالحرية  ولن ينعم  بإنسانيته إلا بالحرية  فالحرية هي الحياة وهي سر الإنسانية  .

وربما كانت عبودية الأجسام على خطر شانها  ومرارة مذاقها ليست شيئا مذكورا  إلى جانب عبودية الرأي  والحظر عليه  وإقامة الأسوار والأشواك  في وجه صاحبه فقد زوده  خالقه سبحانه وتعالى  بمفهوم الخير والشر وبالعقل  الذي يفرق بينهما  وبالجهاز الداخلي الذي يقرر ما يختار  ومادام الإنسان هو الذي يختار  فهو إذا مسئول  ومعنى ذلك أن الله وهب الإنسان الحرية  .

بل إن هذه الحرية هي روح إنسانية الإنسان التي هو بها إنسان فان ضاعت الحرية ضاعت الإنسانية. الفكرة الكامنة  وراء خلق الله للجنس البشري  هي مشيئته تعالى إن يخلق جنساً  يتفرد عن غيره من الأجناس  بأنه الجنس ذو الحرية  وعندما انزل الله دينه الخاتم جعل الدخول فيه عن حرية  فقال لا أكراه في الدين وأمر نبيه عليه وعلى اله الصلاة والسلام  إن يدعوا إلى الحق فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وحدد له مهمته وقال تعالى إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر وبين له أداة الدعوة فجعلها  بالحكمة والموعظة الحسنه  وحذره من إن يستبد به الحزن والغضب  إن لم يستجب الناس لدعوته فقال له ولو شاء ربك لأمن من في الأرض كلهم جميعا افانت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين .

هذه وأمثالها وصايا تحرص كل الحرص على حرية الإنسان  فيما يختار , والقران الكريم يحترم الإنسان لأنه صاحب عقل يربط الأسباب  بالنتائج وبالعقل الذي يمتاز به  على غيره يمكن التغلب على كل شيء  وعلى أساسه سخر الله للإنسان مافي السموات وما في الأرض  لأنه به يستطيع كشف الأسباب والتحكم بالعواقب   .

وقد وضع القران النهج الذي يجب نهجه إزاء الآراء المخالفة فانه يذكر دعاوى المشركين مهما كان فيها من أفك أو شرك أو كفر أو وقاحة ثم يرد عليها بالحجة والمنطق ومنها وقالوا اتخذ الله ولدا وقالت اليهود يد الله مغلولة .  وقالوا ماهذا إلا أفك مفترى . وأمثال هذه الآيات عديدة ولم يقل القران في حالة واحدة اقطعوا ألسنتهم  أو اسجنوهم أو أوقعوا عليهم كذا من العذاب  والعقاب كما لم يتجاهل هذه الدعاوى  بدعوى مايمكن إن يثيره ذكرها  من شك وانما يذكرها  ثم يفندها بالحجة والمنطق والبرهان  .

وقد علمنا التاريخ  إن الحجر على الآراء والحيلولة دون الأفكار   ومحاربة العقول وإطفاء مصابيح  النظر الصحيح لا تكون إلا في طفولة الأمم   وتخبطها ف ظلمات الجهالة  .

لقد كان حق حرية الاعتقاد الرأي حقاً غالياً ثميناً  ظل المسلمون في مكة ثلاثة عشر عاماً يكافحون من اجله  ويتحملون المشاق في سبيله حتى استقر في النهاية . وإذا كان النحل ضرورياً للعسل يحرسه  من العدوان ويصونه من العبث  ويدفع عنه الواغل المتطاول  . فان الحرية كذلك تحتاج إلى من يحميها من قوى البغي وعدوان الحمقى ونزق الأشرار.

ولهذا رأينا الإسلام يشيد بهذه الحرية  ويعلي من شانها ويعظم قدرها  ويقدسها إلى درجة ليس قبلها ولا بعدها  وينعي على من بهمل بصره ويعطل حواسه  ولاينتفع بعقله وذوقه  وفكره وراية وبصيرته  وإدراكه ولايستفيد  من تلك القوى التي أودعها الله فيه  .

فالإفراد الذين يريدون قسر الناس  على سلوك ما أو على مظهر معين  أو قبول أمر أو رفض  أمر يتجاوزون حدهم  ويعتدون على حريات الناس  ويجاوزون فطرة الله وتعاليم دينه  . ويرى الإسلام فيمن ينهجون ذلك المنهج  الرجعي ويسلكون هذا السلوك المتخلف أنهم كالإنعام أو أضل سبيلا  .

إن النبي عليه وعلى اله الصلاة والسلام  في هجرته من مكة إلى المدينة  لم يكن رجلاً خاف على حياته ففر بل كانت الرحلة نقلاً للدعوة من ارض  قهر إلى ارض حرية  فما كادت تستظل بالحرية   في المدينة المنورة حتى استقرت الأمة والدولة  .

وازدهرت الحضارة الإسلامية في ربوع العالم  حين صنع الإسلام الإنسان المسلم  الذي تحمل المسئولية لبناء  حضارته وقد ترسخ مفهوم  الحرية لدى المسلمين الأوائل  وان الناس يولدون أحرارا  .

ولن ينتعش المسلمون من جديد إلا بالحرية  ولن يكون لنا وزن او شان الابالحرية. ولن نستكمل عزتنا أو ننهض من كبوتنا إلا بالحرية    ولن ننعم بإنسانيتنا إلا بالحرية فالحرية سر الإنسانية  وشرط الإنسانية  هي فطرة الله التي فطر الناس عليها  .

فيجب إن تتغير النفوس  وان نفهم الديمقراطية  وبناء حرية الإنسان وبناء إلا أكراه وبناء احترام عقل الإنسان  لان هذا ضروري للنهوض الحضاري        والله المستعان .

كتب في 27/8/2000م ونشر في صحيفة الشورى

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “الإنسان والحرية”

  1. سيداتي سادتي

    السلام عليكم ورحمة الله

    احكيي لكم حكاية غريبة عجيبة..

    احكي لك عن القضاء والصحافة في المغرب..

    فقد حكمت المحكمة لفائدة اربعة وكلاء الملك ب600 مليون سنتيم كذعيرة ضد صحيفة المساء المغربية التي لم تذكرهم بالاسم بل اشارت فقط الى حضور احدهم في عرس بين شاذين نظم باحدى المدن…

    الحكم ثبت في حق الجريدة وصودرت حساباتها وهي الان تعيش محنة حقيقية ظلما وعدوانا…والحاقدون من الحكومةوالعملاء الذين تعرهيهم الجريدة يوميا على صفحاتها كانت لهم الفرصة سانحة فاخرجوا كلهم سكاكينهم من اجل اعدامها جماعة…

    المهم خلاصة القول لن يخرجها من بين ايديهم غير الالحاح بالدعاء ولمسة تضامن من طرفكم..

    ومعذرة ان كنت قد تطفلت واطلت ..

    شكرا لتلبية الدعوة



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر