الشورى بين النظرية والتطبيق

كتبهاابراهيم الحمزي ، في 10 يوليو 2008 الساعة: 19:04 م

 

ابراهيم محمد علي الحمزي

الشورى  او المشورة تعنى لغة معرفة حقيقة الامور وذلك من خلال عرضها على اهل الراي والحكم بحيث يقومون بتقليب النظر فيما يعرض من مشكلات وينتهون الى راي فيه الفعل او الترك

‏والشورى في المصطلح السياسي الحديث يعني  اشتراك الامة او الشعب في اتخاذ القرارات المصيرية بطريقة منظمة وبكامل الحرية وبقبول ما تقرره الاغلبية والالتزام به ومن حق اي جهة معارضة ما تبنته الاغلبية وان تدلي برايها وان تنشره بكل الو ساتل السلمية المشروعة وهذه ألخواص التى تمتدح من اجلها الشورىالديمقراطية ‏ ويقام عليها الدليل اكبر الدليل على صلاحيتها وتفوقها كنظام  للحكم علي غيرها من النظم ولايكاد احد اليوم يتصور وجود «الديمقراطية بدون معا رضة او احزاب متنافسة يناضل بعضها ويدعو كل منها الى مبادىء يريد ان يجعل منها دستورأ للحكم.

‏والشورى كنظرية سياسية اسلامية تعنى تنظيم وادارة آلسلطة بالطرق السلمية وتنعي انتقال آلسلطة وتداولها بين المواطنين بالاساليب السلمية واي خروج عن ذلك يعتبر خروجأ عن مفهوم معاني الشورى والديمقراطية. ونظرية الشورى تتصف بالمرونة ومن اهم خصائصها انها تركت للمجتمع بعلمائه ومفكرية واهل النظر والتجر بة حق الاجتهاد واستنباط المعالجات المنا سبة لمايستجد من قضايا في حياتهم وفي علاقاتهم مع الآخرين. والشورى زيادةعلى كل نلك اسلوب في الحياة تميز به النهج الاسلامي واكده نص القران «وامرهم شورى بينهم» بصورة واضحة وعامة حتي يكون اثرأ شاتعآ بين الناس وتقليد راسخأ في ثقافتهم وسلوكهم فيشاور بعضهم بعضأ فى الامور الخاصة والامورو العامة. وتؤكد كتب السيرة والفقه ان الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسملم كان كثير المشاورة لاصحابه بل انه . لم يكن احد اكثر منه مشورةلاصحابه.

‏اذن من الناحية النظرية ومن ناحية الثروة فى النصوص قرانأ وسنة وتراثا تحتل نظرية الشورى مكانة بارزة في الفكرالاسملامى اما من حيث التطبيق فالمشكل كبير وخطير لانه يجسد حالة الصراع بين عناصر الحق والخيروالتقوى وبين عناصر الشهوات والهوى في الا نسان. فالنص يدعو آلانسان ويدعو المواطنين للالتزام بمايحقق مصلحة المجتمع ولكن تطبيقات الافراد تنزع في كثير من الاحيأن نحو حب الذات ونحو الغلبة وحب الانتصار ولو كان ذلك على حساب الآخرين.

‏وكلما قويت قيم وتقاليد الحق والتقوى ومقاومة الظلم في المجتمع كلما ارتفع مستوى التطبيق واستقامت الحياة العلاقات بين الناس ويؤدي ذلك الى الاستقرار السيا سى والاجتماعي والثقافي. وكلما ضعفت تلك القيم الخيرة اتسعت دائرة الانحرافات والشرور والاخطاء وضعفت دائرة تطبيق الشورى والديمقراطية والالتزام بها.

ومن المسا تل المهمة في العلاقات بين النظرية والتبيطيق في  موضوع«الشورى»والديمقراطية مستوى الفهم والوعي في المجتمع لان الوعي واتنشارة بين الناس يساعد على تفهمم تعقيدات الحياة ويساعد علي الإحساس بالمسؤولية في التعاون والتضامن لمواجهة تلك التعقيدات.

ومايقال عن مشكلة النظرية والتطبيق في المستوى العام. مستوى الدولة والحكومة والمؤسسة يقال عن الاحزاب وسائر التنظيمات والجماعات السياسية وغيرها . ان الواقع العربي والاسلامي جعل القطرية حقيقة واقعة ولكل قطر ظروفة والخروج من مازق الاخطاء والانتكاسات والهزائم الميدا نية فى الاقطار العربية لاسبيل له الا بقبول تداول السلطة ودورانها بين الناس بالطرق السلمية وعن طريق الشورى والديمقراطية ومهما كان الالم الواقع ومضاعفاته فلابد من الاصرار علي السير في هذا الطريق ولعل لحظة تاريخية معينة تتوفر فيها اسباب القبول لهذا الحل وتقود المجتمع والحياة العامة بايجابية نحو تطور افضل.

‏ان الازمة الحقيقية ليست في الديمقراطية  او في الشورى ‏من الناحية آلنظرية ولكن الازمة كما يعكسها الواقع تتمثل في ضعف القيم الاخلاقية وفى ضعف المصداقية عند الممارسة والتطبيق وكذلك في الادراك المعرفي لتعقيدات الحياة والناس. ان مكانة الشورى لم تتطور في  النظام السياسى الاسلامي بالحجم الذي يجعلها دستورأ مهيمنا ومؤثرأ في الحياة الفكرية والثقافية إلأ في فترة محددوة هي عمر الخلالة الر اشدة . والقضية الاساسية الأن في عمل الاتجاهات الاسلامية والمدارس الفكرية الاسلامية نقل مسالة الشورى من واقعها وشروحها في التا ريخ والتراث الى صيغة متطورة يمكن تطبيقها في

‏تنظيمات واحزاب اسلامية ويمكن فتح ابواب الاجتهاد لاستنباط دستور للدولة ولا معنى للشورى غير الملزمة والشورى المراد تطبيقها الان وفي المستقبل هي مجموعة المواد الدستورية والقانونية التي تنظم العلاقات السياسية على مستوى الاحزاب وعلى مستوى النظا م السيأسى وهي ملزمة لكل الاطرف. ومن الاهمية بمكان ان تتشر بين المواطنين الثقافة الاسلامية التي تؤكد على معاني الزامية الشورى لان آلثقافة هي اساس البناء النفسي والاجتماعي وتطبيق القوانين لا يتم بصورة مرضية إلا اذا استند على ابعاد ثقافية …. ومآلم تتحو ل الديمقراطية والشورى عند نا الى ثقافة عميقة في خلايا حياتنا الاجتماعية والسياسية فلا جدوى من تكرارها او رفعها كشعار فقط .

‏ويمكن ان يقوم الإعلام الحر ومؤسسات المجتمع المدني باكبر دور في تنمية نظرية الشورى والديمقراطية د باعتبا رها مجموعة من القيم الاسلامية الاجتماعية تؤمن وترسخ تقاليد المشورة بين الناس وترتقى الى النصوص الدستورية لتنظيم ادارة السلطة وتداولها بين المراطنين. وسيكون من العبث رفض الديمقراطية« ذات التقاليد المستقرة مالم يتبلور مفهوم ا لشورى» ويكتسب قيمة فكرية واضحة ثم تدخل مجالات التطبيق وتنمو وتتطور نحوالا فضل والاوسع . وان الحركات الاسلامية المعاصرة سيقاس نظجها ونجاحها بقدر ما تبدعه من تنظير في مجال الشورى الديمقراطية وبقدر ما تمارسة من تطبيق لذلك التنظر. انه التحدي الكبيروهو الاختيار الصحيح والمدخل الاساسي نحو نهضة المجتمع الاسلامي والله المستعان.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر