الكواكبي : صرخة الحرية في مواجهة الظلم والاستبداد
كتبهاابراهيم الحمزي ، في 7 يناير 2009 الساعة: 20:35 م
الكواكبي :
صرخة الحرية في مواجهة الظلم والاستبداد.
ابراهيم محمد علي الحمزي .( نشر في صحيفة الشورى العدد(403)الصادرقي 1/9/2002م)
يعتبر عبدالرحبمن الكواكبي واحدأ من رواد النهضة العربية - الاسلامية الذين اخذوا يتلمسون طريقهم على مشارف العصر الحديث منذ منتصف القرن التاسع عشر ويتطلعون الى تغيير الواقع الفكري والاجتماعي عن طريق اعادة بناء الذات والتعامل مع الآخر وفق رؤية متفتحة على الحضارات الاخرى، ومواكبة افكار التطور والتقدم الاجتماعي، ومثل في نهاية القرن التاسع عشر منارة مضيئة في ليلنا الحالك وطاقة حركية نادرة في عملية التغيير الديني والوعي الفكري والاجتماعي، وبعد ان شعر بأن العرب والمسلمين ما زالوا مكبلين بقيود التقليدية للمجتمع العثماني وسلطته الاستبدادية التي كان من مظاهرها سيطرة الطبقة العسكرية الارستقراطية وما رافقها من اقتصاد استهلاكي غير منتج وادارة بيروقراطية ضعيفة ومتخلفة واسراف وتبذير وانقسام اجتماعي شبه طبقي، مع غياب اية مسؤولية أمام الشعب ومصير الامة الاسلامية ومستقبلها.
وقد ساعدت قوة التقاليد التي استحكمت في البنية الاجتماعية قرونأ عديدة على حدوث انهيارات اقتصادية وتفكك في الادارات المدنية والعسكرية الى جانب صراعات داخلية من جهة ومع قوى الاستعمار الخارجية من جهة أخرى وهذه ساهمت في تفكك الدولة العثمانية وانهيارها.
وقد قاد كل ذلك الى تحريك الوعي بالواقع البائس والمصير المرتقب والتوجه الى الأسلام باعتباره الهوية، مثلما هو التاريخ والمستقبل.
وفي مثل هذه التربة الغنية بالتناقضات تطورت الحركات الدينية الاجتماعية الاصلاحية في نهاية القرن التاسع عشر، وفيها تبلورة اهتمامات رواد الاصلاح الاجتماعي في معرفة عوأمل التخلف والركود الاجتماعي وقد وجدوا بان مفتاح نهضة المجتمع وتقدمه هو في شقهم طريقأ خاصأ بهم يقودهم الى التقدم والرقي وكان على رأس هؤلاء المصلحين جمال الدين الافغاني والشيخ محمد عبده وعبدالرحمن الكواكبي ورشيد رضا وغيرهم.
وقد طرح الكوا كبي اشكالية التخلف الاجتماعي والثقافي في سؤال حرج: هل يعود التخلف الى نكوص المسلمين عن الدين فحسب ام ان السبب ذو طبيعة سياسية؟
وكان الجواب واضحأ وصريحأ، لأن من خصائص الدولة الاستبدادية هو إهمال الدين وتراجع العقيدة ولذا فإن التحرر السياسي من هذا الاستبداد يجب ان يؤخذ بالقوة.
وعلى عكس مفكري ذلك العصر فقد وضع الكواكبي مفهومأ اجتماعيا جديدأ ارجع بموجبه التخلف الاجتماعي الى بنية السلطة الاستبدادية (الشمولية) لان الاستبداد هو على طرفا نقيض من التقدم-لانه ينتج علاقات اجتماعية مشوهة ومستلبة تسلخ الافراد وتجردهم من جميع طاقاتهم وامكاناتهم الابداعية، فالاستبداد يتطلب موقفا ازاء وضعية مسخت فيها حقوق الناس. وبهذا يصبح الاستبداد عند الكواكبي ليس الرشد والحرية ولا التنوير ولا التقدم الاجتماعي ،وانما الجهل والغباءوالرذيلة والجنون،وان الاستبداد يعلن عن نفسه الوجود الميداني باسلوب غير عقلاني وعير عادل. ولهذا فهو عدو الحق والحرية و اذا كان الحق ابا البشرية فالحرية امها والدولة الاستبدادية تصبح كلها مستبدة.
من المستبد الاعظم الى الشرطي علي الى الفراش الي كنأس الشوارع وقد
وصف الكواكبي مواطني الدولة الاستبدادية بالمساجين الذين يحلمون بالخلاص وينتظرون منقذأ ومخلصأ من خارج هذا العالم، وذ لك بسبب الياس والاستسلام للقضاء والقدر، وبالعكس من ذلك فإن التطور العلمي والتكنو لوجي لايمكن ان ينمو الا حيث يكون العقل متحررأ فاذا حجب صوت العقل ينمو التخلف والركود وبهذا فالاستبداد هو عدو العلو وعدو التقدم.
ويرى الكواكلبى ان الاستبداد يقف في ادنى المراتب غير ان المستبد يبرره بشرعية دينية ويدوس بذلك علي جميع القيم وفي ذات الوقت يظهرللناس وكانه حام لها وبذلك تصبح الرسائل مبررة للاهداف فكل شي ممكن ومسموح به من اجل تثبيت سلطته فليس هناك حدود فاصلة بين ما هو اخلاقي ولا اخلاقي وبهذا يبرهن الاستبداد بكونه نظامأ لا انسانيا وماساة كبيرة للبشرية لانه لا يخدم القيم
والمعايير النبيلة وانما يستلب تاريخ المسلمين وحضارتهم.
ولقد ارجع الكواكبي تخلف المجتمع الاسلامي وركوده الى الابتعاد عن روح الاسلام كما ارجع اسباب المشاكل الاجتماعية والسياسية التي ألمت بالعالم الاسلامي الى عدم الالتزام بمبادئ الدين الحنيف وهي في الوقت ذاته سبب الاستبداد الذي ادى بدورة الى ركود المجتمع وتدهور الدولة.
ولد الكواكبى في حلب عام 1841 م من اسرة علمية كان لها مدرسة دينية خاصة تدعى المدرسة «الكواكبية». وقد تلقى الكواكبي دروسه الاولية في حلب ثم في انطا كية وتعلم دروس العربية والدين واللغآت التركية والفارسية التي ساعدته على الاطلاع على عدد من امهات الكتب في الفقة والفلسفة والعلوم الطبيعية والرياضيات، كما ان اشتغاله في جريدة ا لفرات» التي كانت تصدر في حلب، وكذلك رئاسته لتحرير جريدتي «الشهباء» و «الاعتدال» ساعدته على توسيع مداركه الفكرية والسياسية.
وقد كائت تلك الجرائد منبرأ فكريأ هامأ ساعد كثيرأ من الشباب الاحرار أنذاك على التعبير عن أرائهم وتطلعاتهم الاصلاحية وأرائهم في الحرية والسلطة.والاستبداد، وبسب روحه الوطنية وارائه الجريئة فقد اقفلت السلطات العثمانية جريدة «الشهباء» عام 1878 م ثم جريدة الاعتدال عام 1879 م واضطر على اثر ذلك إلى ترك ميدان الصحافة، وتنقل الكواكبي في مناصب ادارية عديدة`واشتغل بالتجارة حتى اصبح ورئيسأ للغرفة التجارية ثم رئيسأ لكتاب المحكمة الشرعية.
وبسبب حسه الوطني المرهف ومواقفه الاصلاحية الجريئة التي وقفها ضد الظالمين والمستبدين فقد تعرض الى أتهامات قاسية وجهها اليه الوالي العثماني عارف باشا مما عرضه للمحاكمة والسجن، واضطر الى ترك سوريا والهجرة الى بلاد الله الوا سعة.
تنقل في دول سواحل افريقيا الشرقية والجنوبية وسواحل أسيا وبلاد العرب والهند وأوصلته رحلاته حتى سواحل الصين وكان في كل بلد يحط فيه رحاله يدرس، أوضاعه وتقاليده وحالة السكان فيه من النواحي الاجتماكية والاقتصادية والثقافية حتى استقر به المطاف اخيرأ في مصر ~ التقى بكبار علماء الدين ورجال الاصلاح.
فانكب على الدراسة والكتابةوتأليف الكتب وفي عز عطائه وجد الاتراك فيه خطرأ يهدد سلطانهم لمآ في أرائه وافكاره من تحريض على التحرر والثورة فدفعوا بشخص وضع السم في طعامه، وكانت وفاته عام ه1320 / 1902 م ودفن بالقاهرة واعتبر شهيد الجهاد في سبيل الله التزامأ بحديث رسول الله عليه وعلى أله أفضل الصلاة والسلام أافضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر»
وله كتابان هامان هما:
ا- طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد» عالج فيه تأثير الاستبداد على العقيدة الاسلامية والاخلاق والحضارة وكذلك على العلاقات الاجتماعية والتطور الاجتماعي والسياسي
2- ام القرى، عالج فيه مواضيع اجتماعية وسياسية ربط فيها بين الاستبداد والركود الاجتماعي، والاستبداد وتخلف العلاقات الاجتماعية وكذلك العلاقة بين السياسة والمجتمع.
وقدم فيه مشروعأ لدولة اسلامية مثالية تقوم علي مجلس شوروي ديمقراطي وهو شكل من اشكال نظام الحكم المأخوذ من القرأن والسنة كبديل للاستبداد.
لقد كان الكواكبي مصلحأ اجتماعيأ ومفكرأ منورأ حلم بالتخلص من الارث الاستبدادي الممتد عبر تاريخ العالم العربي -الا سلامي وقد علم بان تخطي الركود الاجتماعي والثقافى من دون قيام دولة اسلامية رشيدة وموحدة تستمد مبادئها الاساسية من القران الكريم والسنة النبوية غير ممكن.
وقد حوربت افكاره بقوة من قبل السلطة العثمانية الاستبدادية مما اضطره الى ترك بلادة والهجرة الى ارض الله الواسعة فمات غريبأ بعيدأ عن مسقط راسه حلب وبقي ذكره الطيب خالدأ مع المصلحين الكبار وشمعة من شمعات عصر التنوير الاسلامي.
فسقط ضحية من ضحايا الظلم والاستبداد مثل كثير من المصلحين العظام.
هامش:كتاب طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد/للكواكبي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 19th, 2008 at 19 يوليو 2008 7:41 م
أحبائي
قمنا بإنشاء جمعية الإعلام و الثقافة العربية بفرنسا
لمن يهمه الامر مراسلتي
تهدف الجمعية الى
التبادل الثقافي بين فرنسا والعالم العربي
تطوير الانشطه الثقافيه داخل المجتمع
الجمع بين الصحفيين ، و المذيعين ، و مراسلي الدول العربية في فرنسا
الدفاع عن حرية التعبير
انشاء نشرة اعلاميه باللغتين العربية والفرنسية
لجمعية يحكمها القانون من 1 تموز / يولية 1901 والمرسوم الصادر في 16 آب / اغسطس ، عام 1901 ، بعنوان (1) : جمعية الصحافة والثقافة العربية في فرنسا.
شروط الإنضمام..
أن يكون عمرك يزيد عن 16 سنة
أن تجيد اللغة العربية
أن تكون مهتما بنشر أي معلومة أو تظاهرة تقام حولك لها علاقة بالثقافة و المجتمع العربي.و إرسالها لنا
مرحبا بكل المبدعين العرب
تحياتي
0033679775495
0033635261532
امل
استمارة الاشتراك أوافيكم بها غدا بحول الله