دولة المؤسسات ماذا تعني ؟*
كتبهاابراهيم الحمزي ، في 28 يوليو 2008 الساعة: 19:48 م
دولة المؤسسات ماذا تعني ؟*
ابراهيم محمد علي الحمزي
يكثر الحديث ومنذ العام الأول لقيام الوحدة عن دولة المؤسسات في بلادنا على حين انه في الدول المتقدمة التي توجد فيها مؤسسات دستورية بآلفعل لا نجد حديثا كثيرأ عن هذا الموضوع وانما نجد فعلأ اختصاصا ت حقيقية لهذه المؤسسات. فما هو مفهوم الدولة العصرية، وما تعنيه دولة المؤسسات التي نتحدث عنها كثيرأ ولا نمارسها فعليا ؟.
ان مهفوم الدولة ليس قديما جدأ فمعظم المفاهيم التي تعبر عن القدرة والنظام تعود بالاصل الى المدينة اليونانية والامبراطورية الرومانية، انما المفهوم الحديث للدولة نشأ بالتدريج في اوروبا بين القرنين الرابع عشر والسامس عشر ودخل منذئذ في المصطلح السياسي واكتسب معناه الفني (التقني) واصبحت الدولة تؤلف الطريقة الوحيدة لجمع المجتمعات في العالم المعاصر في اطار سياسي وفي نهاية هذه الفترة اتخذت الدولة مفهوم المجتمع السياسي أولأ في ايطاليا في عهد (الانبعاث) ومن ثم في انكلترا وفي فرنسا في منتصف القرن الساس عشر واصبحت تعبر هذه الكلمة الجديدة عن حقيقة جديدة واتخذ معناها الحاضر، أي معنى المجتمع السياسي الاعلى الذي تنضوي تحت سلطانه سائر السلطات السياسية والاجتماعية، وهذا ما يعرف في انظمة الحكم باسم (الديمقراطية) التي في ظلها تأكدت دولة المؤسسات والتي لم يعد من الممكن في ظل دولة المؤسسات ان يقول حاكم كائنا من كان ان يقول «انا الدولة» الا اذا كان ملتأث العقل أو كان ينتمي الى زمن غير هذا الزمان.
والديمقراطية تعني التعددية السياسية، بمعنى ان الاختلاف حق طبيعي لبني البشر، وان كل اتجاه يستطيع ان يعبر عن نفسه ويدعو الناس اليه، وصاحب الاغلبية من حقه ان يحكم كما ان الاقلية من حقها ان تعارض وتسعى لتكون اغلبية في يوم من الايام، وهكذا يتم تداول السلطة سلميا ونلك في ظل سيادة القانون، فالناس سواء امام القانون كانوا حاكمين أو محكومين يلتزمون بالقاعدة القانونية نلك ان القانون يعلو الارادات جميعا ويحكم الارادات جميعا.
وفي ظل النظام الديمقراطي لا ينفرد الحاكم برأيه ولإ يستبد بهواه ولا يتصرف بمفرده وانما الشعب كله ممثلا في الدولة هو الذي يمتلك السلطة بكل مظاهرها وتقسيماتها، ولم يعد يمتلك السلطة فرد أو فئة وانما اصبح هناك ممارسون للسلطة في ظل الدستور الذي يبين نظام الحكم في الدولة ويحدد الذين يمارسون هذه السلطات وفقا لما يرسمه من حدود.
وفي الدولة الحديثة لا توجد مؤسسة واحدة ولا سلطة واحدة وانما توجد هناك سلطات كل منها تمارس بواسطة مؤسسة دستورية. هناك سلطة تشريعية والتي تمارسها مؤسسة اسمها البرلمان» سواء تكون البرلمان من مجلس واحد أو من مجلسين وفقا لنص الدستور. وهناك سلطة تنفيذية تمارسها كل المؤسسات التنفيذية. وهناك سلطة القضاء تمارسها المحاكم على اختلافا انواعها . وكل سلطة من السلطات لها اختصاص محدد في اطار الدستور، فاذا هي خرجت عن هذا الاختصاص المحدد كان خروجأ غير مشروع. وبذلك لا يستطيع احد التدخل في اختصاص أي منها لأن الدستور وزع الاختصاصات وحدد لكل مؤسسة اختصاصها وجعل المشروعية مقرونة بالاختصاص القانوني، وهذا هو جوهر فكرة دولة المؤسسات.
والمؤسسات دائمأ متجددة على حين ان الاشخاص الذين يمارسون سلطة المؤسسة باسمهاوفي حدود الدستور متغيرون وزائلون، ولكن المؤسسات باقية ولا تتأثر بتغير وزوال الاشخاص، اذ ان المؤسسات في الدولة الحديثة هي اجهزة الدولة للقيام بوظائفها واختصاصاتها في الاطار الذي يحدده الدستور والقانون ويعهد الى اشخاص معينين لممارسة تلك الوظائف والاختصاصات باسم المؤسسة وليس باسمهم الشخصي.
وان نجاح بناء مؤسسات الدولة اليمنية الحديثة مرهون بقيامه على قاعدة اللامركزية في كافة الشئون المحلية وعلى مبدأ المشاركة الشعبية الواسعة في الحكم ومبدآ النهج الديمقراطي، باعتبار ان الحكم اللامركزي هو الشكل الديمقراطي الراقي وهو الأساس الموضوعي والذاتي المتين لبناء الدولة اليمنية الحديثة. والاضمن للحفاظ على وحدة كيان الأمة وتجنيبها سيادة الفردية الدكتاتورية والتسلط ونهج الحكم المركزي السلالي والعشائري القبلي والطائفي. كما ان نجاحها مرتبط بتوفر شروط تثبيت سيادة الشريعة والقانون والنظم على كل هيئات ومؤسسات وافراد الدولة والمجتمع وعلى طول وعرض البلاد.
وعلى السلطة إن تشرك جميع القوى السياسية والوطنية اعداد قانون الحكم المحلي واسع الصلاحيات وتقديمه الى مجلس النواب وان تأخذ في الاعتبار مبدأ المشاركة الشعبية في الحكم حيث يمارس مواطنو الجمهورية بكل تقسيماتها الادارية حقوقهم وبطريقة تمكنها من التنافس الايجابي لبناء صرح الدولة اليمنية الحديثة الواحدة من خلال ازدهار وحداتهم الادارية اقتصاديأ واجتماعيا على قاعدة الانتخابات المباشرة والحرة لكل هيئاته وهذا هو الاسلوب الامثل للمارسة الديمقراطية المباشرة والشكل الحي الذي يضمن استنهاض كافة قدرات المجتمع ويؤمن المشاركة الشعبية العامة الفعالة في عمليات البناء والتطور الوطني الديمقراطي في البلاد ويجعلها قادرة على مواجهة وتجاوز الازمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الراهنة. والاخذ بعين الاعتبار ما جاء في وثيقة الاجماع الوطني «وثيقة العهد والاتفاق» من اسس بناء الدولة اليمنية الحديثة< هذه الوثيقة التي لم تحظ أية وثيقة أو اتفاق مثلما حظيت به من تأييد ومباركة، هذه الوثيقة التاريخية التي تكتب بماء الذهب سواء على المستوى المحلي أو العربي والدولي.. والله المستعان
نشر في صحيفة الشورى في العدد(293)في 11/10/1998م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 30th, 2008 at 30 يوليو 2008 8:55 ص
دعت نقابة الصحفيين اليمنيين جميع منتسبي النقابة و الحقوقيين والمحاميين ومنظمات المجتمع المدني إلى اعتصام في مقر النقابة في العاشرة من صباح غد الخميس والذي سيلحقه مؤتمر صحفي لهيئة الدفاع عن الخيوانى .
و أعربت النقابة في بلاغ صحفي عن شديد أسفها لعجز السلطة القضائية عن وضع حد للانتهاكات الجسيمة التي تستهدف الزميل عبد الكريم الخيوانى .
وذكرت في بلاغ صحفي أن تعرب تعرب عن استيائها من قرارا الشعبة الاستئنافية للمحكمة الجزائية المتخصصة صباح اليوم الثلاثاء تأجيل البت في طلب هيئة الدفاع وقف تنفيذ الحكم الابتدائي ضد ا لزميل إلى 12 شوال المقبل ما يعنى تسويغ التزوير الحاصل في الحكم وتقويض الضمانات الدستورية المكفولة للمواطنين .
مستغربة تعامل الشعبة الاسئنافية مع الزميل كما لو أنه كان محبوس احتياطاً إذ قررت تأجيل البت في طلب الإفراج في حين أن الطلب المعروض عليها يتعلق بوقف تنفيذ الحكم التعسفي الذي صدر في 9 يونيو الماضي والذي قضى بحبسه 6 سنوات .
وشددت على أن كافة الانتهاكات التي تستهدف الزميل متعلقة بنشاطه الصحفي وارائة التي يعبر عنها في الصحافة، وتلفت إلى أن النيابة العامة عجزت عن تقديم أى دليل يؤكد ما ذهبت إليه في دعواها ضده .
وفيما يخص واقعة الحكم الابتدائي غبر إضافة الفقرة 17 إلى منطوقة تأسف النقابة لتجاهل رئيس مجلس القضاء الأعلى مذكرة الإحاطة بالواقعة التي وجهتها النقابة إلية في 6 يوليو الجاري والمرافقة بتسجيل بالصوت والصورة لوقائع جلسة النطق بالحكم فى 9 يونيو الماضي طالبة منة اتخاذ الإجراءات القانونية حيال واقعة التحرير .
وترى أن هذا التجاهل يمس بمكانة القضاء اليمنى ويضعف الثقة في إمكانية أن ينتصر القضاء للصحفيين وأصحاب الراى الذين تطالهم انتهاكات الأجهزة الحكومية الرسمية .
مؤكدة على تمسكها بضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال واقعة تحوير الحكم