رثاء شعب

كتبهاابراهيم الحمزي ، في 29 أغسطس 2008 الساعة: 18:01 م

 

رثاء شعب

 محمد محمود الزبيري . اليمن  

 

754ima 

 

بدأت المرثاة على إثر مصرع الثورة اليمنية الدستورية عام

1948م 

رثاء شعب
ابو الاحرار محمد محمود الزبيري
 
ما كنتُ أحسِبُ أني سوفَأبكيهِ
وأنّ شِعْري إلى الدنيا سينعيهِ
وأنني سوف أبقى بعدنكبتهِ
حيّاً أُمزّق روحي في مراثيه ِ
وأنّ من كنتُ أرجوهملنجدتهِ
يومَ الكريهةِ كانوا من أعاديهِ
ألقى بأبطاله في شرّمهلكةٍ
لأنهم حقّقوا أغلى أمانيهِ
قد عاش دهراً طويلاً فيدياجرهِ
حتى انمحى كلُّ نورٍ في مآقيهِ
فصار لا الليلُ يُؤذيهبظلمتهِ
ولا الصباحُ إذا ما لاح يهديهِ
فإن سلمتُ فإني قد وهبتُلهُ
خلاصةَ العمرِ ماضيه، وآتيهِ
وكنتُ أحرص لو أني أموتلهُ
وحدي فداءً ويبقى كلُّ أهليهِ
لكنّه أَجَلٌ يأتيلموعدهِ
ما كلُّ من يتمنّاه مُلاقيهِ
وليس لي بعده عُمْرٌ وإنبقيتْ
أنفاسُ روحيَ تفديه، وترثيهِ
فلستُ أسكُنُ إلا فيمقابرهِ
ولستُ أقتاتُ إلا من مآسيهِ
وما أنا منهُ إلا زفرةٌبقيتْ
تهيم بين رُفاتٍ من بواقيهِ
إذا وقفتُ جثا دهريبكَلْكَلِهِ
فوقي وجَرّتْ بيافوخي دواهيهِ
وإن مشيتُ به ألقتْغياهبُهُ
على طريقي شِباكاً من أفاعيهِ
تكتّلتْ قوّةُ الدّنْيابأجمعها
في طعنةٍ مزّقتْ صدري وما فيهِ!
أنكبةٌ ما أُعاني أم رؤىحُلُمٍ
سهتْ فأبقتهُ في روحي دواهيه ِ
أعوامُنا في النضال المرِّجاثيةٌ
تبكي النضالَ، وتبكي خطبَأهليهِ
بالأمسِ كانت على الطغيانشامخةً
تجلوه عاراً على الدنياوتُخزيهِ
وارتاع منها طغاةٌ ما لهاصلةٌ
بهم، ولا كان فيهم من تُناويهِ
لكنهم أَنِسوها شعلةًكشفتْ
من كان عُريانَ منهم في مخازيهِ
فأجمعوا أمرَهم للغدر،وانتدبوا،
لكيدنا كلَّ مأجورٍ، ومشبوهِ
واسْتَكلبتْ ضدّنا آلافُألسنةٍ
تسُومُنا كلَّ تجريحٍ،وتَشْويهِ
من كلِّ مرتزقٍ لو نالرشوتَنا
أنالنا كلَّ تبجيلٍ، وتنويهِ
وكلِّ طاغيةٍ لو نرتضيمعهُ
خِيَانَةَ الشعبِ جاءتْناتهانيهِ
وكلِّ أعمًى أردنا أن نردّلهُ
عينيه، فانفجرت فينا لياليهِ !
وكلِّ بوقٍ أصمِّ الحسِّ لونَبَحَتْ
فيه الكلابُ لزكّاها مُزَكيّهِ
وألبّوا الشعبَ ضدَّ الشعبِواندرأوا
عليه من كلّ تضليلٍ وتمويهِ
ياشَعْبَنا نصفَ قرنٍ فيعبادتهمْ
لم يقبلوا منكَ قُرباناًتُؤدّيهِ
رضيتَهُمْ أنتَ أرباباً وعشتَلهم
تُنيلُهم كلَّ تقديسٍ، وتَأليهِ
لم ترتفع من حَضيض الرقِّمرتبةٌ
ولم تذق راحةً مما تقاسيهِ
ولا استطاعت دموعٌ منكَطائلةٌ
تطهيرَ طاغيةٍ من سكرة التّيهِ
ولا أصختَ إلينا معشراًوقفوا
حياتَهم لكَ في نُصحٍ وتوجيهِ
نبني لك الشرفَ العاليفتهدِمُه
ونَسْحَقُ الصَّنَمَ الطاغيفتبْنيهِ
نَقْضي على خصمكَ الأفعىفتبعثُهُ
حيّاً ونُشْعُلُ مصباحاًفتُطْفِيهِ
قَضَيْتَ عُمْرَكَ ملدوغاً،وهأنذا
أرى بحضنكَ ثُعباناً تُربّيهِ
تشكو لهُ ما تُلاقي وَهْومُبتعثُ الشْـ
ــكْوى وأصلُ البَلا فيماتُلاقيهِ
أحْلى أمانيهِ في الدنيادموعُكَ تُجْـ
ـريها، ورأسُكَ تحت النّيرِتُحْييهِ
وجرحُكَ الفاغر الملسوعُيحقِنُهُ
سُمّاً، ويعطيه طِبّاً لايداويهِ
فلا تُضِعْ عُمْرَ الأجيالِ فيضعة الشْـ
ــكوى فيكفيكَ ماضيه، ويكفيهِ
فما صُراخُكَ في الأبوابِيعطفُهُ
ولا سجودُكَ في الأعتاب يُرضيهِ
لا عنقُكَ الراكعُ المذبوحُيُشْبِعُهُ
بطشاً، ولا دمُكَ المسفوحُيُرويهِ
فامْدُدْ يديكَ إلى الأحرارِمتّخذاً
منهمْ ملاذَكَ من رقٍّ تُعانيهِ
ماتوا لأجلكَ ثم انبثّ مندمهم
جيلٌ تؤججُهُ الذكرى، وتُذكيهِ
يعيشُ في النكبةِ الكبرىويجعَلُها
درساً إلى مُقْبِل الأجيالِيُمليهِ
لا يقبلُ الأرضَ لو تُعطى لهثمناً
عن نهجه في نضالٍ، أو مَباديهِ
قد كان يخلُبُهُ لفظٌ يفُوهبه
طاغٍ، ويخدعُهُ وعدٌ، ويُغْويهِ
وكان يُعْجبه لصٌّ يجودُلهُ
بلقمةٍ سَلّها بالأمْسِ منفِيهِ
وكان يحتسِبُ التمساحَ راهِبَهُالْـ
ـقِدّيسَ من طولِ دمعٍ كانيجريهِ
وكان يَبذُلُ دنياهلحاكِمِهِ
لأنه كان بالأُخرى يُمنّيهِ
وكان يرتاعُ من سوطٍ يلوحُله
ظنّاً بأن سلامَ الرقّ يُنجيهِ
واليومَ قد شبَّ عن طوقٍ،وأنضجَهُ
دمٌ، وهزّتْه في عنفٍ معانيهِ
رأى الطغاةُ بزن الخوفيقتلهُ
وفاتهم أن عنفَ الحقدِ يُحييهِ
قالوا انتهى الشعبُ إنا سوفنقذفهُ
إلى جهنّمَ تمحوه، وتُلغيه ِ
فلينطفئْ كلُّ ومضٍ منمشاعرهِ
ولينسحقْ كلُّ نبضٍ من أمانيهِ
وليختنقْ صوتُهُ في ضجّة اللهبِالْـ
أَعْمى وتحترقِ الأنفاسُ فيفِيهِ
لِنْشربِ الماءَ دَمّاً منمذابحهِ
ولنحتسِ الخمرَ دمعاً من مآقيهِ
ولنفرحِ الفرحةَ الكبرىبمأتمهِ
ولنضحكِ اليومَ هُزْءاً منبواكيهِ
ولنمتلكْ كلَّ ما قد كانيملكهُ
فنحن أولى به من كلّ أهليهِ
وَلْينسَه الناسُ حتى لا يقولَفَمٌ
 في الأرض ذلك شعبٌ مات نرثيهِ
ويحَ الخياناتِ، مَن خانت ومنقتلتْ؟
عربيدُها الفظّ يُرديهاوتُرديهِ
الشعبُ أعظمُ بطشاً يومَصحوتهِ
من قاتليه، وأدهى من دواهيهِ
يغفو لكي تخدعَ الطغيانَغفوتُهُ
وكي يُجَنَّ جنوناً من مخازيهِ
وكي يسيرَ حثيثاً صوبَمصرعهِ
وكي يخر َّوشيكاً في مهاويهِ
علتْ بروحي همومُ الشعبِوارتفعتْ
بها إلى فوق ما قد كنتُ أبغيهِ
وخوّلتْني الملايينُ التيقُتِلتْ
حقَّ القِصاص على الجلاّدأَمْضِيهِ
عندي لشرِّ طغاةِ الأرضِمحكمةٌ
شِعري بها شرُّ قاضٍ في تقاضيهِ
أدعو لها كلَّ جبّارٍ،وأسحبهُ
من عرشه تحت عبءٍ من مساويهِ
يحني ليَ الصنمُ المعبودهامتَهُ
إذا رفعتُ له صوتي أُناديهِ
أقصى أمانيه منّي أنأُجنّبَهُ
حُكْمي، وأدفنه في قبر ماضيهِ
وشرُّ هولٍ يلاقيه،ويسمعهُ
صوتُ الملايينِ في شعريتُناجيهِ
وإنْ يرى في يدي التاريخَأنقلهُ
بكلّ ما فيه للدنيا وأَرويهِ
يرى الذي قد تُوفّي حُلْمَقافيةٍ
مني فيُمعن رعباً في تَوفّيهِ!!
وليس يعرف أني سوفألحقهُ
في قبره ازْدادَ موتاً، أومَرائيهِ
أُذيقه الموتَ من شعرٍأُسجّرهُ
أشدُّ من موتِ «عزريلٍ» قوافيهِ
موتٌ تجمّعَ من حقد الشعوبِ علىالـ
ـطُغيانِ فازداد هولاً فيمعانيهِ
يؤزّه في اللظى غمزي،ويُذهلُهُ
عن الجحيم، وما فيه، ومَنْ فيهِ
سأنبش الآهَ من تحت الثرىحِمَماً
قد أنضجتْه قرونٌ من تلظّيهِ
وأجمع الدمعَ طُوفاناً أُزيلبهِ
حكمَ الشرورِ من الدنيا وأنفيهِ
أُحارب الظلمَ مهما كان طابعُهُالْـ
ـبَرّاقُ أو كيفما كانت أساميهِ
جبينُ «جنكيزَ» تحت السوطِأجلدهُ
ولحمُ «نيرونَ» بالسفّود أشويهِ
سِيّان من جاء باسم الشعبِيظلمهُ
أو جاء من «لندنٍ» بالبغييَبغيهِ!
«حَجّاجُ حَجّةَ» باسم الشعبِأطردهُ
وعُنْقُ جنبولَ باسم الشعبِألويهِ
 
يقولون غاب الأمن إذا غبتُعنهمو

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : د يوان الحرية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر