رمضان ومعرفة الإنسان بمكانته ودورة في الحياة
كتبهاابراهيم الحمزي ، في 17 سبتمبر 2008 الساعة: 22:40 م
إبراهيم محمد علي الحمزي
شهر رمضان الذي انزل فيه القرأن هو شهر التربية على النهج الذي يرسي القرأن دعائمه القويمة شرعة ومنهاجأ، ووضوح المنهج والتزامة هو اساس الإيمان بقيم الحق والتمسك بمبادىء الاستقامة والصلاح.
وهو أساس معرفة الإنسان بمكانه في الوجود ودوره في الحياة. ان رسول الله صلى الله عليه وعلى أله وسلم يبين تطبيقات هذا المفهوم بسلوكياته وبسيرته وسنته..” ولكم في رسول الله اسوة حسنة”.. واتباع هذه الاسوة الحسنة هو طريق المسلم الى خيري الدنيا والآخرة.. لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرأ.. ولأن الانسان خلق في احسن تقويم.. فإن الاسلام شهد باكتمال النضج والرشد فيه يقول عزل وجل: اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينأ فبين ان الانسان خلق من مادة وروح لا يكتمل إلا بهما معا: اني خالق بشرأ من طين. ثم كان سر الحياة فيه نفخة من روح الله تعالى فاذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين.
ان هذا الانسان مدعو الى ان يحقق التوازن بين طبيعة المادة فيه وبين طبيعة الروح فلكل منهما ريه وغذاؤه الذي يصلح له ويصلح به واذا اخل بالتوازن بينهما اختل توازنه بما طغى بعض منه على بعضه الأخر.
وقد حذرنا المنهج من اضرار ذلك الاختلال واخطاره وكيف يصل في اقصى درجاته انحرافا اذا كان جنوحا الى الطين وانغماسا في شهيات الطعام والشراب والاستمتاع الى طمس مراكز استقبال الحق حتى لا يعود يختلف عن الحيوانات والبهائم «والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام..
وينبهنا المنهج في ذات الوقت الى خطأ تعطيل سنن الله في خلقه ومصادرة دور الانسان من الخلا فة عن الله الذي استخلفه في الأرض ليعمرها لا ليهجرها «اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو انشأكم في الأرض واستعمركم فيها.
ثم يقرع الاسلام لهذا الانسان اصول الحرية التى سيحمل امانتها بمقوماتها وحقوقها وواجباتها والتي لا تستقيم الحياة ولا تصلح إلا فى سيادتها فيقرر له ابتداء حق الكرامة في اصل الخلقة بمقتضى كونه ابنا لآدم.. «ولقد كرمنا بني آدم» وقرر العبودية لله وحده فابطل استعباد الانسان لاخيه الانسان.. «انا ربكم فاعبد .. وقرر المساواة فابطل قداسة الفرد أو الطبقة أو الشعب فلا سليل للإله ولا دماء زرقاء ولا شعب مختار..
يقول عز وجل: «ياأ يها الناس إنإ خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبأ وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم.. تأكيدا لوحدة الاصل الانساني والمساواة التامة بين جميع البشر، لذآ كانت حكمة تشريع الصوم وفرضه على كل الناس من أجل ان يشعر الانسان بحرمان أخيه الانسان ليعاونه ويشاركه في التزام منهج العدل والمساواة.
ومن ألامور التي يجب ان لا تغيب عن اذهان المؤمنين ممن من الله عليهم بالاستقرار المعيشى والأمن في الحياة ما يعانية اخوتهم المؤمنون فى بعض البلدان التى تمر بظروف استثنائية ومن ابرز جوانب المصداقية على هذه البلدان فلسطين التى تعيش تحت الاحتلال الصهيونى والحصار الذي يفرضة الاحتلال على قطاع غزة فإخوتنا المؤسفون هناك يعيشون حياة ملؤها آلمتا عب والمشاق مع الحصار الاقتصادي والمعيشى المزدوج الذي يعيشون في ظله.
ان ارسال المعونات المادية وكسر الحصار لهؤلاء المؤمنين من افضل أسباب اطعام الطعام للمؤمنين لاعانتهم على الصيام واحياء شهررمضان. ان الناظر في اسرار التشريع الاسلامي وحكمه المتعد دة يدرك بان ذلك وغيره من لدن عليم حكيم يضع كل شيء بمقتضى الحكمة المطلقة لما يصلح العباد في حالهم ومالهم وبما يلائم الروح والجسد على حد سواء.
فنغتم هذه الايام الكريمة المباركة بشهر القرآن شهر رمضان المبارك الذي حوى على مدار تاريخه اعظم الانتصارات والفتوحات. هذا الشهر الذي انتصر فيه المسلمون في معارك كثيرة وما يعفيهم الصوم من الجهاد في سبيل الله بل كان عونا على الانتصار على اعد ائهم وشيدوا اعظم حضارة عرفتها الانسانية.
لكن متى ينصر الله المسلمين ؟ ان الجواب في قوله سبحانه وتعالى: «ان تنصروا الته ينصركم ويثبت اقدامكم»..
ونصرة المؤمن لله تعالى نصرة لدينه وفهم لسننه والقيام بطاعة أوامره واجتناب نواهية وقت الأمن واللجوء اليه والثقة به في وقت الفزع (تعرف الى الله في الرخاء يعرفك في الشدة)، و(من يتق الله يجعل له مخرجا).
ان من الجهل ان يتواكل المسلم ويهمل الاسباب العادية ألبشرية من الحذر والبحث والسعي الى المعرفة والاكتشاف والاستطلاع واعداد القوة والمرابطة.. فنصر الله انما يأتي بعد بذل الجهد والإستعداد المستطاع.. ثم اللجوء اليه سبحانه والاستغاثة به عند الشدة.. وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى 0 وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر آلله.. أم حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين» حتى اذا استيأس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا جاءهم نصرنا، صدق الله العظيم.
وشهر رمضان بالنسبة للمؤمن هو شهر الانتصار على النفس والهوى والجهل والتخلف وهو شهر الصبر والعمل، والغلبة اساسها الصبر والكفاح ومن هنا كان شهر رمضان المبارك النصر على الجهل والتخلف والكفر.
ولكن العنصر الاهم في كل نصر هو الإيمان بالقضية التي يدافع عنها والعقيدة الدافعة للتقدم ونبذ الضعف والتخلف ولن يصلح حال أمتنا باجترار الماضي، ماضي امجادنا واجدادنا وبحسبنا منهم ان نشهد بقدرتنا على
النهوض.. وعلينا ان نواصل جهودنا وجهادنا بعطاء الإسلام للحياة.. ولنواجه بالعلم والإيمان والسير على هدى قيم المنهج الرباني والبيان القرآني لمواجهة تحديات المستقبل.. كي ينصرنا الله عز وجل.
ان ينصركم الله فلا غالب لكم، وان يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده» صدق الله العظيم.. والله المستعان،،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























