هيومن رايتس تدعو لتشكيل لجنة تحقيق في الاعتقالات على ذمة حرب صعدة

كتبهاابراهيم الحمزي ، في 25 أكتوبر 2008 الساعة: 19:08 م

 
 التقرير يوثق 62 حالة اعتقال غير قانوني ومتعسف 
دعت هيومن رايتس ووتش في تقرير لها الرئيس اليمني علي عبد الله صالح إلى تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في الاعتقالات التعسفية ووقائع الاختفاء وإلى معاقبة الجناة على ذمة حرب صعدة . وجاء في التقرير ان قوات الأمن اليمنية قامت بصورة منهجية وغير قانونية باحتجاز بضعة مئات من الأفراد، ومنهم صحفيين، في سياق الحرب التي اندلعت منذ 4 سنوات مع قوات المتمردين شمالي اليمن.
.الملخص والتوصيات
في سياق النزاع المسلح المتكرر منذ 2004 مع المتمردين الحوثيين في محافظة صعدة الواقعة شمالاً، قامت قوات الأمن اليمنية بتنفيذ مئات عمليات الاعتقال التعسفي والاختفاءات القسرية بحق المدنيين. ومنذ عام 2007، لاسيما في النصف الأول من عام 2008، توسع نطاق الاعتقالات التعسفية والاختفاءات القسرية، مع توسيع الحكومة من استهدافها للأشخاص، ليشملوا أشخاصاً يقومون بتغطية آثار الحرب على المدنيين.
وبعد المفاوضات، في 17 يوليو/تموز 2008، توقفت أعمال القتال في الجولة الأخيرة من النزاع، وفي 17 أغسطس/آب أعلن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح عن إخلاء سبيل بعض المحتجزين. إلا أن العشرات – إن لم يكن المئات – ما زالوا رهن الاحتجاز، مع إجراء اعتقالات جديدة. وكما هو موثق في هذا التقرير، فإن سهولة اعتقال قوات الأمن تعسفاً وإخفاءها في بعض الأحيان للأشخاص – وما يصاحب هذا من أجواء الإفلات من العقاب – تقتضي إجراء تحقيقات فورية ومستفيضة ومستقلة، وتحسين الإشراف القضائي منعاً لتجدد مثل هذه الانتهاكات في المستقبل. وينبغي أن يُحاسب كل من يُكتشف تورطه في الاعتقالات التعسفية والاختفاءات القسرية، بغض النظر عن المنصب أو الرتبة.
وقد بدأ النزاع المسلح بين القوات الحكومية اليمنية والمتمردين الحوثيين في عام 2004. وكان حسين الحوثي قد قام بتأسيس تنظيم الشباب المؤمن في التسعينيات، ويهدف به إلى إحياء الطائفة الزيدية الإسلامية، وهي فرع من الشيعة يوجد بالأساس في اليمن، لمناوئة التوجهات السنية الأصولية المنتشرة في محافظات شمال اليمن حيث الأغلبية للزيديين. وبدأ النزاع على شكل مصادمات منعزلة بين تنظيم الشباب المؤمن (الحوثيين) مع الجيش في صعدة. وبعد ذلك تم تنظيم مظاهرات مناهضة لإسرائيل والولايات المتحدة بقيادة الحوثيين في صنعاء عاصمة اليمن، فأحرجت الحكومة بعد أن أعلنت التضامن مع جهود مكافحة الإرهاب الأميركية، مما أدى لاعتقال الحوثيين وإلى المزيد من المصادمات معهم.
وقاد الحركة الزيديين الهاشميين، وهم من سلالة النبي محمد. وحكموا اليمن طيلة ألف سنة وكانوا ضمن النخبة الدينية والنخبة الحاكمة باليمن حتى نشوب الثورة بقيادة الجيش في عام 1962، التي وبدعم من بعض القبائل الزيدية، قامت بخلعهم من الحكم. ويتمتع الهاشميون الزيديون بنفوذ واسع في منطقة صعدة على الأخص، حيث لم يكن هناك تاريخياً تواجد قوي لقوات إنفاذ القانون الحكومية.
ومنذ اندلعت المصادمات في عام 2004 مرت خمس فترات من القتال، أغلبها في مناطق الريف، لكن في يونيو/حزيران 2008 تصاعد العنف على مشارف صنعاء. وحتى الآن يُقدر عدد النازحين من منازلهم في المحافظات الشمالية بـ 130 ألف شخص، رغم أن بعضهم عادوا إلى ديارهم منذ يوليو/تموز 2008.
وعلى مدار السنوات العشر السابقة على اندلاع العنف، حقق اليمن بعض التقدم على مسار سيادة القانون، لاسيما بواسطة سن حقوق في الدستور وغيره من التشريعات، مثل قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجزائية. إلا أن هذه الإجراءات الإيجابية تضررت جراء المئات من عمليات الاختفاء القسري والاعتقالات التعسفية، بالأساس في سياق التمرد الحوثي، لكن أيضاً فيما يتصل بجهود الحكومة الخاصة بمكافحة الإرهاب محلياً، وحملتها على الاضطرابات الاجتماعية في جنوب اليمن. وتتباين تقديرات أعداد الأشخاص المختفين والمحتجزين؛ إذ وثقت المنظمات اليمنية لحقوق الإنسان العشرات من وقائع الاختفاء، ومئات من عمليات الاعتقال التعسفي في مختلف مراحل النزاع منذ عام 2004. وفي أغسطس/آب 2008، تحدث المسؤولون عن وجود زهاء 1200 سجين سياسي ما زالوا رهن الاحتجاز، وحوالي 130 محتجزاً منهم تم الإفراج عنهم على مراحل.
وحققت هيومن رايتس ووتش في 62 حالة اختفاء واعتقال تعسفي على صلة بالتمرد الحوثي ضمن هذا التقرير. وفي كل الحالات تقريباً، لم يقم من أجروا الاعتقال من المسؤولين بتعريف أنفسهم أو بإخطار المحتجز أو أسرته بسبب القبض عليه أو إلى أين يتم اصطحابه. ولم تعرف أسر الأفراد المختفين قسراً طيلة أسابيع وشهور بعد الاعتقال بمكان أقاربهم المختفين وإن كانوا أحياء أو أموات، أو هوية محتجزيهم، أو أين يتم احتجازهم. وبعضهم ما زالوا لا يعرفون.
وأغلب المحتجزين – حين عاودوا الظهور – ظهروا لدى جهاز الأمن السياسي، وهو جهاز أمني واستخباراتي تربطه صلات مباشرة بمكتب الرئيس علي عبد الله صالح، بعد أن ظلوا مختفين فعلياً طيلة أسابيع أو شهور دون أن يتم الإقرار بأماكنهم. وبعضهم ما زالوا مفقودين، وأقدم قضية اختفاء قسري حققت فيها هيومن رايتس ووتش تعود إلى يونيو/حزيران 2007.
ومن تم القبض عليهم تعسفاً يشملون طيفاً واسعاً من الأشخاص، بمن فيهم الأفراد الذين لم يشاركوا بشكل نشط في الأعمال القتالية ضد القوات الحكومية. ويمكن تقسيمهم إلى ثلاث فئات، أولاً هنالك الأشخاص الذين تم احتجازهم فعلياً كرهائن للضغط على أسر المطلوبين للعدالة من أجل تسليمهم أو الكف عن أنشطة حقوق الإنسان التي يبذلوها. ثانياً هناك الهاشميون، من أتباع الطائفة الزيدية الشيعية، الذين استهدفتهم قوات الأمن جراء نشاطهم بالمجال الديني. ثالثاً، قبضت قوات الأمن أيضاً على الزيديين واحتجزتهم لمجرد الذهاب أو العودة إلى ومن مناطق النزاع بين الجيش ومتمردي الحوثيين، أو من تم الاشتباه في تعاطفهم مع المتمرديين.
وثمة فئة جديدة منفصلة ظهرت على مدار العامين الماضيين، وهم الأشخاص الذين تم القبض عليهم تعسفاً جراء نشر معلومات عن النزاع المسلح، ومنهم الصحفيين ومن يكتبون على مواقع الإنترنت.
كما شددت الحكومة حملتها على العلماء والدعاة الهاشميين في المؤسسات الدينية والمساجد الزيدية، والظاهر أن هذا في محاولة لإجهاض الدوافع الدينية التي ظهر في ثناياها تنظيم الشباب المؤمن في بادئ الأمر. ووثقت هيومن رايتس ووتش 14 حالة اعتقال كانت هوية الشخص الهاشمي المُعتقل أو مهنته هي عالم أو داعية هاشمي، ويبدو أن هذه الصفة كانت السبب الغالب للاعتقال. وحتى الأنشطة من قبيل زيارة الأشخاص في سن المراهقة لمخيمات الزيديين الصيفية وحضور المحاضرات الدينية، أثارت ريبة السلطات.
واتسمت الحرب في عام 2008 بتشديد الحكومة الخناق على المعلومات التي تتسرب عن النزاع. وحاولت الحكومة منع انتشار التفاصيل الخاصة بالنزاع واطلاع العامة عليها عبر منع الصحفيين والمشتغلين بالإغاثة الإنسانية من الدخول إلى منطقة النزاع، وهذا بفصل كل أرقام الهواتف النقالة باستثناء أرقام مُحددة، وبتهديد الصحفيين بالانتقام منهم إذا كتبوا عن النزاع، وباعتقال الأشخاص الذين يبثون المعلومات، أو من يمكن أن تكون لديهم معلومات بشأن النزاع، بما أنهم كانوا في المنطقة في الآونة الأخيرة أو فروا منها مؤخراً.
والحكومة حساسة بصفة خاصة لتسجيلات الفيديو والصور الفوتوغرافية الخاصة بالحرب. وقبض جهاز الأمن السياسي على طفل يبلغ من العمر 13 عاماً في المطار لأنه كانت لديه أقراص مدمجة (سي دي) عن المتمردين الحوثيين. وظل رهن الحبس الانفرادي بمعزل عن العالم الخارجي لشهر ونصف الشهر، ثم تم إخلاء سبيله بعد سبعة أشهر.
وفي فبراير/شباط 2008 ويوليو/تموز 2008 اعتقلت الحكومة حتى الأشخاص الذين عينتهم بصورة رسمية للتوسط بينها وبين الحوثيين، في محاولة للتخفيف من أنشطتهم، حين كانوا على وشك انتقاد درجة التزام الحكومة بالتوصل إلى حل سلمي.
وعلى الرغم من توقف أعمال القتال في يوليو/تموز 2008، فإن قوات الأمن استمرت في أعمال الاعتقال التعسفي بحق الأشخاص في مناطق النزاع. وما زال الأشخاص النازحين في العاصمة يخشون أشد الخشية تعرضهم للاعتقال. ورفضت ثلاث مجموعات من الأشخاص النازحين داخلياً في محافظة صعدة مقابلة هيومن رايتس ووتش جراء خشيتهم على سلامتهم. وفي وقت مبكر من عام 2008 اعتقلت الحكومة أشخاصاً حاولوا زيارة مناطق نزاع كان مشتعلاً منذ فترة قريبة من أجل تقييم الأضرار التي لحقت بممتلكاتهم ولإخراج أقاربهم إلى مناطق آمنة.
وتجاوزت سياسات النزاع الحكومي مع الحوثيين حدود المناطق المتأثرة بالقتال. فالقوات الأمنية اعتقلت أيضاً أشخاصاً من أصول إيرانية، وأشخاص يُشتبه بوجود صلات تربطهم بإيران أو سفارتها. وفي الماضي اتهمت الحكومة اليمنية إيران بتقديم الدعم المادي والسياسي للمتمردين الحوثيين.
ولا يتناول هذا التقرير مزاعم التعذيب التي تقدمت بها منظمات حقوق الإنسان اليمنية بشأن بعض الحالات التي حققت فيها هيومن رايتس ووتش. ولم تصلنا معلومات مباشرة من أشخاص تعرضوا للتعذيب، إلا أن الاختفاءات القسرية تُعلي كثيراً بصفة عامة من خطر التعرض للتعذيب، ومزاعم إلحاق الألم المادي والمعنوي بالمحتجزين على يد القائمين بالاعتقال أو السجانين أو المحققين يجب أن تُشكل جزءاً لا يتجزأ من أي تحقيق يتم في الاختفاءات والاعتقالات التعسفية.
وتدعو هيومن رايتس ووتش الحكومة اليمنية إلى اتخاذ إجراءات فورية لوضع حد لممارسة الاختفاءات القسرية، وأن تفرج عن كل الأشخاص الذين تم القبض عليهم واحتجزوا تعسفاً، وأن تحاكم على الفور أي أشخاص متهمين بجرائم جزائية يمكن عقابهم عليها أمام محكمة تفي بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. ويجب على الحكومة أيضاً أن تضع حداً لانتهاك الحق في حرية التعبير وحرية المعتقد الديني. ويجب على السلطات أن تحقق وتؤدب أو تقاضي – حسب الواجب اتباعه – كل عناصر قوات الأمن المسؤولين عن الاختفاءات والاعتقالات التعسفية. كما توصي هيومن رايتس ووتش بأن يراقب المجتمع الدولي عن كثب ما يحرزه اليمن من تقدم في هذه المجالات.
التوصيات
إلى الحكومة اليمنية:
فيما يتعلق بالاختفاءات القسرية
يجب تشكيل لجنة مستقلة تتمتع بكامل السلطات للتحقيق في جميع قضايا الاختفاء القسري المشتبه في وقوعها منذ اندلاع النزاع المسلح مع المتمردين الحوثيين في عام 2004. وينبغي على اللجنة أن تحدد من أمر بعمليات الاعتقال والاحتجاز ونفذها، ومن حظر على المحتجزين الاتصال بالعالم الخارجي، ومن تم إخطاره بشأن هذا الحظر.
يجب تعويض ضحايا الاختفاء القسري على الفور وعلى نحو ملائم بناء على جسامة الجرم.
يجب مقاضاة المسؤولين وأعضاء القوات الأمنية الضالعين في الاختفاءات القسرية، ومنعهم من العمل مستقبلاً في الأجهزة الأمنية.
يجب إعداد تشريعات من شأنها اعتبار الاختفاء القسري جريمة يعاقب عليها بعقوبات تتناسب مع جسامة الجريمة.
يجب فرض إشراف قضائي مستقل وشامل على عمليات الاعتقال والاحتجاز بحق الأشخاص، من عمليات تتم على أيدي الأجهزة الأمنية؛ وهذا لمنع الاختفاءات القسرية في المستقبل.
يجب التصديق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.
يجب أن يُوضح في القانون سلطات الاعتقال والاحتجاز الخاصة بجهاز الأمن السياسي والأمن القومي، وأن يتم إعداد هيئة للإشراف القضائي المستقل على أماكن الاحتجاز الخاصة بالجهازين أعلاه.
فيما يتعلق بالاعتقال والاحتجاز التعسفيين
يجب فوراً إخلاء سبيل جميع الأشخاص المحتجزين كرهائن بغرض إلزام أقاربهم بتسليم أنفسهم أو الامتثال.
يجب فوراً إخلاء سبيل جميع الأشخاص المحتجزين فقط جراء حيازة أو تناقل معلومات محمية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
يجب على الفور مقاضاة أو إخلاء سبيل جميع الأشخاص المحتجزين لفترات مطولة دون محاكمة.
يجب ضمان عدم احتجاز أي أطفال إلا عندما يكون هذا الإجراء هو الحل الأخير ولأقصر فترة زمنية ممكنة، بما يتفق مع معايير عدالة الأحداث. ويجب ضمان ألا يتم احتجاز الأطفال في مراكز احتجاز الكبار.
يجب تمكين لجنة قضائية من مراجعة كل القضايا الخاصة بالمحتجزين المتبقين لدى جهاز الأمن السياسي والأمن القومي من أجل تحديد مدى شرعية احتجازهم.
يجب إجراء التحقيق وأعمال التأديب والمقاضاة الملاءمة بحق المسؤولين الأمنيين المسؤولين عن الاعتقالات التعسفية، بما في ذلك عدم قيامهم باستصدار أوامر الاعتقال، وعدم عرض المحتجزين على المحاكم لتوجيه الاتهامات إليهم.
يجب تعزيز الإشراف القضائي على ممارسات الاعتقال والاحتجاز.
فيما يتعلق بحرية التعبير والمعتقد الديني
يجب مراجعة وتعديل التشريعات من أجل ضمان أن القانون اليمني لا يُجرم أشكال التعبير وتبادل المعلومات المحمية، ومنها عبر الإعلام الالكتروني والاتصال بالمنظمات الدولية لحقوق الإنسان.
يجب السماح لمراكز الدراسات الدينية بالتعليم والدراسة بحرية.
إلى حكومات المملكة العربية السعودية وقطر والولايات المتحدة، والدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي وبرامج الأمم المتحدة المتخصصة:
يجب دعم جهات الوساطة الجيدة من أجل ضمان إتمام عمليات إخلاء سبيل السجناء المتفق عليها بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين.
يجب توفير الدعم الدبلوماسي لإنشاء لجنة مُكلفة بالتحقيق في الاختفاءات القسرية والاعتقالات التعسفية وإعطاء الحكومة اليمنية الخبرات التقنية اللازمة لعملها.
يجب تدارس إرسال بعثة أممية مُكلفة بمراقبة الوضع الخاص بحقوق الإنسان في المحافظات الشمالية.
منهج التقرير
قام بزيارة اليمن باحثان من هيومن رايتس ووتش في صحبة استشاري للمنظمة، واستغرقت الزيارة أسبوعين ونصف الأسبوع في يوليو/تموز 2008. وأجرت هيومن رايتس ووتش 95 مقابلة مع ضحايا وشهود عيان انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة، ومع صحفيين محليين ونشطاء حقوقيين ومفكرين وأكاديميين ورجال سياسة ومسؤولين حكوميين. ومن هذه المقابلات، كانت 35 مقابلة تخص حالات اعتقال واحتجاز، وتم خلالها عرض 62 حالة فردية تفصيلاً، بالإضافة إلى تسع روايات لمجموعات كبيرة من الأشخاص تم اعتقالهم في سياق الحرب. ومن بين من قابلناهم محتجزين سابقين وأسر المحتجزين وغيرهم ممن يعرفون معرفة مباشرة بالاعتقالات.
وفي أغلب الحالات أكدت تقارير مستقلة في الإعلام أو لدى منظمات حقوق الإنسان ما تم ذكره من احتجاز الشخص المعني، وفي بعض الأحيان تطابقت أسباب الاحتجاز. وشمل هذا احتجاز كل من لؤي المؤيد، وياسر الوزير، وعبد الإله المهدي، ومحمد مفتاح، وإسماعيل غنيمة.
والأشخاص الذين ساعدوا هيومن رايتس ووتش على الاتصال بالضحايا والأفراد الذين يعرفون بصورة مباشرة بالاعتقالات، وبأشخاص من منطقة النزاع، منهم أشخاص ينتمون لمنظمات حقوقية محلية وأعضاء في الحزب الاشتراكي وحزب الإصلاح وحزب الحق (ويمثل في أغلبه الزيديين)، مؤتمر الشعب العام؛ الحزب الحاكم. كما تمت الاستعانة بتوثيق منظمات حقوقية منها منتدى الحوار، والمنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية، والهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات (هود)، والمرصد اليمني لحقوق الإنسان، وشمل هذا قوائم بأشخاص مزعوم تعرضهم للاختفاء القسري أو الاعتقال التعسفي. واطّلعت هيومن رايتس ووتش على توثيق موسع من المحاكم على صلة بالاعتقالات ومحاكمات لجماعات من المزعوم تعاطفهم مع الحوثيين والمناصرين لهم في عامي 2004 و2005، ثم في 2007 و2008.
كما أجرت هيومن رايتس ووتش أغلب المقابلات باللغة العربية، وقام بالترجمة الفورية للاستشاري وأحد الباحثين رجل وامرأة من اليمن، والباحث الثالث يتحدث العربية. وأجرينا جميع المقابلات عدا مقابلتين في العاصمة صنعاء. ونبدي امتناننا لوزارة الخارجية ووزارة حقوق الإنسان على الاستجابة الفورية لطلباتنا بالمقابلة. وأثناء التواجد في اليمن طلبت هيومن رايتس ووتش – بالهاتف في 23 يوليو/تموز وكتابة في 28 يوليو/تموز – الإذن الرسمي بالسفر إلى صعدة، لكن لم يصلها رد من الحكومة.
وبناء على طلب بعض الأفراد قمنا بإخفاء هوياتهم، واستخدمنا أسماء مستعارة مكونة من الاسم الأول فقط دون اسم الأب..
:خلفية
يقطن اليمن 22 مليون نسمة على مساحة أكبر بقليل من فرنسا، وتقع اليمن في الركن الجنوبي الغربي من الجزيرة العربية، وتقع قبالة البحر الأحمر عند القرن الأفريقي. وقدر البنك الدولي نصيب الفرد سنوياً من إجمالي الناتج المحلي في اليمن بـ 520 دولاراً عام 2003. وفي ذلك العام كان ترتيب اليمن رقم 151 على قائمة من 171 دولة ضمن مؤشر التنمية الإنسانية.1 ويعيش ثلاثة أرباع المواطنين اليمنيين في مناطق ريفية.
وفي عام 1962 وضع انقلابٌ للجيش حداً لحُكم أئمة الزيدية، وأسس نظاماً جمهورياً (الجمهورية اليمنية العربية)، فيما كان معروفاً باليمن الشمالية. واندلعت حرب أهلية في الستينات وتدخلت فيها مصر والمملكة العربية السعودية، مع انحياز مصر لجانب الجمهوريين والسعودية لنظام الآئمة. وما كان يُدعى حينها اليمن الجنوبية كان عبارة عن محمية بريطانية استقلت تحت اسم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في نوفمبر/تشرين الثاني 1967. واتحدت اليمن في الجمهورية اليمنية عام 1990.
ووصل الرئيس علي عبد الله صالح إلى الحكم في الجمهورية العربية اليمنية عام 1978، واستمر رئيساً للجمهورية اليمنية بعد الاتحاد. وانتهت حرب أهلية نشبت بين قوات الشمال والجنوب سابقاً من مايو/أيار حتى يوليو/تموز 1994 بانتصار الشمال. وعلى الرغم من الاضطرابات، فقد استمرت التنمية الديمقراطية وظهر المجتمع المدني وتم إجراء الإصلاحات القانونية طيلة التسعينات. ومن المقرر أن تعقد اليمن انتخاباتها البرلمانية الرابعة منذ الوحدة في أبريل/نيسان 2009. وأعطت الانتخابات الرئاسية في عام 2006 عبد الله صالح الحُكم لمدة سبع سنوات أخرى، مما يجعله أحد أطول الرؤساء بقاءً في الحُكم في العالم.
ومنذ الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة في جهودها الخاصة بمكافحة الإرهاب بعد 11 سبتمبر/أيلول 2001، تراجعت مكاسب اليمن الخاصة باحترام سيادة القانون والمجتمع المدني. وتزايدت بعد عام 2006 الاعتقالات دون اتهامات لمشتبهين من القاعدة – منذ عام 2002 – والاعتقالات وأعمال القمع للاضطرابات العمالية وحرية التعبير في الجنوب.
الحرب
اندلع النزاع المسلح بين المتمردين الحوثيين والقوات الحكومية على هيئة مصادمات مطولة على خمس مراحل بين عامي 2004 و2008.2 وتناقلت التقارير استخدام الحكومة لطائرات مقاتلة ودبابات والمدفعية لمهاجمة معاقل المتمردين في الجبال وكذلك في بعض البلدات. وقيل إن المتمردين استخدموا المدفعية الثقيلة والمدافع المضادة للطائرات. وأغلب القتال وقع في الريف، لكنه تصاعد ليشمل مناطق حضرية أثناء الفترة الخامسة في عام 2008.3 ووقعت المصادمات في البداية في محافظة صعدة، المتاخمة للمملكة العربية السعودية، ثم انتقلت إلى محافظتي عمران ولحج، بل ووصلت إلى بني حشيش على مشارف صنعاء في يونيو/حزيران 2008.
وفي يوليو/تموز 2008، كان ما يُقدر بـ 17 ألف إلى 20 ألف شخص نازح جراء الحرب يعيشون في سبعة مخيمات حول مدينة صعدة، وما يُقدر بـ 40 ألف آخرين لهم أقارب يعيشون داخل المدينة. وفي أغسطس/آب 2008 أفادت هيئة الإغاثة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة بوجود إجمالي 130 ألف شخص تعرضوا للنزوح جراء النزاع في محافظة صعدة.4
ومنذ عام 2004 بادرت الحكومة بتشكيل خمس لجان وساطة، وتتشكل من شخصيات هامة، وممثلين عن الأحزاب السياسية، ومسؤولين حكوميين، في محاولة للتفاوض على حل سلمي للنزاع. وفي بعض الأحيان نجحت هذه اللجان في الوصول إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار، لكن في مرات كثيرة قامت الحكومة أيضاً باعتقال الوسطاء الذين انتقدوا الحكومة. وفي عام 2007 عرضت الحكومة القطرية خدمات الوساطة، وبلغ الأطراف اتفاقاً شفهياً في يونيو/حزيران 2007، وتم إتمامه وتوقيعه في فبراير/شباط 2008. إلا أنه في مايو/أيار 2008 وقع انفجار في مسجد بصعدة وزرع القنبلة أشخاص مجهولون، فأدى إلى تجدد القتال الثقيل، والذي انتهى حين أعلن الرئيس علي عبد الله صالح وقف الاقتتال في 17 يوليو/تموز 2008.
وفرضت الحكومة حظراً على تداول المعلومات بشأن القتال في عامي 2007 و2008، وفي 2008 منعت تنقلات الأفراد والسلع إلى صعدة ومنها. وفرض المتمردون الحوثيون والقبائل المحلية التي تقاتل إلى جانب الحكومة بدورها نقاط تفتيش تعطي حق الدخول والخروج بصورة انتقائية. وقيدت تصرفات جميع الأطراف من جهود الإغاثة الإنسانية.
محافظة صعدة والحوثيون
يقع النزاع بالأساس في محافظة صعدة، لكن القتال وقع أيضاً في مناطق شمالية أخرى. والمحافظات الشمالية يسكنها بالأساس مناصرون للطائفة الزيدية من الشيعيين وقادتهم (الآئمة) حكموا اليمن طيلة ألف عام حتى اندلاع ثورة بقيادة الجيش قامت بخلعهم عام 1962. كما أن محافظات صعدة وعمران وحجة يقطنها قبائل ذات نفوذ واسع، لاسيما قبيلتا حاشد وبقيل الذين يتبعون الطائفة الزيدية. كما شارك رجال القبائل الزيديون الساخطون في ثورة 1962. وعادة ما يحمل رجال القبائل الأسلحة، ولم يكن للحكومات المركزية المتعاقبة قط أي تواجد عسكري قوي أو تواجد قوي لقوات إنفاذ القانون في مناطق نفوذ هذه القبائل.
والسنة من أتباع المذهب الشافعي يمثلون الأغلبية في اليمن، ويعيشون بالأساس في المناطق الجنوبية والوسطى وعلى ساحل البحر الأحمر. أما الزيديون الشيعة فهم أقلية كبيرة، ويعيش أغلبهم في المناطق الجبلية الشمالية.5
ورغم أن الزيديين متصالحين في أغلب الأحوال مع الدولة، فإن ثمة مبدأ زيدي يقول بأنه يجب أن يكون الإمام – القائد الديني وزعيم الدولة – من الهاشميين، وهو مصطلح يدل على سلالة النبي محمد.6 والهاشميون اليمنيون يتبع انتماؤهم الأسرة وليس القبيلة، مما يفرقهم عن القبائل الزيدية. وأثناء فترة حكم الأئمة الزيديين، كان الهاشميين يعدون نخبة دينية ونخبة حاكمة.
ومن أسباب التوترات التي أدت في نهاية المطاف إلى النزاع القائم التطورات السياسية والدينية. مثلاً فإن اليمنيين (الزيديين في الأغلب) العائدين إلى صعدة من العمل في المملكة العربية السعودية عادوا ومعهم التعاليم الدينية الوهابية السنية. مقبل الوادعي، الزيدي بالأساس، فتح مدرسة دماج في صعدة، في قلب المنطقة الزيدية، في مطلع الثمانينات للترويج للفكر الوهابي، وهو تفسير متزمت للإسلام عن السلوك اليومي للمسلمين، وهو سائد في السعودية المجاورة ويُعادي المبادئ الشيعية. فضلاً عن أن حركة الإخوان المسلمين (السنية) في اليمن أسست مؤسسات علمية تحت إشراف وزارة التعليم بلغت الكثير من اليمنيين قبل أن تغلقها السلطات في أواخر التسعينات. وبعد توحيد شمال وجنوب اليمن في عام 1990، وإدخال نظام تعدد الأحزاب، ظهر حزب الإصلاح – الذي يمثل عدة مصالح سياسية للإخوان المسلمين ويعبر في الوقت نفسه عن بعض المصالح القبلية والزيدية – باعتباره أكبر أحزاب المعارضة.7
ولمناوئة التيارات الأيديولوجية السنية والضعف المستمر للطائفة الزيدية والتأثير الاجتماعي للهاشميين، بدأ الزيديون في التسعينات إنشاء مدارسهم الدينية وإحياء دراسة الزيدية في المساجد ومراكز التعليم في المنطقة. وعلى النقيض من المؤسسات العلمية، فهذه المدارس ليست ضمن نظام التعليم الحكومي. وبدافع من القلق من تزايد التأثير السني في المناطق الزيدية، تناقلت التقارير أن الحكومة في التسعينات بدأت في الدعم المادي لحسين الحوثي وتنظيم الشباب المؤمن التابع له، والمكرسة لإحياء التعاليم الزيدية. ويُعد بدر الدين الحوثي – والد حسين – أحد أقوى ثلاثة علماء زيديين تأثيراً ونفوذاً في اليمن.8
وتزايد الإدراك العام بالشيعية باعتبارها قوة سياسية نافذة مع غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة في عام 2003، وإثر اندلاع الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان في يوليو/تموز – أغسطس/آب 2006 وتزايد التوترات بين إيران والولايات المتحدة. وبدءاً من عام 2003 بدأ الحوثيون في رفع شعارات الموت لإسرائيل، الموت لأميركا في مظاهرات بعد صلاة الجمعة في الجامع الكبير في وسط مدينة صنعاء القديمة، واعتقلت الحكومة ما يُقدر بـ 640 متظاهراً في يونيو/حزيران 2004 وسعى الجيش للقبض على حسين الحوثي.9
قوات الأمن
ثمة أجهزة أمنية عديدة في اليمن، وهي مسؤولة من عدة أطراف في الحكومة. وسلطاتها متداخلة، مما أدى إلى حيرة الجمهور إزاء أي جهاز مسؤول عن انتهاك بعينه لحقوق الإنسان.
وصدر قرار رئاسي عام 1980 بإنشاء الأمن المركزي، وهو الجهاز المكلف بمسؤوليات تتراوح بين ضمان سلامة الممتلكات والأفراد وإجراء دوريات على الحدود والمساعدة في جهود مكافحة الإرهاب.10 ويتبع الأمن المركزي السلطة المباشرة لوزير الداخلية.11
ويتبع سلطة وزارة الداخلية أيضاً التحقيق الجنائي، المسؤول عن الجرائم غير السياسية ووحدة مكافحة الإرهاب. إلا أن كل من قسم التحقيق الجنائي ووحدة مكافحة الإرهاب نفذت أعمال اعتقال للصحفيين ودعاة المساجد وغيرهم من المتورطين في جرائم سياسية مزعومة.
والأمن السياسي هو جهاز اليمن الاستخباراتي الداخلي وتأسس بقرار رقم 121 لعام 1992 تحت مسمى الجهاز المركزي للأمن السياسي. وسلطاته الخاصة بالاعتقال والاحتجاز تتبع قرار وليست مذكورة في أي قانون، ومراكز الاحتجاز التابعة للجهاز لا تدخل ضمن أماكن الاحتجاز المُعلنة، كما ورد في الدستور اليمني.12 والجهاز يتبع مباشرة الرئيس علي عبد الله صالح.
أما جهاز الأمن القومي فتأسس بموجب قرار رقم 262 لسنة 2002، وهو يُحضر بالأساس تحليلات واستشارات للحكومة. وأدى نزاع حول الاختصاصات والسلطات بينه وبين جهاز الأمن السياسي إلى إنشاء جهاز الأمن القومي لمراكز الاحتجاز الخاصة به، وهي بدورها غير مُعلنة ومن ثم فهي خارج إطار القانون اليمني. وسلطاته الخاصة بالاعتقال والاحتجاز هي بدورها بناء على قرار وليست مذكورة في القانون.13
ولا يوجد لدى القضاء اليمني سلطة إشرافية فعالة على قانونية الاعتقالات والاحتجاز. ولا يلتزم الأمن القومي والأمن السياسي على الأخص بالمتطلبات القانونية بأن يجري المسؤولون الاعتقالات بناء على أوامر قضائية فقط، وأن يعرضوا الاتهامات على المتهمين خلال 24 ساعة من الاعتقال وأن يخلوا سبيل السجناء الذين انتهت محكومياتهم.
والمحكمة الجزائية المتخصصة، التي تأسست عام 1999 تحاكم المجرمين على الجرائم المذكورة في القرآن والمشمولة بقانون العقوبات، مثل الحرابة وغيرها من الجرائم الشرعية، ومنها اختطاف الأجانب والإضرار بمنشآت النفط وسرقة الجماعات المسلحة للأشخاص في وسائل المواصلات، والانتماء إلى جماعة مسلحة تسعى لمهاجمة الممتلكات العامة أو المواطنين، والهجوم على أعضاء من القضاء أو اختطاف مسؤولين وأفراد أسرهم. وفي عام 2004 وسع قانون جديد من اختصاص المحكمة بحيث شملت جرائم فضفاضة غير واضحة ضد الأمن القومي.14 وليست المحكمة مستقلة ومحاكماتها لا تفي بالمعايير الدولية للعدالة.
:خلفية
يقطن اليمن 22 مليون نسمة على مساحة أكبر بقليل من فرنسا، وتقع اليمن في الركن الجنوبي الغربي من الجزيرة العربية، وتقع قبالة البحر الأحمر عند القرن الأفريقي. وقدر البنك الدولي نصيب الفرد سنوياً من إجمالي الناتج المحلي في اليمن بـ 520 دولاراً عام 2003. وفي ذلك العام كان ترتيب اليمن رقم 151 على قائمة من 171 دولة ضمن مؤشر التنمية الإنسانية.1 ويعيش ثلاثة أرباع المواطنين اليمنيين في مناطق ريفية.
وفي عام 1962 وضع انقلابٌ للجيش حداً لحُكم أئمة الزيدية، وأسس نظاماً جمهورياً (الجمهورية اليمنية العربية)، فيما كان معروفاً باليمن الشمالية. واندلعت حرب أهلية في الستينات وتدخلت فيها مصر والمملكة العربية السعودية، مع انحياز مصر لجانب الجمهوريين والسعودية لنظام الآئمة. وما كان يُدعى حينها اليمن الجنوبية كان عبارة عن محمية بريطانية استقلت تحت اسم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في نوفمبر/تشرين الثاني 1967. واتحدت اليمن في الجمهورية اليمنية عام 1990.
ووصل الرئيس علي عبد الله صالح إلى الحكم في الجمهورية العربية اليمنية عام 1978، واستمر رئيساً للجمهورية اليمنية بعد الاتحاد. وانتهت حرب أهلية نشبت بين قوات الشمال والجنوب سابقاً من مايو/أيار حتى يوليو/تموز 1994 بانتصار الشمال. وعلى الرغم من الاضطرابات، فقد استمرت التنمية الديمقراطية وظهر المجتمع المدني وتم إجراء الإصلاحات القانونية طيلة التسعينات. ومن المقرر أن تعقد اليمن انتخاباتها البرلمانية الرابعة منذ الوحدة في أبريل/نيسان 2009. وأعطت الانتخابات الرئاسية في عام 2006 عبد الله صالح الحُكم لمدة سبع سنوات أخرى، مما يجعله أحد أطول الرؤساء بقاءً في الحُكم في العالم.
ومنذ الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة في جهودها الخاصة بمكافحة الإرهاب بعد 11 سبتمبر/أيلول 2001، تراجعت مكاسب اليمن الخاصة باحترام سيادة القانون والمجتمع المدني. وتزايدت بعد عام 2006 الاعتقالات دون اتهامات لمشتبهين من القاعدة – منذ عام 2002 – والاعتقالات وأعمال القمع للاضطرابات العمالية وحرية التعبير في الجنوب.
الحرب
اندلع النزاع المسلح بين المتمردين الحوثيين والقوات الحكومية على هيئة مصادمات مطولة على خمس مراحل بين عامي 2004 و2008.2 وتناقلت التقارير استخدام الحكومة لطائرات مقاتلة ودبابات والمدفعية لمهاجمة معاقل المتمردين في الجبال وكذلك في بعض البلدات. وقيل إن المتمردين استخدموا المدفعية الثقيلة والمدافع المضادة للطائرات. وأغلب القتال وقع في الريف، لكنه تصاعد ليشمل مناطق حضرية أثناء الفترة الخامسة في عام 2008.3 ووقعت المصادمات في البداية في محافظة صعدة، المتاخمة للمملكة العربية السعودية، ثم انتقلت إلى محافظتي عمران ولحج، بل ووصلت إلى بني حشيش على مشارف صنعاء في يونيو/حزيران 2008.
وفي يوليو/تموز 2008، كان ما يُقدر بـ 17 ألف إلى 20 ألف شخص نازح جراء الحرب يعيشون في سبعة مخيمات حول مدينة صعدة، وما يُقدر بـ 40 ألف آخرين لهم أقارب يعيشون داخل المدينة. وفي أغسطس/آب 2008 أفادت هيئة الإغاثة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة بوجود إجمالي 130 ألف شخص تعرضوا للنزوح جراء النزاع في محافظة صعدة.4
ومنذ عام 2004 بادرت الحكومة بتشكيل خمس لجان وساطة، وتتشكل من شخصيات هامة، وممثلين عن الأحزاب السياسية، ومسؤولين حكوميين، في محاولة للتفاوض على حل سلمي للنزاع. وفي بعض الأحيان نجحت هذه اللجان في الوصول إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار، لكن في مرات كثيرة قامت الحكومة أيضاً باعتقال الوسطاء الذين انتقدوا الحكومة. وفي عام 2007 عرضت الحكومة القطرية خدمات الوساطة، وبلغ الأطراف اتفاقاً شفهياً في يونيو/حزيران 2007، وتم إتمامه وتوقيعه في فبراير/شباط 2008. إلا أنه في مايو/أيار 2008 وقع انفجار في مسجد بصعدة وزرع القنبلة أشخاص مجهولون، فأدى إلى تجدد القتال الثقيل، والذي انتهى حين أعلن الرئيس علي عبد الله صالح وقف الاقتتال في 17 يوليو/تموز 2008.
وفرضت الحكومة حظراً على تداول المعلومات بشأن القتال في عامي 2007 و2008، وفي 2008 منعت تنقلات الأفراد والسلع إلى صعدة ومنها. وفرض المتمردون الحوثيون والقبائل المحلية التي تقاتل إلى جانب الحكومة بدورها نقاط تفتيش تعطي حق الدخول والخروج بصورة انتقائية. وقيدت تصرفات جميع الأطراف من جهود الإغاثة الإنسانية.
محافظة صعدة والحوثيون
يقع النزاع بالأساس في محافظة صعدة، لكن القتال وقع أيضاً في مناطق شمالية أخرى. والمحافظات الشمالية يسكنها بالأساس مناصرون للطائفة الزيدية من الشيعيين وقادتهم (الآئمة) حكموا اليمن طيلة ألف عام حتى اندلاع ثورة بقيادة الجيش قامت بخلعهم عام 1962. كما أن محافظات صعدة وعمران وحجة يقطنها قبائل ذات نفوذ واسع، لاسيما قبيلتا حاشد وبقيل الذين يتبعون الطائفة الزيدية. كما شارك رجال القبائل الزيديون الساخطون في ثورة 1962. وعادة ما يحمل رجال القبائل الأسلحة، ولم يكن للحكومات المركزية المتعاقبة قط أي تواجد عسكري قوي أو تواجد قوي لقوات إنفاذ القانون في مناطق نفوذ هذه القبائل. 
والسنة من أتباع المذهب الشافعي يمثلون الأغلبية في اليمن، ويعيشون بالأساس في المناطق الجنوبية والوسطى وعلى ساحل البحر الأحمر. أما الزيديون الشيعة فهم أقلية كبيرة، ويعيش أغلبهم في المناطق الجبلية الشمالية.5
ورغم أن الزيديين متصالحين في أغلب الأحوال مع الدولة، فإن ثمة مبدأ زيدي يقول بأنه يجب أن يكون الإمام – القائد الديني وزعيم الدولة – من الهاشميين، وهو مصطلح يدل على سلالة النبي محمد.6 والهاشميون اليمنيون يتبع انتماؤهم الأسرة وليس القبيلة، مما يفرقهم عن القبائل الزيدية. وأثناء فترة حكم الأئمة الزيديين، كان الهاشميين يعدون نخبة دينية ونخبة حاكمة.
ومن أسباب التوترات التي أدت في نهاية المطاف إلى النزاع القائم التطورات السياسية والدينية. مثلاً فإن اليمنيين (الزيديين في الأغلب) العائدين إلى صعدة من العمل في المملكة العربية السعودية عادوا ومعهم التعاليم الدينية الوهابية السنية. مقبل الوادعي، الزيدي بالأساس، فتح مدرسة دماج في صعدة، في قلب المنطقة الزيدية، في مطلع الثمانينات للترويج للفكر الوهابي، وهو تفسير متزمت للإسلام عن السلوك اليومي للمسلمين، وهو سائد في السعودية المجاورة ويُعادي المبادئ الشيعية. فضلاً عن أن حركة الإخوان المسلمين (السنية) في اليمن أسست مؤسسات علمية تحت إشراف وزارة التعليم بلغت الكثير من اليمنيين قبل أن تغلقها السلطات في أواخر التسعينات. وبعد توحيد شمال وجنوب اليمن في عام 1990، وإدخال نظام تعدد الأحزاب، ظهر حزب الإصلاح – الذي يمثل عدة مصالح سياسية للإخوان المسلمين ويعبر في الوقت نفسه عن بعض المصالح القبلية والزيدية – باعتباره أكبر أحزاب المعارضة.7
ولمناوئة التيارات الأيديولوجية السنية والضعف المستمر للطائفة الزيدية والتأثير الاجتماعي للهاشميين، بدأ الزيديون في التسعينات إنشاء مدارسهم الدينية وإحياء دراسة الزيدية في المساجد ومراكز التعليم في المنطقة. وعلى النقيض من المؤسسات العلمية، فهذه المدارس ليست ضمن نظام التعليم الحكومي. وبدافع من القلق من تزايد التأثير السني في المناطق الزيدية، تناقلت التقارير أن الحكومة في التسعينات بدأت في الدعم المادي لحسين الحوثي وتنظيم الشباب المؤمن التابع له، والمكرسة لإحياء التعاليم الزيدية. ويُعد بدر الدين الحوثي – والد حسين – أحد أقوى ثلاثة علماء زيديين تأثيراً ونفوذاً في اليمن.8
وتزايد الإدراك العام بالشيعية باعتبارها قوة سياسية نافذة مع غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة في عام 2003، وإثر اندلاع الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان في يوليو/تموز – أغسطس/آب 2006 وتزايد التوترات بين إيران والولايات المتحدة. وبدءاً من عام 2003 بدأ الحوثيون في رفع شعارات الموت لإسرائيل، الموت لأميركا في مظاهرات بعد صلاة الجمعة في الجامع الكبير في وسط مدينة صنعاء القديمة، واعتقلت الحكومة ما يُقدر بـ 640 متظاهراً في يونيو/حزيران 2004 وسعى الجيش للقبض على حسين الحوثي.9
قوات الأمن
ثمة أجهزة أمنية عديدة في اليمن، وهي مسؤولة من عدة أطراف في الحكومة. وسلطاتها متداخلة، مما أدى إلى حيرة الجمهور إزاء أي جهاز مسؤول عن انتهاك بعينه لحقوق الإنسان.
وصدر قرار رئاسي عام 1980 بإنشاء الأمن المركزي، وهو الجهاز المكلف بمسؤوليات تتراوح بين ضمان سلامة الممتلكات والأفراد وإجراء دوريات على الحدود والمساعدة في جهود مكافحة الإرهاب.10 ويتبع الأمن المركزي السلطة المباشرة لوزير الداخلية.11
ويتبع سلطة وزارة الداخلية أيضاً التحقيق الجنائي، المسؤول عن الجرائم غير السياسية ووحدة مكافحة الإرهاب. إلا أن كل من قسم التحقيق الجنائي ووحدة مكافحة الإرهاب نفذت أعمال اعتقال للصحفيين ودعاة المساجد وغيرهم من المتورطين في جرائم سياسية مزعومة.
والأمن السياسي هو جهاز اليمن الاستخباراتي الداخلي وتأسس بقرار رقم 121 لعام 1992 تحت مسمى الجهاز المركزي للأمن السياسي. وسلطاته الخاصة بالاعتقال والاحتجاز تتبع قرار وليست مذكورة في أي قانون، ومراكز الاحتجاز التابعة للجهاز لا تدخل ضمن أماكن الاحتجاز المُعلنة، كما ورد في الدستور اليمني.12 والجهاز يتبع مباشرة الرئيس علي عبد الله صالح.
أما جهاز الأمن القومي فتأسس بموجب قرار رقم 262 لسنة 2002، وهو يُحضر بالأساس تحليلات واستشارات للحكومة. وأدى نزاع حول الاختصاصات والسلطات بينه وبين جهاز الأمن السياسي إلى إنشاء جهاز الأمن القومي لمراكز الاحتجاز الخاصة به، وهي بدورها غير مُعلنة ومن ثم فهي خارج إطار القانون اليمني. وسلطاته الخاصة بالاعتقال والاحتجاز هي بدورها بناء على قرار وليست مذكورة في القانون.13
ولا يوجد لدى القضاء اليمني سلطة إشرافية فعالة على قانونية الاعتقالات والاحتجاز. ولا يلتزم الأمن القومي والأمن السياسي على الأخص بالمتطلبات القانونية بأن يجري المسؤولون الاعتقالات بناء على أوامر قضائية فقط، وأن يعرضوا الاتهامات على المتهمين خلال 24 ساعة من الاعتقال وأن يخلوا سبيل السجناء الذين انتهت محكومياتهم.
والمحكمة الجزائية المتخصصة، التي تأسست عام 1999 تحاكم المجرمين على الجرائم المذكورة في القرآن والمشمولة بقانون العقوبات، مثل الحرابة وغيرها من الجرائم الشرعية، ومنها اختطاف الأجانب والإضرار بمنشآت النفط وسرقة الجماعات المسلحة للأشخاص في وسائل المواصلات، والانتماء إلى جماعة مسلحة تسعى لمهاجمة الممتلكات العامة أو المواطنين، والهجوم على أعضاء من القضاء أو اختطاف مسؤولين وأفراد أسرهم. وفي عام 2004 وسع قانون جديد من اختصاص المحكمة بحيث شملت جرائم فضفاضة غير واضحة ضد الأمن القومي.14 وليست المحكمة مستقلة ومحاكماتها لا تفي بالمعايير الدولية للعدالة.
الاختفاءات القسرية
أضعف النزاع المسلح المتقطع طيلة أربع سنوات بين المتمردين الحوثيين والقوات الحكومية في محافظة صعدة من وضع سيادة القانون الضعيف بالفعل في اليمن.
وانتشار القانون ضعيف حتى في أوقات السلم في المناطق التي تنتشر فيها القبائل في اليمن، حيث يتم الاستعانة بأعراف القبيلة من أجل تسوية النزاعات وكثيراً ما يُستخدم التحكيم. ومعروف عن زعماء القبائل استخدامهم لسجونهم الخاصة. ويحدث بانتظام اتخاذ المسافرين الأجانب أو السكان المحليين رهائن.
وفي سياق الحرب على المتمردين الحوثيين، قامت الحكومة بدورها باعتقال المدنيين الأبرياء، بل واتخذت أفراد من أقارب الأشخاص المطلوبين رهائن. وعلى النقيض من المواطنين العاديين، فإن الحكومة تستخدم قوات إنفاذ القانون لصالحها وتدير مراكز احتجاز رسمية.
من ثم فمن المزعج أكثر أنه في كل حالات الاحتجاز الاثنين وستين تقريباً التي وثقتها هيومن رايتس ووتش، لم يُعرّف مسؤولو الأمن أنفسهم على أنهم يعملون لدى الدولة، أو هم حددوا لأي جهاز أمني ينتمون. فضلاً عن أنهم لم يخبروا المحتجز أو أسرته عن سبب احتجازه أو أين يتم احتجازه. وكثيراً ما لم تعرف أسر المحتجزين طيلة شهور أين يتم احتجاز أقاربهم. وفي ثماني حالات تم توثيقها في التقرير قامت السلطات بـ إخفاء المشتبهين، وأغلبهم عاودوا الظهور لدى جهاز الأمن السياسي أو الأمن القومي بعد أسابيع أو شهور.
وبموجب القانون الدولي، فإن رفض الحكومة الاعتراف باحتجاز الشخص أو تحديد مكان احتجازه يُعتبر إخفاءً قسرياً. والكثير من عمليات الاختفاء هذه في اليمن انتهت بإخلاء سبيل المحتجز أو تم الكشف عن مكانه. لكن أسر بعض الأشخاص المختفين قسراً ما زالت لا تعرف إن كان أقاربهم موتى أو أحياء، ومن يكونوا خاطفيهم أو أماكن احتجازهم.
وبرز جهاز الأمن السياسي بصفته الهيئة الحكومية الأكثر مسؤولية عن حالات الاختفاء القسري؛ إذ يبدو أنه يحتجز أكبر عدد من المحتجزين. وعاود محتجزون في القضايا التي وثقتها هيومن رايتس ووتش الظهور في مراكز احتجاز جهاز الأمن السياسي، وأغلبهم في صنعاء، بعد أن اختفوا طيلة أسابيع أو شهور. وفي ثلاث من تلك الحالات على الأقل، يبدو أن الأمن القومي نفذ عملية الاعتقال الأولية ثم الاحتجاز قبل أن يتم نقل المحتجزين إلى الأمن السياسي.
المعايير القانونية
ورد في إعلان الأمم المتحدة لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، الذي أقرته الجمعية العامة في عام 1992، أن الاختفاء القسري يقع حين يقوم مسؤولون أو عملاء حكوميون بالقبض أو الاحتجاز أو الاختطاف لأشخاص ضد إرادتهم ثم رفض الكشف عن مصائرهم أو أماكنهم أو رفض الإقرار بحرمانهم من حريتهم، مما يجعل هؤلاء الأشخاص خارج مظلة حماية القانون.15
ورغم أن الإعلان أداة غير مُلزمة قانوناً، فهو يعكس إجماع المجتمع الدولي على نبذ انتهاكات حقوق الإنسان ويعد ذات سلطة توجيهية في النظر في الضمانات الكفيلة بمنع وقوع هذه الانتهاكات. والاختفاءات القسرية تشكل انتهاكاً حقوقياً مُضاعفاً.16 ويقر الإعلان بأن ممارسة الإخفاء انتهاك للحق في إجراءات التقاضي السليمة، وفي حرية وأمان الجسد، وعدم التعرض للتعذيب، كما يضم عدداً من الأحكام التي تهدف إلى منع الاختفاءات وينص على أنه يجب احتجاز المحتجزين في أماكن احتجاز معروفة رسمياً، ويجب أن تُخطر أسرهم بها على الفور، ويجب أن يُسمح لهم بمقابلة المحامين، وأن يضم كل مركز احتجاز سجلاً حديثاً بكل الأشخاص المحرومين من حريتهم فيه.17
ويتبين من الإعلان وبوضوح أن النزاعات المسلحة، سواء كانت دولية أو محلية، لا تبرر أبداً ممارسة الاختفاءات القسرية: لا يجوز اتخاذ أي ظروف مهما كانت، سواء تعلق الأمر بالتهديد باندلاع حرب أو قيام حالة حرب أو عدم الاستقرار السياسي الداخلي أو أية حالة استثنائية أخري، ذريعة لتبرير أعمال الاختفاء القسري.18
وفي عام 2006 تم تعزيز الحظر على الاختفاء القسري عبر تبني الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (اتفاقية الحماية من الاختفاء القسري). وهذه المعاهدة متعددة الأطراف أصبحت مُتاحة للتوقيع في فبراير/شباط 2007، وفي وقت كتابة هذا التقرير، كانت قد وقعت عليها 73 دولة وصدقت عليها أربع دول. ولم توقع اليمن على الاتفاقية.19
وتدعو اتفاقية مناهضة الاختفاء القسري الدول إلى التحقيق في وقائع الاختطاف وغيرها من الأعمال التي تدخل ضمن تعريف الاختفاء والتي يرتكبها فاعلون من غير الدول من أجل مثول هؤلاء الأشخاص أمام العدالة.20 ويعتبر القانون الدولي الاختفاء جريمة مستمرة طالما استمرت الدولة في إخفاء مصير أو مكان الشخص المختفي.21 وحين يتم ارتكاب أعمال الاختفاء كجزء من حملة موسعة أو منهجية على سكان معينين، فهي تُشكل جريمة ضد الإنسانية، وهي مذكورة في اتفاقية مناهضة الاختفاء القسري ونظام روما للمحكمة الجنائية الدولية.22
ويحظر الدستور اليمني الاحتجاز في غير الأماكن الخاضعة لقانون تنظيم السجون.23 وفي عام 1998 أصدرت اليمن قانوناً عن الاختطاف، ووردت فيه عقوبات بالسجن لأكثر من 20 عاماً للمسؤولين الذين يثبت قيامهم بالمشاركة في أعمال اختطاف أو سرقة.24 إلا أنه لا يوجد قانون يمني في الوقت الحالي يُجرم الاختفاء القسري على وجه الخصوص.
حالات الاختفاء القسري
نفذت قوات الأمن في اليمن عمليات إخفاء قسري على مدار العامين الماضيين وكانت تستهدف بها أشخاصاً بعينهم وبصفة عشوائية على حد سواء. واعتقل المسؤولون الأمنيون أشخاصاً مطلوبين في الطرقات ومن البيوت، لكنهم اعتقلوا أيضاً أشخاصاً لدى نقاط التفتيش بناء على الاشتباه في أسمائهم أو المناطق التي يسكنون بها.
ولم تقر أي من الأجهزة الأمنية – ومنها الأمن السياسي والأمن القومي والشرطة النظامية – بأماكن بعض المحتجزين، مما يعني عملاً إخفاءهم.
وقالت زوجة أحد المحتجزين لـ هيومن رايتس ووتش:
في 5 يونيو/حزيران خرج ياسر الوزير للصلاة في الساعة 11 صباحاً، ولا أعرف إلى أي مسجد ذهب. بحلول الساعة الثانية مساءً لم يكن قد عاد بعد. وعادة ما يتصل إذا ظل بالخارج مع أصدقاء له. اتصلت على هاتفه لكنه كان مغلقاً. ثم عرفنا على موقع للإنترنت، هو مجالس آل محمد، أنه تم القبض على ياسر.
وذهب أبوه إلى الشرطة المحلية. وهناك سأله الضابط: كيف يصلي ابنك؟ يصيلي ويديه إلى جانبيه [على طريقة الشيعة] أم وذراعيه معقودين [على طريقة السنة]؟ ورد الأب بأن ياسر مسلم زيدي وداعية في مسجد زيدي. وقال الضابط: إذن أعتقد أنني أعرف أين هو. اذهب إلى الأمن السياسي.25
وحتى 23 يوليو/تموز 2008، حين تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى زوجته، كانت الأسرة لم يصلها بعد أي بيان رسمي، من الأمن السياسي أو أية جهة حكومية أخرى، بشأن من قبضوا على ياسر واين يحتجزوه.26 إلا أن أحد افراد الأسرة قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الأسرة تمكنت أخيراً من زيارة ياسر المُحتجز لدى الأمن السياسي في 6 أغسطس/آب 2008.27
والكثير ممن تعرضوا للاختفاء القسري في اليمن عاودوا الظهور في نهاية المطاف وتبين احتجازهم أو تم الإفراج عنهم ببساطة. إلا أن الاختفاءات لا يجب بالضرورة أن تكون طويلة الأجل كي تسبب ألماً نفسياً كبيراً للأسرة. فعدم معرفة من المسؤول عن الاحتجاز أو أين يتم احتجاز الأقارب يفرض ضغطاً نفسياً شاقاً على أصدقاء وأقارب الشخص المختفي.
وتبين الضغط على مُحيا شقيق شخص تم القبض عليه في 21 يوليو/تموز 2008 ثم اختفى منذ ذلك الحين، وهو يخبر هيومن رايتس ووتش بعد يومين أنه لم نسمع منه أو عن سبب القبض عليه.28 وقال إن عدة أشخاص يرتدون الزي العسكري ويقودون عربة عسكرية اعترضوا يحيى في 21 يوليو/تموز وهو في سيارته التاكسي البيجو، التي يعمل عليها سائقاً. وبعد أن أخطر زملاء يحيى من سائقي التاكسي أسرته بالواقعة، أرسل شيخ بلدة يحيى التي تقع في منطقة زيدية، على مسافة ساعة ونصف من صنعاء، من يتحرون عن الواقعة لدى الأجهزة الأمنية. وقالت أسرة يحيى لـ هيومن رايتس ووتش:
قال جهاز الأمن السياسي: إنه ليس هنا، وقال التحقيقات الجنائية: إنه ليس هنا، وقال الأمن القومي: ليس لدينا سجن، رغم أننا نعرف باحتجازهم للأشخاص. ولا نعرف من نقصد أو أين نذهب.29
ويستمر الإخفاء القسري بصفته جريمة إلى أن يتم الكشف عن مصير أو مكان الشخص المختفي. والاختفاءات لفترات مطولة تزيد من ألم الأسرة. وأخبر هشام هيومن رايتس ووتش بحالة حمزة حجر. وهشام، وهو من نفس منطقة حمزة قال: اختفى حمزة على الطريق بين صعدة وصنعاء أثناء الحرب الرابعة (27 فبراير/شباط إلى 14 يونيو/حزيران 2007). ويقول البعض إنه رهن سجن الأمن السياسي في حديدة، لكن لا أحد يعرف على وجه اليقين. وكان طالباً في معهد الصحة وأراد نقله إلى صعدة.30 وأصدرت المنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية سجلاً يضم بعض الأشخاص المفقودين، وورد فيه 286 اسماً. وورد فيه اسم حمزة عبد الله حجر بصفته مفقوداً في قهرة الحجر في يوم الزحف.31 وورد في بيان آخر للمنظمة أسماء 56 شخصاً مختفين بين مايو/أيار ويونيو/حزيران 2008 وأماكنهم كانت ما زالت غير معروفة في يوليو/تموز.32
وقبيل اختفاءه في عام 2008 كان محمد مفتاح قد تم اعتقاله بالفعل مرتين من قبل السلطات منذ عام 2004 جراء نشره للتعاليم الزيدية الدينية وانتقاده العلني للحكومة. وأخبرت زوجته هيومن رايتس وتش بما حدث أثناء اعتقاله لثالث مرة في 21 مايو/أيار 2008:
اعترض طريقه 15 رجلاً يرتدون ثياباً سوداء ووجوههم مختفية وراء أقنعة نصفية، وهذا بسيارتين، ثم خرجوا وراحوا يطلقون النار على سيارتنا. وكانت هذه آخر مرة يرى أي أحد زوجي. وخرج الأطفال [الذين كانوا في السيارة معه] بأعجوبة بلا إصابات، لكننا ما زلنا لا نعرف إن كان محمد قد أصيب. وذهبت إلى الأمن السياسي 13 مرة منذ ذلك الحين. وفي سبع مرات قالوا إنهم يحتجزونه، وأنكروا احتجازه في ست مرات. وقال لي المدير إنه هناك لكنه أضاف: لا تطلبي منا إخلاء سبيله لأن الرئيس وحده قادر على هذا؛ فاذهبي إلى الرئيس.33
أما ابن مفتاح، الذي كان في السيارة في ذلك الحين، فأكد هذه الرواية.34 وفي 13 أغسطس/آب تمكنت أسرة مفتاح أخيراً من زيارته زيارة قصيرة لدى الأمن السياسي للمرة الأولى. وقال إنه كان محتجزاً لدى الأمن السياسي منذ اعتقاله.35 وفي 7 سبتمبر/أيلول أخلت السلطات سبيل محمد مفتاح، والواضح أن هذا في محاولة منها لتقليل عدد المحتجزين السياسيين.36
وفي بعض الحالات يستمر اختفاء المحتجزين قسراً حتى بعد إقرار الأجهزة الأمنية في بادئ الأمر بأنها تحتجز هؤلاء الأشخاص. وفي 30 يونيو/حزيران 2008 قام أشخاص يرتدون الزي العسكري ويقودون سيارة عسكرية بنصب كمين واعتقال لؤي مؤيد البالغ من العمر 23 عاماً (انظر أدناه). وتلقى أفراد الأسرة مكالمة هاتفية من رجل قال عن نفسه إنه ضابط شرطة وطلب منهم جلب دواء لؤي إلى مكان للمقابلة في شارع عادي. وفي اليوم التالي رن لؤي على أسرته من السجن، من هاتفه النقال، ليخبرهم أنه بخير لكن لا يعرف أين هو. ومنذ ذلك الحين لم تسمع الأسرة أي أنباء عن مكانه، ولم تتمكن من تسليمه الدواء. ويعاني لؤي من مرض الكبد الوبائي ويجري طبيب في الأردن اختبارات دم عليه كل ثلاثة أشهر ويُعدل له جرعة الدواء بناء على النتائج. ويرسل الطبيب الدواء عبر البريد السريع إلى الأسرة في اليمن.37 وتم الإفراج عن لؤي في 11 سبتمبر/أيلول 2008.
وحين لم يعد المواطن الأميركي خالد الشريف إلى بيته بعد التسوق صباح يوم 16 يونيو/حزيران 2008 في صنعاء، اتصلت أسرته بـ هيومن رايتس ووتش قائلة إنها بدأت تقلق. وحوالي الساعة الثامنة صباحاً تلقت مكالمة هاتفية من رجل يدعي أنه ماجد المؤيد، وقال إن خالد تعرض للاعتقال. ولم يُعرف المؤيد نفسه أو يحدد من أين تلقى هذه المعلومات. وصباح يوم 17 يونيو/حزيران ذهب خمسة أشخاص، اثنان في ثياب رسمية وثلاثة في ثياب مدنية، ومنهم امرأة، لتفتيش بيت خالد ولم تسمع به أسرته منذ ذلك الحين.38 وفي 13 أغسطس/آب تمكنت أمه من زيارة خالد لفترة وجيزة في سجن الأمن السياسي. وقال لها إنه كان محتجزاً لدى الأمن القومي حتى تم نقله قبل أسبوعين إلى الأمن السياسي.39 وظل خالد محتجزاً حتى 25 سبتمبر/أيلول 2008.
وفي حالة أخرى، اختفى محتجز تماماً بعد احتجازه في مركزي شرطة. وقالت أمينة لـ هيومن رايتس ووتش إن ابن عمها حسين ذهب إلى بني حشيش في أواخر مايو/أيار لمقابلة أسرته إثر قتال اندلع هناك. ومنعه الجنود من العبور لدى حواجز الطريق، فعاد إلى صنعاء للإقامة معها. وبعد أسبوع استدعاه ضباط من مركز الشرطة المحلي وقاموا باحتجازه. وبعد 13 يوماً قال ضباط من مركز الشرطة المحلي لأسرته إن السلطات نقلت حسين إلى مركز شرطة بني حشيش. وتمكنت أم حسين من زيارته هناك مرة واحدة بعد أسبوعين. وبعد هذا لم تتلق الأم أية معلومات إضافية عن مكان حسين. وقالت أمينة: الآن لا نعرف أين حسين.40
أما حسن زيد، الوسيط بين المتمردين الحوثيين والحكومة، فقال لـ هيومن رايتس ووتش: بين الحرب الثالثة والرابعة (فبراير/شباط 2006 إلى فبراير/شباط 2007)، أصبح 350 شخصاً تقريباً في عداد المفقودين، سواء اختفوا أو تم اعتقالهم أو أصبح من المفترض أنهم لقوا حتفهم..41 ومنذ ذلك الحين، تم إحراز أقل التقدم أو لا تقدم بالمرة، في استجلاء مصائرهم. وبدلاً من هذا استمر عملاء حكوميون وأشخاص مجهولون في تنفيذ عمليات الاختفاء القسري.
وإسماعيل غنيمة (انظر أدناه أيضاً) هو رقم 24 على قائمة المنظمة البالغ عددها 56 شخصاً ممن اختفوا في عام 2008، ووُصف بأنه تم اعتقاله بدلاً عن ابن عمه في 4 يونيو/حزيران 2008.42 وقال الصحفي نبيل سبيع لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان يعرف باعتقال إسماعيل غنيمة في يونيو/حزيران وإنه ظل في صنعاء طيلة 15 يوماً، بعد أن قام بنقل أشخاص نازحين داخلياً من قرية بيت الأغربي، القريبة من بني حشيش، حيث اندلع القتال مؤخراً. وبعد شهرين تقريباً لم يكن أحد يعرف ما حدث له.43
الاعتقال والاحتجاز التعسفيين
تقع الاختفاءات القسرية، حتى لو كانت مؤقتة، في سياق المئات، إن لم تكن الآلاف، من حالات الاعتقال والاحتجاز التعسفيين. وفي أغسطس/آب تحدث مسؤولون عن بقاء 1200 محتجز سياسي رهن السجون، بينما أعلنوا عن إخلاء سبيل 70 شخصاً من سكان صعدة كانوا محتجزين كأسرى حرب.44 وفي 31 أغسطس/آب أمر الرئيس علي عبد الله صالح بإخلاء سبيل 131 محتجزاً كان قد تم اعتقالهم في إطار حرب صعدة.45 وفي أوائل سبتمبر/أيلول وعدت الحكومة بإخلاء سبيل 120 محتجزاً سياسياً آخرين، وبعضهم محتجزين على صلة بنزاع صعدة. وفي 24 سبتمبر/أيلول أفادت منظمة غير حكومية موثوقة بأن 63 سجيناً على الأقل ما زالوا محتجزين تعسفاً نتيجة لنزاع صعدة.46 ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق من دقة هذا الرقم.
ومن بين من تم إخلاء سبيلهم في أغسطس/آب عضو لجنة الوساطة السابق الشيخ صالح آل وجمان، الذين كان محتجزاً لدى وزارة الداخلية طيلة عامين، وشيخ ناجي بختان، وعشرات من المحتجزين الآخرين الموالين للحوثيين.47
وأقر وزير الخارجية أبو بكر القربي في اجتماع مع هيومن رايتس ووتش بانتهاكات حقوق الإنسان في إدارة العدل. وقال: يمكن أن يحتجز الأمن السياسي الأفراد لفترة أطول من المسموح بها [بموجب القانون]، وأعزى هذا إلى الإهمال، لأنهم غارقون في القضايا الكثيرة في الوقت الراهن.48
ووجه قاضٍ يمني المزيد من الانتقاد بقوله: مشكلتنا أن العدالة لا تعمل كما يجب. فجميع الاعتقالات سياسية الدوافع ومسار العدالة مسدود.49 وتفادت وزيرة حقوق الإنسان هدى البان الإجابة على سؤال شرعية الاحتجاز لكنها قالت إنها ذهبت إلى السجن المركزي منذ فترة. وكان فيه حوثيين، وكانوا في أوضاع طيبة، ولديهم تلفزيونات وطعام جيد، وحالهم أفضل من باقي السجناء.50
ومن بين المحتجزين انتهاكاً للقانون الدولي أشخاص تم اتخاذهم فعلياً كرهائن واحتجزوا للضغط على أقارب لهم مطلوبين لكي يسلموا أنفسهم لقوات الأمن أو للكف عن الاشتغال بنشاطهم الحقوقي. والفئة الثانية من الأشخاص الذين يتم اعتقالهم تعسفاً هم الهاشميون التابعون للزيدية الشيعية. وفيما لا يوجد مؤشر واضح على أن قوات الأمن تستهدف الهاشميين بسبب انتماءهم الديني لا أكثر، فإن هنالك عدد كاف من القضايا التي تشير إلى اعتقال قوات الأمن للناشطين بمجال الدراسات الدينية أو التعليم الديني. ثالثاً، قامت قوات الأمن أيضاً باعتقال الزيديين الذين يذهبون إلى مناطق نشب فيها القتال مؤخراً أو يقدمون منها، أو من يُشتبه في تعاطفهم مع الحوثيين.
المعايير القانونية
يحظر القانون الدولي الاعتقال والاحتجاز التعسفيين. وطبقاً لفريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، فإن الاحتجاز يُعد متعسفاً إذا لم تعرض السلطات أي سند قانوني سليم يبرر الحرمان من الحرية، والحرمان من الحرية ينجم عن ممارسة حقوق أو حريات محمية مثل حرية المعتقد أو حرية التعبير، أو حين تكون انتهاكات معايير الم
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قضايا الحقوق والحريات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر