تحديات حرية الصحافة في اليمن والعالم العربي لعام 2009م
كتبهاابراهيم الحمزي ، في 29 يناير 2009 الساعة: 19:40 م
تحديات حرية الصحافة في اليمن والعالم العربي لعام 2009م*
حمدي البكاريصحفي
تتشابه البلدان العربية في القيود المفروضة على حريةالصحافة وان كان هناك بعض الاختلافات فهى لاتتعدى الشكليات التي يصفها البعضبالتطور النسبي وهي غالبا لاتصمد طويلا امام ثقافة المنع والمصادرة لاسيما في أجواءالأزمات والحروب والاحتقانات وكذلك الصراعات الداخلية التي يعج بها عالمناالعربي.
في الواقع بنية النظام السياسي العربي قائمة على أساس مناقض لحرية الرأيوالتعبير ولعله ملاحظ انه كلما علت الاصوات المطالبة برفع سقف الحريات كلما حضرتمظاهر هذا الاساس الاستبدادي لتؤكد هذا التناقض غير ان ذلك لايحجب رؤيتنا لتجاربافضل من غيرها في اطار المفاضلة العربية العربية .
معظم البلدان العربية هيالاسوأ في العالم في مجال حرية الصحافة وفقا لتقارير المنظمات الدولية وما هناك منمعيار لقياس حالة التطور بين دولة عربية وأخرى سوى المقارنة بين مستويين او اكثرللقيود والانتهاكات التي تطال الصحافة والصحفيين فتلك الدولة قد تحصل على درجةمتقدمة ولكن ليس بالنسبة الى الحرية نفسها وانما بالقياس الى الدولة الاخرى الاقلمنها استبدادا وبطشا..ولذلك يصعب الحديث عن وجود حرية صحافة صرفة في العالم العربيبالمعنى المتعارف عليه دوليا اذ لاتكاد تخلو دولة عربية من قيود سواء عبر القوانينوتفسيراتها او عبر الثقافة المكونة لهذه الانظمة والسائدة في اغلب الاحيان او فيتلك المواقف السلبية للاحزاب والمنظمات المدنية والمجتمع عموما بما فيه من عناصرتخلف وخوف وبطء تحول.
بين سنة واخرى
من الواضح ان الصورة القاتمة لحريةالصحافة في البلدان العربية يقابلها صورا مشرقة ايضا في العديد من البلدان,فالحقيقةان هناك اتساع كبير في حجم المطالب والضغوط المدنية والحقوقية محليا وإقليمياودوليا في اتجاه توسيع هامش الحرية والتصدي للانتهاكات المستمرة لها ما اتاح تكوينشبكة ضغط واسعة قلصت الى حد كبير التدهور الحاصل للحريات الصحافية التي سبقانتزاعها حتى بتنا في الاعوام الاخيرة امام صراع من نوع مختلف في العديد من البلداناذ كلما اتسعت الانتهاكات اتسعت دائرة مواجهتها ما جعل الحكومات تطور من أساليبهاوادواتها لمحاولة تجاوز ادوات واساليب ردود الفعل الغاضبة ..وأمام هذا الصراع تبدوالمعركة غير متكافئة فتكتيكات ووسائل السلطات العربية وتطورها في الانتهاكاتلايقابلها نفس المستوى في المواجهة لدى المتضررين منها ومناصريهم غير ان ذلك لايعنيسوى تأجيل واعاقة الوصول الى حرية صحافة حقيقية لفترة زمنية اطول ليس الا..فالقضيةاذن قضية زمن والزمن في حالة حركة سريعة ومذهلة بالنسبة الى عالم الصحافة وتقنياتهاالتكنولوجية وطالما نحن جزء من هذا العالم فاننا حتما سنتفاعل معه وبه شئنا امرفضنا.
إن قدرة صمود الانظمة والحكومات العربية لاعاقة مشروع حرية الصحافةتتناقص يوما بعد اخر وسنة بعد اخرى فثورة التكنلوجيا والجيل الجديد من الانترنتوالفضاء الالكتروني الواسع ثم تزايد الناشطين في مجال حرية الصحافة كفيل بخلقتطورات ايجابية بين عام مضى وآخر اتى..لمصلحة حرية الصحافة وتقليل مخاطر التحدياتفي اقل الاحتمالات
بلا شك عام 2009م سيحفل بتحديات عديدة على المستوى العربي ذلكأن العام بدأ بكارثة الحرب الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة في ظل صمتيشبه حالة الوفاة السرسرية للنظام الرسمي والشاهد هنا يكمن في اتساع الهوة وبصورةواضحة بين الشعوب وحكامها ولعل في خروج الناس الى الشارع والفعاليات التضامنية معاهلنا في قطاع غزة تكريس محتمل لثقافة الاحتجاج والرفض والتظاهر في مواجهةالاستحقاقات ومنها حرية الصحافة وسيكون التحدي في هذا الاستدلال: هل يسمح للشعوبالعربية بالاحتجاج فقط عندما تعتدي اسرائيل على الشعب الفلسطيني اوامريكا علىالعراق مثلا ولايسمح لها عندما تتعرض حرية الصحافة وكافة الحقوق الاخرى للانتهاك ؟انه سؤال يتوخى وبكل صدق التأكيد على واجب التضامن مع اهلنا في فلسطين واستنكارالعدوان الاسرائيلي البشع على القطاع لكنه ايضا وبعجالة يثير اشكالات حقيقية فيقراءة بطء التحولات الاجتماعية الداخلية والانماط السوسيولوجية السائدة واتجاهاتهاالمحتملة ازاء ثقافة التعامل مع رفض ممارسات الانظمة العربية المتعلقة بالحقوقوالحريات ومنها حرية الصحافة والقدرة على مواجهة القمع والاستبداد… تحديات وعقبات
في التحديات المتوقعه حديث عن الفرص المواتيةوتلك المنعدمة ولكل مؤشراتها لكن وباختصار شديد يمكن القول ان تحديات حرية الصحافةخلال عام 2009م في البلدان العربية لاتكاد تخلو من تحد او اكثر ممايلي:
التحديالاول :
استمرار نفاذ لتشريعات القانونية السالبة للحريات والتي ترفض الأنظمةالعربية إحداث تطوير حقيقي فيها وفي احسن الحالات يجري اعادة صياغة التشريعاتالقانونية القائمة بهدف فرض قيود جديدة مع مراعاة عمل تحسينات شكليه للتغطية علىذلك.
التحدي الثاني
هيمنة الخطاب السياسي التابع للسلطات او المعارضاتالعربية على الخطاب المهني للوظيفة الصحفية فيما يتعلق بنقل الاخبار والوقائع بصورةدقيقة وسليمة وصحيحة ومحايدة وخالية من عنصر التلوين.
التحدي الثالث
حجبللمعلومات ومحاولات منع وصولوها الى الصحافيين وبالتالي الى الجمهور والمبرراتجاهزة في لاسيما لائحة المحظورات العربية من وجهة نظر السلطات.
التحديالرابع
التحكم في منح التراخيص الصحفية وتشديد القبضة على حرية الاصدار واسنادهذه المهنة الى الحكومات التي لطالما كانت خصما للصحافة وحرية الكلمة
التحديالخامس
تمييع وظيفة ودور الصحافة الجادة من خلال إصدارات صحفية لاتحترمأخلاقيات المهنة وتكديس السوق بالصحافة الصفراء والمبتذلة وبالتالي التشويش علىالرأي العام.
التحدي السادس
سيطرة السلطة السياسية على سلطة القضاء واستغلالذلك في استمرار المحاكمات لما تسميه السلطات وتفسره بتجاوز الصحافة الحرة للخطوطالحمر والزرق والخضر وربما كل الوان الحياه.
التحدي السابع
حرمان الافرادوالجماعات من حق انشاء قنوات الاذاعة والتلفزة الخاصة والمستقلة .
التحديالثامن
التجسس الالكتروني واعاقة حالة نمو الصحافة الالكترونية وتقنياتهاالتفاعلية من خلال القرصنة والتشويش والحجب والتحكم بمنافذ الانترنت وتزويد خدمتهابسبب احتكار الحكومات وشركاتها لهذه الخدمات في معظم البلدان.
التحدي التاسع
عمل الصحفيين في ظل بيئية آمنة سلما وحربا اذ من الواضح وجود أزمات وصراعاتداخلية في العديد من البلدان العربية حيث تكون الصحافة في قلب الصراع في سبيل ذلكتواجه ضغوطا لاتحصى في اداء رسالتها دون انحياز اوتأطير. التحديالعاشر
تجميد فاعلية التجمعات النقابية ومنظمات المجتمع المدني الناشطةوالمناصرة لحرية الصحافة لاسيما الكيانات النقابية سواء من خلال افساد دورها عبرالتجاذبات الحزبية اومحاولة شل حركتها بطريقة او بأخرىوتوجيه مسار حركتها بما يناقضدورها بما الاختراق والسيطرة الامنية عليها. التحدي اليمني
بدأ مشروعحرية الصحافة في اليمن في 22 مايو1990م مع اعادة تحقيق وحدة شطري البلاد واعتمادنظام التعددية الحزبية غير ان هذا المشروع الذي يصل عمره الان ثمانية عشر عامالايعبر في كثير من مخرجاته عن مشهد ناضج بالقياس الى التغيرات التي يمكن رصدها عليهفقانون الصحافة الساري مايزال هو نفسه القانون رقم 25 لعام 1990م بكل مافيه من عيوبوثغرات وتحوطات سياسية فرضتها مرحلة إصداره اما الممارسات التي تعتمل في هذاالمشروع فهي لاتعبر في الاغلب عن تراكم ايجابي يتيح اعادة تشكيل واقع صحفي جديديستجيب للتطورات في عصر سمته حرية تدفق المعلومات .
وباستثناء بروز الصحافةالمستقلة في السنوات الاخيرة بخطاب مهني تجاوز حالة الصحافة الحزبية التعبوية بمافي ذلك صحف احزاب المعارضة وكذلك استقطاب المهنة للعديد من الكوادر الشابة الجديدةواتساع مساحة اهتمام وسائل اعلام عربية ودولية بالشأن اليمني فان الحديث عن تغييراتنوعية كبيره في مجال حرية الصحافة يفتقد الى الدقة والصدق والموضوعية وهو واقعلايجب ان نخجل منه او نتحايل عليه وانما التفكير بصوت عال لكيفية تجاوزه لان في ذلكمصلحة أكيدة لليمن.
لايستطيع احدنا انكار وجود مساحة من الحرية في الصحافةالمطبوعة غير ان ذلك لايعني ان حرية الصحافة تحققت اذ لايكفي الاستشهاد بنشر رأيمعارض و ربما حاد ضد السلطة او الحكومة او الحزب الحاكم او ضد احزاب المعارضةلاثبات وجود حرية صحافة..فذلك لايمثل حين يحدث سوى ملمحا ضئيلا من ملامح حريةالصحافة التي تشمل ضمن ماتشمل حق الاصدر والبث والملكية وحق الحصول على المعلوماتوتمكين الناس من تلقيها وتدوالها والتعبير الحر بالرأي والموقف عما يجري من احداثوتوفير بئية عمل سليمة وآمنة للصحفيين ثم تنظيم كل مكونات هذه العملية في اطارتشريعي سلس طابعه فني وأخلاقي وليس سياسيا وبمايضمن عدم سيطرة الدولة او أي حزبيحكم الان او في المستقبل علي مشهد الاعلام او يحتكره على ان تكون المرجعية فيقضايا السب او القذف اوالتشهير او الضرر من النشر والبث الصحفي هو القضاء ,والقضاءايضا لابد ان يكون محايدا ومستقلا وصاحب سلطة حقيقة…. كل هذا يعني الكثير منالحاجة والاهمية لبلد كاليمن لكنه يعني ايضا وفقا للمؤشرات القائمة الحاجة الىالكثير من الوقت والانتظار والتضامن بالنظر الى الملمح القائم للحراك السياسيوالحقوقي والمطلبي.
خمسة تحديات
من وجهة نظري ابرز التحديات المحتملة خلالالعام 2009م بالنسبة لحرية الصحافة في اليمن تتمثل وبشكل موجز في الآتي:
التحديالاول
احتمال تعديل قانون الصحافة والمطبوعات النافذ والتعديل اصبح ملحا وضروريالكن التحدي في أي اتجاه سيصب التعديل المرتقب فمضامين هذا القانون خضعت لكثير منالتشريح والقراءات النقديه واكدت انه احد اهم المعوقات الكبيرة امام حرية الصحافةفي اليمن بيد ان الخطورة تكمن في تقديم بديل اكثر سؤ وامكانية تمرير قانون لايستجيبلمطالب الوسط الصحفي او تفكيك قدرة هذا الوسط في الدفاع عن مطالبه واعاقة تقديمهلزؤية بديله تمنحه فرصة تشكيل حركة ضغط لانجاز مشروع متطور او ايقاف أي مشروعلايحقق حرية اوسع للصحافة.
التحدي الثاني
تعطيل الحكومة ممثلة بوزارة الاعلامالعمل بقانون الصحافة والمطبوعات النافذ في جزئية منح التراخيص والبت في الطلباتالمقدمة اليها بهذا الخصوص فهناك العديد من الطلبات المستوفية لكافة الشروطالقانونية لكن الوزارة ترفض منحها وثيقة الترخيص او حتى التعليق والرد على تلكالطلبات….انه تحد حقيقي امام نقابة الصحافيين وامام القضاء ايضا الذي لجأ اليهبعض مقدمي الطلبات بحثا عن العدالة والانصاف دون ان يجدونها كما هو الحال مع الزميلفكري قاسم وصحيفته قيد الترخيص “حديث المدينة“..
التحدي الثالث
احتمال مواجهةالصحافيين لبعض صنوف التضييق اثناء تغطيتهم للاحداث في الميدان خاصة تلك المتعلقةبانعكاس الاحتقانات القائمة بين اطراف اللعبة السياسية في السلطة والمعارضة علىالشارع في مواجهة الاستحقاق الانتخابي القادم للبرلمان وسواء شاركت المعارضة فيالانتخابات ام قاطعتها فالأكيد اننا امام ازمة مفتوحة تجعل مهمة الصحافة محفوفة -خلال هذه العملية على الاقل- بالمخاطر وفي مقدمتها التعبئة الخاطئة ضدالصحفيين.
التحدي الرابع
تفكيك مقومات التضامن مع الصحفيين والصحف التي يتمجرجرتها الى النيابة والمحاكم لاسباب سياسية في الغالب كما هو الحال حاليا مع صحيفةالمصدر المستقلة ورئيس تحريرها سمير جبران, ذلك ان تراجع الروح التضامنية من شأنهاضعاف مطالب تحقيق هامش حرية الصحافة المطبوعة ماقد يجعل الصحف والصحفيين عرضةلاحكام قضائية جائرة مشابهة لتلك الاحكام التي عرفناها في السنوات السابقة.
التحدي الخامس
الفشل في عقد المؤتمر الرابع لنقابة الصحافيين اليمنيين اوافشال نجاحه وبالذات بعد تأجيله اكثر من مرة بسبب واضح ومعلن هو عدم صرف الحكومةلميزانيته والحقيقة التي يصعب فهما كيف تكون النقابات مهنية ومحايدة وتنسب الى فئةالمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية بينما تمويلها بل وعقد مؤتمراتها يعتمدوبصورة كلية ومنذ زمن طويل على الحكومة…؟ ان امام الصحافيين ونقابتهم تحد اخر وهوان يبحثوا عن اجابة للسؤال التالي: ماذا لو رفضت الحكومة تمويل مؤتمر النقابةوالنقابة عموما؟ و في التحدي النقابي ايضا تفاصيل اخرى لاتقل اهميه ومنها رؤيةمحددة للتعامل مع تعديل قانون الصحافة, نظام داخلي يستجيب لتطورات العمل النقابيوميثاق شرف يعيد الاعتبار لاخلاقيات المهنة ويمحو عار الصحافة الدخيلة والبذيئةالتي شهدتها اليمن مؤخرا.
اخيرا…
ان الصحافة تفرز مشاكلها بصورة دائمةومستمرة ومما لاشك فيه ان حرية الصحافة تحتاج الى نضال كبير من قبل المؤمنين بهاوبقدر مايحالف النجاح أنصار حرية الصحافة بقدر مايكبر دور الصحافة وتأثيرها علىالرأي العام واسهامها الفاعل في صناعات التحولات القيمية للمجتمع وربما لاكتفاء منوجهةنظري بالتحديات الخمسة الماضية خلال عام 2009م ربما يكون كافيا من وحهة نظري فيبلد كاليمن ويبقى السؤال الاهم من سينتصر في مواجهة هذه التحديات…؟
امنيتيكمواطن ان تنتصر حرية الصحافة.
hamdibokary@hotmail.com عضو فيمجلس نقابة الصحافيين(المنتهية ولايته)
13 يناير2009م
*ورقة مقدمة لندوةتحديات العام الجديد التي تنظمها مؤسسة العفيف الثقافية -صنعاء
في الواقع بنية النظام السياسي العربي قائمة على أساس مناقض لحرية الرأيوالتعبير ولعله ملاحظ انه كلما علت الاصوات المطالبة برفع سقف الحريات كلما حضرتمظاهر هذا الاساس الاستبدادي لتؤكد هذا التناقض غير ان ذلك لايحجب رؤيتنا لتجاربافضل من غيرها في اطار المفاضلة العربية العربية .
معظم البلدان العربية هيالاسوأ في العالم في مجال حرية الصحافة وفقا لتقارير المنظمات الدولية وما هناك منمعيار لقياس حالة التطور بين دولة عربية وأخرى سوى المقارنة بين مستويين او اكثرللقيود والانتهاكات التي تطال الصحافة والصحفيين فتلك الدولة قد تحصل على درجةمتقدمة ولكن ليس بالنسبة الى الحرية نفسها وانما بالقياس الى الدولة الاخرى الاقلمنها استبدادا وبطشا..ولذلك يصعب الحديث عن وجود حرية صحافة صرفة في العالم العربيبالمعنى المتعارف عليه دوليا اذ لاتكاد تخلو دولة عربية من قيود سواء عبر القوانينوتفسيراتها او عبر الثقافة المكونة لهذه الانظمة والسائدة في اغلب الاحيان او فيتلك المواقف السلبية للاحزاب والمنظمات المدنية والمجتمع عموما بما فيه من عناصرتخلف وخوف وبطء تحول.
بين سنة واخرى
من الواضح ان الصورة القاتمة لحريةالصحافة في البلدان العربية يقابلها صورا مشرقة ايضا في العديد من البلدان,فالحقيقةان هناك اتساع كبير في حجم المطالب والضغوط المدنية والحقوقية محليا وإقليمياودوليا في اتجاه توسيع هامش الحرية والتصدي للانتهاكات المستمرة لها ما اتاح تكوينشبكة ضغط واسعة قلصت الى حد كبير التدهور الحاصل للحريات الصحافية التي سبقانتزاعها حتى بتنا في الاعوام الاخيرة امام صراع من نوع مختلف في العديد من البلداناذ كلما اتسعت الانتهاكات اتسعت دائرة مواجهتها ما جعل الحكومات تطور من أساليبهاوادواتها لمحاولة تجاوز ادوات واساليب ردود الفعل الغاضبة ..وأمام هذا الصراع تبدوالمعركة غير متكافئة فتكتيكات ووسائل السلطات العربية وتطورها في الانتهاكاتلايقابلها نفس المستوى في المواجهة لدى المتضررين منها ومناصريهم غير ان ذلك لايعنيسوى تأجيل واعاقة الوصول الى حرية صحافة حقيقية لفترة زمنية اطول ليس الا..فالقضيةاذن قضية زمن والزمن في حالة حركة سريعة ومذهلة بالنسبة الى عالم الصحافة وتقنياتهاالتكنولوجية وطالما نحن جزء من هذا العالم فاننا حتما سنتفاعل معه وبه شئنا امرفضنا.
إن قدرة صمود الانظمة والحكومات العربية لاعاقة مشروع حرية الصحافةتتناقص يوما بعد اخر وسنة بعد اخرى فثورة التكنلوجيا والجيل الجديد من الانترنتوالفضاء الالكتروني الواسع ثم تزايد الناشطين في مجال حرية الصحافة كفيل بخلقتطورات ايجابية بين عام مضى وآخر اتى..لمصلحة حرية الصحافة وتقليل مخاطر التحدياتفي اقل الاحتمالات
بلا شك عام 2009م سيحفل بتحديات عديدة على المستوى العربي ذلكأن العام بدأ بكارثة الحرب الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة في ظل صمتيشبه حالة الوفاة السرسرية للنظام الرسمي والشاهد هنا يكمن في اتساع الهوة وبصورةواضحة بين الشعوب وحكامها ولعل في خروج الناس الى الشارع والفعاليات التضامنية معاهلنا في قطاع غزة تكريس محتمل لثقافة الاحتجاج والرفض والتظاهر في مواجهةالاستحقاقات ومنها حرية الصحافة وسيكون التحدي في هذا الاستدلال: هل يسمح للشعوبالعربية بالاحتجاج فقط عندما تعتدي اسرائيل على الشعب الفلسطيني اوامريكا علىالعراق مثلا ولايسمح لها عندما تتعرض حرية الصحافة وكافة الحقوق الاخرى للانتهاك ؟انه سؤال يتوخى وبكل صدق التأكيد على واجب التضامن مع اهلنا في فلسطين واستنكارالعدوان الاسرائيلي البشع على القطاع لكنه ايضا وبعجالة يثير اشكالات حقيقية فيقراءة بطء التحولات الاجتماعية الداخلية والانماط السوسيولوجية السائدة واتجاهاتهاالمحتملة ازاء ثقافة التعامل مع رفض ممارسات الانظمة العربية المتعلقة بالحقوقوالحريات ومنها حرية الصحافة والقدرة على مواجهة القمع والاستبداد… تحديات وعقبات
في التحديات المتوقعه حديث عن الفرص المواتيةوتلك المنعدمة ولكل مؤشراتها لكن وباختصار شديد يمكن القول ان تحديات حرية الصحافةخلال عام 2009م في البلدان العربية لاتكاد تخلو من تحد او اكثر ممايلي:
التحديالاول :
استمرار نفاذ لتشريعات القانونية السالبة للحريات والتي ترفض الأنظمةالعربية إحداث تطوير حقيقي فيها وفي احسن الحالات يجري اعادة صياغة التشريعاتالقانونية القائمة بهدف فرض قيود جديدة مع مراعاة عمل تحسينات شكليه للتغطية علىذلك.
التحدي الثاني
هيمنة الخطاب السياسي التابع للسلطات او المعارضاتالعربية على الخطاب المهني للوظيفة الصحفية فيما يتعلق بنقل الاخبار والوقائع بصورةدقيقة وسليمة وصحيحة ومحايدة وخالية من عنصر التلوين.
التحدي الثالث
حجبللمعلومات ومحاولات منع وصولوها الى الصحافيين وبالتالي الى الجمهور والمبرراتجاهزة في لاسيما لائحة المحظورات العربية من وجهة نظر السلطات.
التحديالرابع
التحكم في منح التراخيص الصحفية وتشديد القبضة على حرية الاصدار واسنادهذه المهنة الى الحكومات التي لطالما كانت خصما للصحافة وحرية الكلمة
التحديالخامس
تمييع وظيفة ودور الصحافة الجادة من خلال إصدارات صحفية لاتحترمأخلاقيات المهنة وتكديس السوق بالصحافة الصفراء والمبتذلة وبالتالي التشويش علىالرأي العام.
التحدي السادس
سيطرة السلطة السياسية على سلطة القضاء واستغلالذلك في استمرار المحاكمات لما تسميه السلطات وتفسره بتجاوز الصحافة الحرة للخطوطالحمر والزرق والخضر وربما كل الوان الحياه.
التحدي السابع
حرمان الافرادوالجماعات من حق انشاء قنوات الاذاعة والتلفزة الخاصة والمستقلة .
التحديالثامن
التجسس الالكتروني واعاقة حالة نمو الصحافة الالكترونية وتقنياتهاالتفاعلية من خلال القرصنة والتشويش والحجب والتحكم بمنافذ الانترنت وتزويد خدمتهابسبب احتكار الحكومات وشركاتها لهذه الخدمات في معظم البلدان.
التحدي التاسع
عمل الصحفيين في ظل بيئية آمنة سلما وحربا اذ من الواضح وجود أزمات وصراعاتداخلية في العديد من البلدان العربية حيث تكون الصحافة في قلب الصراع في سبيل ذلكتواجه ضغوطا لاتحصى في اداء رسالتها دون انحياز اوتأطير. التحديالعاشر
تجميد فاعلية التجمعات النقابية ومنظمات المجتمع المدني الناشطةوالمناصرة لحرية الصحافة لاسيما الكيانات النقابية سواء من خلال افساد دورها عبرالتجاذبات الحزبية اومحاولة شل حركتها بطريقة او بأخرىوتوجيه مسار حركتها بما يناقضدورها بما الاختراق والسيطرة الامنية عليها. التحدي اليمني
بدأ مشروعحرية الصحافة في اليمن في 22 مايو1990م مع اعادة تحقيق وحدة شطري البلاد واعتمادنظام التعددية الحزبية غير ان هذا المشروع الذي يصل عمره الان ثمانية عشر عامالايعبر في كثير من مخرجاته عن مشهد ناضج بالقياس الى التغيرات التي يمكن رصدها عليهفقانون الصحافة الساري مايزال هو نفسه القانون رقم 25 لعام 1990م بكل مافيه من عيوبوثغرات وتحوطات سياسية فرضتها مرحلة إصداره اما الممارسات التي تعتمل في هذاالمشروع فهي لاتعبر في الاغلب عن تراكم ايجابي يتيح اعادة تشكيل واقع صحفي جديديستجيب للتطورات في عصر سمته حرية تدفق المعلومات .
وباستثناء بروز الصحافةالمستقلة في السنوات الاخيرة بخطاب مهني تجاوز حالة الصحافة الحزبية التعبوية بمافي ذلك صحف احزاب المعارضة وكذلك استقطاب المهنة للعديد من الكوادر الشابة الجديدةواتساع مساحة اهتمام وسائل اعلام عربية ودولية بالشأن اليمني فان الحديث عن تغييراتنوعية كبيره في مجال حرية الصحافة يفتقد الى الدقة والصدق والموضوعية وهو واقعلايجب ان نخجل منه او نتحايل عليه وانما التفكير بصوت عال لكيفية تجاوزه لان في ذلكمصلحة أكيدة لليمن.
لايستطيع احدنا انكار وجود مساحة من الحرية في الصحافةالمطبوعة غير ان ذلك لايعني ان حرية الصحافة تحققت اذ لايكفي الاستشهاد بنشر رأيمعارض و ربما حاد ضد السلطة او الحكومة او الحزب الحاكم او ضد احزاب المعارضةلاثبات وجود حرية صحافة..فذلك لايمثل حين يحدث سوى ملمحا ضئيلا من ملامح حريةالصحافة التي تشمل ضمن ماتشمل حق الاصدر والبث والملكية وحق الحصول على المعلوماتوتمكين الناس من تلقيها وتدوالها والتعبير الحر بالرأي والموقف عما يجري من احداثوتوفير بئية عمل سليمة وآمنة للصحفيين ثم تنظيم كل مكونات هذه العملية في اطارتشريعي سلس طابعه فني وأخلاقي وليس سياسيا وبمايضمن عدم سيطرة الدولة او أي حزبيحكم الان او في المستقبل علي مشهد الاعلام او يحتكره على ان تكون المرجعية فيقضايا السب او القذف اوالتشهير او الضرر من النشر والبث الصحفي هو القضاء ,والقضاءايضا لابد ان يكون محايدا ومستقلا وصاحب سلطة حقيقة…. كل هذا يعني الكثير منالحاجة والاهمية لبلد كاليمن لكنه يعني ايضا وفقا للمؤشرات القائمة الحاجة الىالكثير من الوقت والانتظار والتضامن بالنظر الى الملمح القائم للحراك السياسيوالحقوقي والمطلبي.
خمسة تحديات
من وجهة نظري ابرز التحديات المحتملة خلالالعام 2009م بالنسبة لحرية الصحافة في اليمن تتمثل وبشكل موجز في الآتي:
التحديالاول
احتمال تعديل قانون الصحافة والمطبوعات النافذ والتعديل اصبح ملحا وضروريالكن التحدي في أي اتجاه سيصب التعديل المرتقب فمضامين هذا القانون خضعت لكثير منالتشريح والقراءات النقديه واكدت انه احد اهم المعوقات الكبيرة امام حرية الصحافةفي اليمن بيد ان الخطورة تكمن في تقديم بديل اكثر سؤ وامكانية تمرير قانون لايستجيبلمطالب الوسط الصحفي او تفكيك قدرة هذا الوسط في الدفاع عن مطالبه واعاقة تقديمهلزؤية بديله تمنحه فرصة تشكيل حركة ضغط لانجاز مشروع متطور او ايقاف أي مشروعلايحقق حرية اوسع للصحافة.
التحدي الثاني
تعطيل الحكومة ممثلة بوزارة الاعلامالعمل بقانون الصحافة والمطبوعات النافذ في جزئية منح التراخيص والبت في الطلباتالمقدمة اليها بهذا الخصوص فهناك العديد من الطلبات المستوفية لكافة الشروطالقانونية لكن الوزارة ترفض منحها وثيقة الترخيص او حتى التعليق والرد على تلكالطلبات….انه تحد حقيقي امام نقابة الصحافيين وامام القضاء ايضا الذي لجأ اليهبعض مقدمي الطلبات بحثا عن العدالة والانصاف دون ان يجدونها كما هو الحال مع الزميلفكري قاسم وصحيفته قيد الترخيص “حديث المدينة“..
التحدي الثالث
احتمال مواجهةالصحافيين لبعض صنوف التضييق اثناء تغطيتهم للاحداث في الميدان خاصة تلك المتعلقةبانعكاس الاحتقانات القائمة بين اطراف اللعبة السياسية في السلطة والمعارضة علىالشارع في مواجهة الاستحقاق الانتخابي القادم للبرلمان وسواء شاركت المعارضة فيالانتخابات ام قاطعتها فالأكيد اننا امام ازمة مفتوحة تجعل مهمة الصحافة محفوفة -خلال هذه العملية على الاقل- بالمخاطر وفي مقدمتها التعبئة الخاطئة ضدالصحفيين.
التحدي الرابع
تفكيك مقومات التضامن مع الصحفيين والصحف التي يتمجرجرتها الى النيابة والمحاكم لاسباب سياسية في الغالب كما هو الحال حاليا مع صحيفةالمصدر المستقلة ورئيس تحريرها سمير جبران, ذلك ان تراجع الروح التضامنية من شأنهاضعاف مطالب تحقيق هامش حرية الصحافة المطبوعة ماقد يجعل الصحف والصحفيين عرضةلاحكام قضائية جائرة مشابهة لتلك الاحكام التي عرفناها في السنوات السابقة.
التحدي الخامس
الفشل في عقد المؤتمر الرابع لنقابة الصحافيين اليمنيين اوافشال نجاحه وبالذات بعد تأجيله اكثر من مرة بسبب واضح ومعلن هو عدم صرف الحكومةلميزانيته والحقيقة التي يصعب فهما كيف تكون النقابات مهنية ومحايدة وتنسب الى فئةالمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية بينما تمويلها بل وعقد مؤتمراتها يعتمدوبصورة كلية ومنذ زمن طويل على الحكومة…؟ ان امام الصحافيين ونقابتهم تحد اخر وهوان يبحثوا عن اجابة للسؤال التالي: ماذا لو رفضت الحكومة تمويل مؤتمر النقابةوالنقابة عموما؟ و في التحدي النقابي ايضا تفاصيل اخرى لاتقل اهميه ومنها رؤيةمحددة للتعامل مع تعديل قانون الصحافة, نظام داخلي يستجيب لتطورات العمل النقابيوميثاق شرف يعيد الاعتبار لاخلاقيات المهنة ويمحو عار الصحافة الدخيلة والبذيئةالتي شهدتها اليمن مؤخرا.
اخيرا…
ان الصحافة تفرز مشاكلها بصورة دائمةومستمرة ومما لاشك فيه ان حرية الصحافة تحتاج الى نضال كبير من قبل المؤمنين بهاوبقدر مايحالف النجاح أنصار حرية الصحافة بقدر مايكبر دور الصحافة وتأثيرها علىالرأي العام واسهامها الفاعل في صناعات التحولات القيمية للمجتمع وربما لاكتفاء منوجهةنظري بالتحديات الخمسة الماضية خلال عام 2009م ربما يكون كافيا من وحهة نظري فيبلد كاليمن ويبقى السؤال الاهم من سينتصر في مواجهة هذه التحديات…؟
امنيتيكمواطن ان تنتصر حرية الصحافة.
hamdibokary@hotmail.com عضو فيمجلس نقابة الصحافيين(المنتهية ولايته)
13 يناير2009م
*ورقة مقدمة لندوةتحديات العام الجديد التي تنظمها مؤسسة العفيف الثقافية -صنعاء
__________________
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























