تقرير نقابة الصحفيين باشان الحريات

كتبهاابراهيم الحمزي ، في 17 مارس 2009 الساعة: 19:55 م

 

 

تقرير نقابة الصحافيين بشأن الحريات نفذت عشرات الاعتداءات والاختطافات ضد الصحافيين دون تحقيق والخيواني والشورى نموذجاً مكثفاً للتنكيل.

كانت الصحافة والعاملون فيها خلال السنوات الماضية عرضة للعديد من الانتهاكات والتجاوزات. فبالإضافة إلى عشرات القضايا المنظورة في المحاكم ضد الصحفيين والصحف، فان العشرات أيضا تعرضوا للاعتداءات الجسدية المباشرة، والاعتقال والاحتجاز، والتهديد بالقتل والاختطاف، والتنصت على المكالمات الهاتفية والرسائل الاليكترونية.  وحجبت السلطات العديد من المواقع الإخبارية على شبكة الانترنت بينما استمر احتكار حق امتلاك وسائل الإعلام المرئية والمسموعة لمصلحة الحكومة. ومع أن الصحافة قد شهدت تطورا لافتا خلال السنوات الماضية، وزاد عدد الصحف الأهلية، بالإضافة إلى  زيادة القدرة في  توجيه الانتقادات لكبار مسؤلي الدولة، فان بيئة العمل ظلت غالبا غير محفزة، وغير آمنة.

مؤشرات الحصاد المر

سجلت  لجنة الحريات  خلال الأعوام من 2004م وحتى نهاية2008م أكثر من 60 حالة اعتداء جسدي،بالإضافة إلى عدد من حالات إتلاف معدات و السطو على ممتلكات خاصة بصحفيين وصحف.

تقف الأجهزة الأمنية والعسكرية أفرادا وجهات خلف 16 حالة اعتداء، و15 حالة نفذها مسؤولون حكوميون ومرافقوهم، وواحدة جماعات متشددة، والبقية ظلت هوية منفذيها مجهولة، بعضها وجه فيها اتهامات غير رسمية لنافذين.

 19 حالة استهدفت صحفيين يعملون في صحف أهلية، و14 حالة اعتداء طالت صحفيين يعملون في صحف حكومية، و5 حالات اعتداء ضد صحفيين يعملون في صحف حزبية وعدد مماثل استهدف صحفيين يعملون مراسلين لوكالات أنباء وقنوات إخبارية.

استخدم الجناة الرصاص الحي في ثلاث حالات اعتداء، وطرداً مفخخاً.

 في 17 /5/2005م  انفجر طرد مفخخ في وجه الزميل هاجع الجحافي، مدير تحرير صحيفة النهار،بعد استلامه من أشخاص قدموا إلى مكتب الصحيفة بصنعاء، وقد أصيب بجروح بليغة في وجهه كادت تفقده احدى عينيه. ووقع الاعتداء على الزميل بعد تناول الصحيفة ممارسات شخصية اجتماعية نافذة ضد المواطنين في إحدى مديريات محافظة اب.

وفي 16 /6/ 2007 أصيب الزميل صبري بن مخاشن رئيس تحرير صحيفة  المحرر الأهلية برصاصة سكنت فخذه الأيمن على يد مسلحين أطلقوا عليه النار أثناء قيامه بتغطية فعالية عودة احد المختطفين في منطقة قعوضة، بوادي حضرموت. قبل الاعتداء تعرض بن مخاشن للاعتقال، وكذلك بعد الحادث حيث اعتقله أفراد امن محافظة حضرموت من المستشفى عندما كان يخضع للعلاج.

ولم يتم القبض على الجناة أو الكشف عنهم حتى وقت إعداد هذا التقرير.

وفي 5/11/ 2008م أصيب محمد المجاهد الموظف في إذاعة أبين  بطلق ناري عندما هاجم مسلحون ينتمون إلى جماعة متشددة النار على باص الإذاعة الذي كان يقل عدداً من الصحفيين والموظفين بالإذاعة بينهم المدير العام شداد علي مطر.

نفذ الاعتداء على خلفية الدور الذي لعبته الإذاعة في التنبيه إلى الاختلالات الأمنية التي شهدتها المحافظة. وقال الصحفيون إن بعضهم معروفون لدى الأجهزة الأمنية، وعلى الرغم من ذلك فانه لم يتم القبض على الجناة.

وتعرضت ممتلكات صحفيين وصحف للسطو والإتلاف. حيث أحرقت سيارة صحفي يعمل لدى جهة إعلامية حكومية، ولحقت بسيارة أخرى على خلاف مع جهة عمل حكومية  لأضرار كبيرة جراء الاعتداء عليها. وسرقت سيارة ناشر صحيفة أهلية من قبل مجموعة مسلحة، ومازالت مختفية حتى الآن منذ السطو عليها في 5/4/2006م.وتعرض مكتب صحيفة ومراسل وكالة أجنبية للسرقة.

 وسجلت جميع حالات السطو والاعتداء ضد مجهولين باستثناء حالة واحدة وجه فيها الاتهام من قبل الضحية لتاجر سلاح ولم تفتح الأجهزة الأمنية تحقيقا في القضية ولم يتم استجواب المتهم.

وتم رصد 8 حالات اقتحام لمنازل ومقار صحف، و8 حالات اختطاف، ومحاولة اختطاف واحدة.

استهدفت 3 حالات اقتحام مقار 3 صحف أهلية، وواحدة منزل صحفي يعمل في وسيلة حكومية وحالتين مقار صحيفتين للمعارضة، واعتداء واحد بقنبلة استهدفت مقر موقع الكتروني تابع للحزب الحاكم وحالة واحدة اقتحام منزل صحفي يعمل في صحيفة معارضة.

نفذ عملية الاقتحام 4 حالات أجهزة أمنية وعسكرية، وحالة واحدة ضابط استغل وظيفته العسكرية، وواحدة يقف خلفها مسؤول حكومي، وأخرى نفذ فيها الاعتداء مجهولون. ولم تقم السلطات الأمنية بالتحقيق فيها على الرغم من استهدافها وسيلة تابعة للحزب الحاكم. 

من بين حالات الاختطاف الـ8 ومحاولة الاختطاف استهدفت 6 منها صحفيين يعملون في صحف أهلية أو يكتبون فيها، وحالتان استهدفتا 2 يعملان في صحف حزبية، وواحدة استهدفت صحفيا يعمل في إذاعة حكومية.

 حالات نفذت على يد مجهولين، ويعتقد بوقوف أجهزة أمنية خلفها، وواحدة نفذتها جهة مدنية، وأخرى نفذها عسكريون أثناء تظاهرة، والمحاولة الوحيدة استهدفت كاتبة صحفية ونفذتها إحدى دوريات شرطة النجدة بحسب بلاغ المستهدفة.

 

اعتقالات غير قانونية

تعرض 39 صحفيا وصحفية للاعتقال والاحتجاز غير القانوني، وكان الصحفيون هدفا لأكثر من 50 تهديدا بالضرب والتصفية الجسدية معظمها كان عبر الهاتف.

طالت عمليات الاعتقال والاحتجاز18 صحفيا يعملون في صحف أهلية،و11 يعملون في أخرى حزبية معارضة، و5 حالات استهدفت مراسلون لوكالات أجنبية وقنوات إخبارية، ومثلهم صحفيون يعملون لدى صحف الحكومة.

نفذت الأجهزة الأمنية 30 عملية اعتقال واحتجاز لصحفيين، والبقية أجهزة حكومية مدنية وقضائية.

 في 7 حالات تهديد، كان مصدرها مسؤلين حكوميين، وواحدة من رجل أعمال وحالتين من جهات أمنية محددة، وحالة أخرى من جهة مدنية متضررة من النشر، بينما كان مصدر بقية التهديدات التي تلقاها الصحفيون والصحفيات والكتاب، مجهولا.

باستثناء 3 حالات استخدمت البريد الالكتروني،كان الهاتف وسيلة التهديد في جميع الحالات بعضها من أرقام مكشوفة ومعظمها محجوبة، وتراوحت مضامينها بين التوعد بالضرب وإغلاق الصحف والقتل. معظم المستهدفين بالتهديدات يعملون في صحف أهلية وحزبية.

 

استمرار عقوبة الحبس

واظبت السلطات ابتداء من رئيس الدولة على إطلاق الوعود بإلغاء عقوبة حبس الصحفي. وفي مايو 2004  حث رئيس الجمهورية الحكومة على تعديل قانون الصحافة، وإلغاء عقوبة حبس الصحفي، لكن لم يمر وقت طويل حتى أصدرت  محكمة غرب الأمانة في 9 سبتمبر من نفس العام حكما بحبس رئيس تحرير صحيفة الشورى عبد الكريم الخيواني مدة عام، وإغلاق الصحيفة مدة 6 أشهر بتهم عدة بينها إهانة رئيس الجمهورية. وقد نفذ الحكم على الفور وأفرج عن الخيواني بعد قضاء سبعة أشهر من المدة  في السجن بعفو رئاسي.

لقد استمرت عقوبة الحبس في مواجهة الصحفيين في المحاكم. وتزايدت التحديات في مواجهة الصحفيين مع إحالة عدد من قضايا الصحافة إلى المحكمة الجزائية المتخصصة، وهي محكمة امن دولة، ومختصة بقضايا الإرهاب، وكان ذلك تطورا خطيرا تفاقم من سوء ومخاطر مزاولة العمل الصحفي في اليمن.

تنظر هذه المحكمة في قضية رفعتها وزارة الدفاع ضد صحيفة الشارع  على خلفية تناول الصحيفة لموضوع  المتطوعين في حرب صعدة من المدنيين. وقد وجهت النيابة  للزملاء: نائف حسان رئيس تحرير الصحيفة، نبيل سبيع مدير التحرير، والمحرر محمود طه تهما  خطيرة  بنشر أخبار كاذبة والتأثير على الاستعدادات الحربية للجيش ومعنوياته وعملياته العسكرية في صعدة، وهي تهم عقوبتها الإعدام.

ورغم حداثة شروع السلطات في تقديم الصحفيين كمتهمين أمام هذا النوع من المحاكم  الاستثنائية، فإنها أصدرت حتى الآن حكمين من ثلاثة أحكام بالسجن أصدرتها المحاكم ضد صحفيين مشمولة بالنفاذ المعجل.

 حكمت بالسجن على عبد الكريم الخيواني لمدة 6 سنوات بتهمة حيازة اسطوانات مدمجة عن وقائع حرب صعدة، والانتماء إلى خلية تابعة للحوثيين بصنعاء. وقد تم تنفيذ الحكم فور صدوره، بعد تزويره لتبرير التنفيذ.

وقضى الكاتب الصحفي محمد المقالح قرابة ثلاثة أشهر في السجن أثناء محاكمته لدى الجزائية المتخصصة بتهمة الإخلال بنظام الجلسات وإهانة القضاء بعد أن أطلق تعليقا عفويا  أثناء جلسات محاكمة الزميل الخيواني، وهي المدة التي حكمت بها الجزائية على المقالح وتم تنفيذها باحتساب المدة التي سبقت الحكم، وأفرج عنه.

 

 

محاكمة الصحف

قدمت إلى نيابة الصحافة والمطبوعات 135 شكوى ضد  صحفيين وصحف خلال السنوات من بداية 2004م وحتى نهاية 2007م(المدة التي يغطيها رصد اللجنة للمحاكمات مضافا إليها قضايا الجزائية).  وأحالت النيابة إلى المحاكم حوالي 90 قضية.صدر منها 26 حكما بالإدانة، اشتملت على 10 أحكام بالحبس مع وقف التنفيذ  والمنع من مزاولة المهنة والكتابة، و3 بالحبس مع النفاذ. بالإضافة إلى 3 أحكام بالبراءة، واشتملت على أحكام بالغرامة المالية هي الأكبر تتراوح بين 300 الف، ومليون ريال.

بعض الأحكام صدرت مشتملة على أكثر من عقوبتين: الحبس، الغرامة، المنع من مزاولة المهنة، وإغلاق الصحيفة (انظر ملحق رصد القضايا).

 

من بين القضايا المرفوعة هناك 28 شكوى لم تصل إلى المحاكم بعد ان قررت النيابة ان "لا وجه لإقامة الدعوى"، و10 قضايا انتهت بالتنازل، و4  قررت المحاكم بطلانها لانعدام الجرم، وواحدة لبطلان الاجراءت.لكن الغالبية العظمى من تلك القضايا مازالت منظورة امام المحاكم، ولم تصدر فيها أحكام.

في نهاية عام 2006 تعرضت ثلاث صحف أهلية للملاحقة القضائية على خلفية إعادة نشر الرسوم المسيئة للرسول نقلا عن الصحيفة الدنمركية. بالتزامن مع حملة تكفير وتشهير شنها بعض الفقهاء المتشددين ضد  صحف: يمن اوبزرفر الناطقة باللغة الانجليزية، صحيفة الحرية، وصحيفة الرأي العام،أصدرت وزارة الإعلام قرار بإلغاء ترخيص الصحف الثلاث وسجن الزملاء: محمد الاسعدي رئيس تحرير يمن اوبزرفر، أكرم صبره مدير تحرير الحرية، وكمال العلفي رئيس تحرير الرأي العام.

أعادت الصحف الثلاث نشر الرسوم في معرض الدفاع عن الرسول الكريم، مرفقة بمواد ناقدة لها، لكن بعض الفقهاء استمروا في شن حملة  التكفير ضد الزملاء والتحريض عليهم وجمع التبرعات من العامة لمحاكمتهم. واستخدمت المناسبة بتواطؤ السلطات لاستهداف الصحفيين، والتعريض بهم مستغلة مشاعر العامة الملتهبة ضد الإساءات المرسومة.

 

قضايا تمكث طويلا في المحاكم

 

تأخذ بعض  القضايـــا المرفـــوعة ضد الصحفيين  أوقاتــــاً طويلة كي يتم البت فيها، وبعضها تعقد لها جلسات ويتم تأجيلـــها فتدخل دائرة التجميد  

يلاحظ أن الكثير من تلك القضايا يتم تحريكها في أوقات معينة تبعا لمواقف الصحيفة أو الصحفي التي يعبر عنها بشكل علني. و تستخدم معظم هذه القضايا كعصا يلوح بها في وجه الصحفي حال تبنيه مواقف مزعجة للسلطات، وهو ما يؤثر على أداء مهنته مع استمرار وضعه المعلق لدى المحاكم.

من بين جميع القضايا المرفوعة هناك 88 قضية قدمت ضد صحف أهلية أو كتاب فيها،و47 قضية رفعت ضد صحف حزبية بينها صحف تابعة للحزب الحاكم، و12 ضد صحف حكومية، وقضيتين  ضد مراسلين.

 هناك 66 شكوى من إجمالي العدد قدمتها أجهزة حكومية ومسؤولون في الدولة، و27 تقدم بها رجال أعمال،و22 حركتها منظمات مجتمع مدني وأحزاب سياسية، و5شكاوى قيادات عسكرية و10 شكاوى قدمها صحفيون وكتاب، و8  قدمها مواطنون عاديون.

     

استهداف الصحفيات

العديد من الصحفيات والكاتبات، واجهن،حملات تشهير وصلت حد النيل من شرفهن واعرضهن.

تحتل المرأة مساحة لا باس بها في الخطاب الرسمي. وتشدد السلطات في كل مناسبة على أهمية منح المرأة فرصا اكبر لمشاركة أخيها الرجل في العمل العام.

ومع أن  هذا الاهتمام لا يترجم الكثير منه على نحو فعال في الواقع، فان الأمر بالنسبة للعاملات في المجال الصحفي اشد سوءا، سيما اللاتي كان لهن وجهة  نظر في الشأن السياسي منتقدات للسلطة.                  

بعض الصحفيات والمشتغلات بالكتابة كرحمة حجيرة، رشيدة القيلي،سامية الاغبري وتوكل كرمان، تعرضن لحملة تشهير وسب وقذف وصولا إلى الطعن في أعراضهن على خلفية كتابات ناقدة للسلطة. كانت وسيلة التشهير صحفا، تخصصت في مهاجمة الصحفيين والصحفيات والناشطين المدنيين، وتتهم السلطة بتمويلها وطباعتها من المال العام.

رفعت عدد من الدعاوى القضائية ضد هذه المطبوعات، لكن القضاء كان سلبيا في التعاطي معها. بعضها صدر فيها حكم. برأ القضاء واحدة  من تلك  المطبوعات، وسط استنكار واسع، وأخرى أصدرت حكما بالإدانة لم تكن في مستوى الجرم، بينما لم يتم ردع تلك المطبوعات عن الاستمرار في مهنتها السيئة.

تعددية وسائل الإعلام

بالرغم من مرور ما يقرب من 19 عاما على إعلان التعددية السياسية وحرية الرأي والتعبير، فان حق امتلاك وسائل إعلام مرئية ومسموعة، ما يزال محظورا على المواطنين، ومحتكرا لمصلحة الحكومة.

تستمر الحكومة في تكريس هيمنتها على هذا النوع من الإعلام. وزادت الإنفاق في هذا الجانب بإنشاء محطات تلفزة وإذاعات محلية مؤخرا، ذات سياسة إعلامية مغلقة ومحتكرة لوجهة نظر وحيدة تخدم الحكومة.

في جانب الصحافة المطبوعة شهدت البلاد زيادة في عدد المطبوعات خاصة في الصحف المملوكة للأفراد، مع استمرار حضور الصحافة الحزبية والحكومية، وتعرض بعضها للمضايقات.

 

تعطيل الحق في الإصدار

 

منحت وزارة الإعلام تراخيص إصدار عدد من الصحف. واشتكى صحفيون من تمييز في تعامل الوزارة في هذا الجانب بتسهيل منح تراخيص لصحفيين محسوبين على الحكومة والحزب الحاكم، وتعقيد الأمر بالنسبة لصحفيين من ذوي الاتجاهات المعارضة.

لكن الوزارة أوقفت إصدار التراخيص منذ مطلع عام 2008م. لم تقدم الوزارة حجة مقنعة لهذه الخطوة وتعطيل قانون الصحافة الذي يمنح هذا الحق بشروط، تم استيفاؤها من قبل معظم المتقدمين بطلبات ترخيص. وأحيانا ابلغ موظفون في الوزارة الصحفيين بان القرار جاء بتوجيهات عليا في إشارة إلى رئيس الجمهورية.

-    في أكتوبر 2004م ألغي وزير الإعلام ترخيص صحيفة النداء بعد صدور العدد الأول منها بأيام. وبرر الوزير قراره في تأخير صدور العدد الأول لمدة 24 ساعة عن المدة القانونية (6اشهر).

-    وفي نوفمبر2006الغت الوزارة تراخيص ثلاث صحف: يمن اوبزرفر الناطقة باللغة الانجليزية، الرأي العام والحرية، على ذمة قضايا إعادة نشر الرسوم المسيئة عن صحيفة دنمركية، قبل أن تعود لإلغاء القرار بعد توقف الصحف الثلاث عن الصدور لأشهر.

  وفي ابريل 2008 م ألغت ترخيص صحيفة الوسط بتهمة، الترويج للانفصال والإساءة لعلاقة اليمن بالسعودية. واستأنفت الصحيفة الإصدار بعد إلغاء محكمة غرب الأمانة قرار الوزارة.

خلال ذات الشهر أصدرت الوزارة تعميما موجها للمطابع يمنعها من طباعة أية صحيفة لم تجدد ترخيصها، وهو إجراء خطير وغير مسبوق منذ قيام الوحدة ينسف الحق في الإصدار ويجعل الصحافة المستقلة أسيرة المزاج السياسي للحكومة.

استئناف الرقابة

 حجزت الوزارة صحيفتين حزبية وأهلية، وصادرتهما من المكتبات، ومنعت طباعة احد إعداد الصحيفتين. ومنعت مجلة خارجية من التوزيع في اليمن، كما انتزعت صفحات من بعض المجلات قبل السماح بالتوزيع.

شددت الحكومة منذ 2005 قبضتها على المطابع ووجهت وزارة الإعلام مذكرات إلى المطابع الأهلية تحذرها من إنها ستقع تحت طائلة العقاب وفق المادة 104 من قانون الصحافة والمطبوعات في حال طبعت أية صحيفة قبل الحصول على إذن مسبق من الوزارة.

رقابة وتنصت

تحتكر المؤسسة العامة للاتصالات، المملوكة للحكومة خدمة الانترنت وهي المزود الوحيد للخدمة في اليمن.

تعرضت العديد من المواقع الاليكترونية للقرصنة والحجب عن المتصفحين داخل اليمن. وبينما تستمر العملية بين الحين والآخر ضد بعض المواقع فان هناك عدداً منها تعرض للحجب النهائي،وجميعها مملوكة لأحزاب معارضة أو لأفراد مستقلين. وغالبا يأتي الحجب على خلفية نشر مواضيع ناقدة للسياسات الحكومية أو موجهة ضد مسؤلين كبار في الدولة.

اخضعت السلطات هواتف الصحفيين للرقابة والتنصت، واستخدمت بعض المكالمات الهاتفية الخاصة للتعريض بالبعض و إرسالها إلى هواتف صحفين وسياسيين كما حدث للزميل احمد الشلفي مراسل قناة الجزيرة.

 

                      

حالة عبد الكريم الخيواني

 

ظلت صحيفة الشورى الحزبية المعارضة ورئيس التحرير عبد الكريم الخيواني نموذجا للتنكيل الذي استهدف الصحف والصحفيين بوسائل مختلفة. تعرضت الصحيفة لأكثر من إجراء  بدءا من استنساخها وصولا إلى مصادرتها لمصلحة جهة تزعم الانشقاق على الحزب الذي تصدر عنه.

في ما يو2005 استولت مجموعة مسلحة على مقر الصحيفة مباشرة بعد نشر تحقيق صحفي عن مزاولة المسؤولين للتجارة. وزعم المسلحون بينهم اثنان من حراس المقر أنهم منشقون عن حزب اتحاد القوى الشعبية الذي تصدر عنه. واتهمت قيادة الحزب السلطة بالوقوف وراء العملية التي وصفتها بالمسرحية.

كانت صحيفة الشورى أغلقت  لمدة 7 أشهر بعد صدور حكم ابتدائي في سبتمبر2004م قضى بإيقافها لمدة ستة أشهر وحبس الخيواني لمدة عام.

كان الخيواني خلال السنوات الماضية الصحفي اليمني الأكثر عرضة للملاحقة من قبل السلطات. فقد قضى سبعة أشهر في السجن على ذمة هذا الحكم، بتهم إثارة النعرات الطائفية، ونشر أخبار كاذبة وإهانة رئيس الدولة.  وخلال فترة مكوثه في السجن تعرض لاعتداءات جسدية عدة.

تبنت صحيفة الشورى نشر تحقيقات ناقدة وجريئة عن خطط توريث الحكم في ابريل 2004م لتبدأ مرحلة ملاحقة جديدة للصحيفة التي سبق أن أوقفت بأحكام قضائية أكثر من مرة خلال الفترة من 95- 2001م.

تلقى الخيواني الكثير من التهديدات بالتصفية الجسدية كما تم استدعاؤه إلى جهاز الأمن القومي حيث ابلغه المسؤلون هناك في رسالة تحذير أنه سيتعرض هو وأفراد أسرته للخطر. وكان هدفا بين الحين والآخر لصحف حكومية وأخرى تابعة للمؤتمر الشعبي  التي هاجمته  بقسوة. حجبت النسخة الالكترونية  من الصحيفة (الشورى نت) بعد استيلاء مسلحين على صحيفة الشورى  في مايو 2005م أكثر من مرة. وأصبح محجوباً نهائيا  عن التصفح داخل اليمن منذ بداية 2007م.

في 20 /6/ 2008م اقتحم مسلحون يتبعون جهاز الأمن القومي منزل الخيواني، واقتادوه من غرفة نومه بملابسه الداخلية إلى مكتب النيابة الجزائية المتخصصة. أثناء الاقتحام روع أطفاله وعبث المسلحون بمحتويات منزله، واستولوا على بعض مقتنياته الشخصية: جهاز حاسوب محمول، وهاتف خلوي، وبعض الأقراص المدمجة بالإضافة إلى مسودات مقالات صحفية لم تنشر. 

 في مكتب النيابة وجهت له تهمة التخطيط لتنفيذ انقلاب على نظام الحكم. وتم تقديمه للمحاكمة في محكمة استثنائية (الجزائية المتخصصة) بعد تعديل التهمة إلى حيازة أقراص مدمجة عن وقائع حرب صعدة، والانتماء لخلية تابعة للحوثيين سمتها الأجهزة الأمنية "خلية صنعاء الإرهابية الثانية" واتهمتها بالتخطيط لتنفيذ أعمال تخريبية ضد المعسكرات والمصالح العامة وبعض قيادات الجيش.

أمضى الخيواني في سجن الاحتياط بصنعاء ومن ثم السجن المركزي 31 يوما ورفضت السلطات تمكينه من حقه القانوني في الإفراج بكفالة أثناء التحقيق في التهمة. وبعد تقديمه للمحاكمة تم الإفراج عنه لظروف صحية، بينما استمرت محاكمته.

وفي 27 /8/ 2008 م اختطفه مسلحون في وضح النهار من شارع الزبيري بصنعاء على مرأى من زملائه بعد خروجه من صحيفة النداء، واقتادوه إلى منطقة دار سلم خارج العاصمة. أثناء ذلك عصب المسلحون عينيه وباشروا ضربه في السيارة. جاءت عملية الاختطاف بعد ساعات قليلة من لقاء جمعه بممثلين للاتحاد الأوربي بصنعاء.

تعرض للاعتداء بالضرب في أنحاء متفرقة من جسده، وحاولوا كسر إصبعه، وهدده  الخاطفون بالقتل إذا "استمر في  التطاول على أسياده " وابلغوه بأنهم  سيعلموه ما هو " وطن ما قبل الدولة " وهو عنوان تحقيق كان نشره قبل أيام في صحيفة النداء، وتركوه في تلك المنطقة معصوب العينين، ولاذوا بالفرار على متن سيارة قدمت أوصافها للأجهزة الأمنية. بعدها   تمكن من الانتقال إلى احد مستشفيات العاصمة بمساعدة بعض الأهالي.

في 6/9/ 2008م أصدرت الشعبة الابتدائية بالجزائية حكما على الخيواني قضى بسجنه 6 سنوات، وقد تم تنفيذ الحكم على الفور، رغم عدم شموله بالنفاذ المعجل. أثناء المحاكمة أكدت النقابة أن الخيواني يواجه تلك التهم بسبب كتاباته وحقه في التعبير عن الرأي، ساندتها منظمات دولية نظرت إليها كمحاكمة سياسية، بينما دحضت هيئة الدفاع عن الخيواني جميع التهم، وقالت إنها لا تستند إلى أدلة إدانة، وبعضها مرتبط بمهنته كصحفي.

لم يتمكن الخيواني من استئناف الحكم، وقدمت هيئة الدفاع عنه طعنا في صحة الإجراءات، واتهمت المحكمة بتزوير الحكم بإضافة فقرة إلى النص الذي تلته في قاعة المحكمة بشان " النفاذ المعجل".

قضى الصحفي الملاحق 3 اشهرو19 يوما  في السجن، وأفرج عنه بعفو صدر من رئيس الجمهورية.

                                        

 

صوت مرتفع

                            

لقد وقفت نقابة الصحافيين ضد كل الانتهاكات التي تتعرض لها حرية الصحافة في اليمن. ومرارا، استنكرت بشدة كل أعمال الاعتداءات، والإساءات، وأعمال  الاختطاف التي طالت صحفيين إما أثناء تأدية مهنتهم أو بسبب  التعبير عن آرآئهم والمواضيع الصحفية التي يطرحونها للنقاش، وقدمت العون القانوني للحالات التي لجأت إلى القضاء.

نظمت الكثير من الفعاليات التضامنية مع الزملاء والزميلات الذين تعرضوا لانتهاكات، بينها اعتصامات احتجاجية. وضغطت على السلطات أحيانا في متابعة الكثير من القضايا، ووجهت رسائل إلى المنظمات والنقابات المماثلة في العالم، لطلب التضامن وممارسة الضغط على السلطات لتخفيف قبضتها على الصحفيين.

في كل حالات الانتهاكات سيما المتعلقة بالاعتداءات الجسدية وأعمال خطف الصحفيين،دأبت النقابة على متابعة  الأجهزة المعنية خصوصا وزارة الداخلية للقيام بواجبها بمسؤولية، واستمرت مع كل مناسبة في مطالبتها بالكشف عن الجناة في عمليات الخطف وتقديمهم مع منفذي الاعتداءات إلى المحاكمة. تعهدت الأجهزة الأمنية مرارا بمعاقبة الجناة، لكنها لم تقدم أيا منهم للمحاكمة. وفي كل الحالات كان ومازال الجناة طلقاء وفي مأمن من أي ملاحقة بسبب تراخي أجهزة الأمن بالرغم من تقديم الصحفيين الضحايا  معلومات مهمة تساعد في تسهيل الوصول إليهم  كأوصافهم  وأرقام السيارات المستخدمة في تلك الأعمال.

وفي حالات كثيرة مالت السلطات الأمنية للتواطؤ ضد الصحفيين.

                                         

                                           

 

عقوبات إضافية

تبدي الحكومة غالبا مواقف تتسم بالمناورة والتناقض حيال الصحافة، ومع أنها تؤكد العمل على تعزيز الحريات وتمسكها بضمان حق التعبير للمواطنين، فإنها تجابه أي سلوك في هذا الاتجاه بالقمع سيما إن كان ناقدا للحكم.

مع تزايد الانتقادات الموجهة لكبار المسؤلين وعلى رأسهم رئيس الجمهورية، عبر الصحافة، أبدت الحكومة المزيد من التشدد حيال مراجعة التشريعات المقيدة لحرية الصحافة وتدفق المعلومات.

ومرارا أعلن رئيس الجمهورية عن توجيهات للحكومة بإعداد تعديل لقانون الصحافة تلغى بموجبه عقوبة حبس الصحفي. وفي 2005 طرحت الحكومة مشروع قانون صحافة جديد، لا يلبي توجهات الرئيس بل على العكس يؤكد على عقوبة الحبس المفتوحة في القوانين الأخرى، واعتبره الصحفيون والنقابة مشروعا لإغلاق الصحف وحبس الصحفيين.

 

 وبدلا من المضي في مراجعة تلك القوانين قررت الحكومة غرس المزيد منها في طريق الصحافة. ففي منتصف 2007م طرحت مشروع قانون " حماية الوحدة الوطنية والجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي " وحاولت إحالته إلى مجلس النواب للمصادقة عليه، لكنه جوبه بمواقف رافضة لدى الصحفيين ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية. تضمن القانون مواداً مجرمة للكثير مما يمكن أن يكون مادة لنقاش الصحافة بينها نقد رئيس الجمهورية وكبار المسؤلين في الدولة. وتصل العقوبة في بعض مواده إلى الحبس مدة 15 عاما.

وفي يناير 2009 أقرت الحكومة مشروع قانون  المعلومات وأحالته إلى مجلس النواب للمصادقة عليه، وقد جاء كخطوة لاستباق نقاش المجلس مشروع قانون تقدم به احد النواب. ومع أن قانون الأخير كان يحتاج إلى المزيد من النقاش والضبط لكن معظم مواده تؤكد على حق المواطنين في الحصول على المعلومة، مقابل القانون الحكومي المكبل لهذا الحق.

بالتزامن مع مناقشة المشروع الحكومي في مجلس النواب أقرت الحكومة مشروع قانون  الاتصالات يتضمن جزء منه قيودا على الصحافة الالكترونية واستخدام مواقع الانترنت في بث الإخبار والمواد الصحفية.

 

§   تعرض 39 صحفياً وصحفية للاعتقال والاحتجاز غير القانوني، وكان الصحفيون هدفاً لأكثر من 50 تهديداً بالضرب والتصفية الجسدية معظمها كان عبر الهاتف.

§        العديد من الصحفيات والكاتبات واجهن حملات تشهير وصلت حد النيل من شرفهن وأعراضهن.

§        كان الخيواني خلال السنوات الماضية الصحفي اليمني الأكثر عرضة للملاحقة من قبل السلطات.

§   أخضعت السلطات هواتف الصحفيين للرقابة والتنصت، واستخدمت بعض المكالمات الهاتفية الخاصة للتعريض بالبعض.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قضايا الحقوق والحريات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر