تشن السلطة حرباً متزامنة على أكثر من جبهة، الصحافة إحداها
كتبهاابراهيم الحمزي ، في 13 مايو 2009 الساعة: 17:18 م
تشن السلطة حرباً متزامنة على أكثر من جبهة، الصحافة إحداها وقد قررت العودة إلى أسوأ الأشكال بدائية في الحرب: فرض رقابة مسبقة على الصحف
أهداف عاجلة في حرب الجنوب
تقرير – خاص
صوت الشورى
تكرس السلطة كل أدوات الإكراه الآن لمواجهة أمرين اثنين فقط: الفعاليات الاحتجاجية في الجنوب والصحافة. وفي الحرب المستعرة على الجبهتين يزداد تكشف همجيتها على نحو أوضح أمام العالم.
وإذ تدفع بالكثير من التعزيزات العسكرية إلى بعض المحافظات الجنوبية، خصوصاً المثلث الملتهب بين الضالع ولحج تشن حرباً متزامنة على الصحافة كأهم الأهداف العاجلة.
السبت الفائت باشرت نيابة الصحافة والمطبوعات استجواب رؤساء تحرير صحف:الشارع، المصدر، الديار. والثلاثة من قائمة 8 صحف كانت وزارة الإعلام قررت حجزها إدارياً قبل أسبوع ومصادرتها من الأكشاك بتهمة " المساس بالوحدة الوطنية".
لكن الصحيفة التي تعرضت لجرعة أكبر من التنكيل هي صحيفة الأيام الصادرة من عدن.
فقد منعت الصحيفة من الصدور، وجرى محاصرة مقرها بأطقم عسكرية بعد أعمال عدوانية ضد الصحيفة من خلال التقطع ومصادرة عشرات الآلاف من النسخ وإحراقها.
في ذات الاتجاه كانت أطقم عسكرية صادرت صحيفة المصدر الأسبوع الفائت من بوابة مطابع الثورة الحكومية، وهو الإجراء الذي أدى إلى احتجاب قسري لصحيفة النداء المستقلة.
خلال الحملة الشرسة التي شنتها الحكومة ضد صحف" الأيام، الديار، المستقلة، الوطني، بالإضافة إلى مصادرة صحيفة الأهالي بعد أيام من صدورها الأسبوع الماضي بدا أن جنون السلطة قد وصل الذروة.
فقد أخضعت صحيفة الشارع للرقابة المسبقة واضطرت إدارة تحرير الصحيفة للخضوع لضغوط وزارة الإعلام وامتنعت عن نشر بعض مواد صحفية متعلقة بالأحداث في الجنوب. لكن ذلك لم يحمها حيث صادرت السلطات الأمنية في مداخل عدن كميات الصحيفة ومنعت توزيعها في المحافظة.
لقد اعتبرت لجنة الحريات بنقابة الصحافيين ما حدث محاولة" لإعادة أجواء الشمولية بفرض الرقابة المسبقة على الصحف"، ودعت جميع الصحفيين لتنفيذ فعاليات احتجاجية "لمنع هذه الردة الشمولية"الهادفة لإخضاع الصحافة والعاملين فيها للهواجس "الأمنية في مؤشر خطير سيطال كل فعالية المجتمع لشلها".
لقد وسعت السلطة من خلال وزارة الإعلام دائرة محظورات النشر، ليشمل أي تناول عن الفعاليات الاحتجاجية في المحافظات الجنوبية والشرقية وتحديداً المواجهات المسلحة التي اندلعت بين المواطنين والجيش في عدد من مديريات محافظة لحج، والضالع، سيما مدينة الحبيلين بردفان.
بلاغ لجنة الحريات بنقابة الصحفيين السبت الفائت اعتبر ذلك " شكلاً من الحرب الحكومية الشرسة ضد حق المجتمع في الحصول على المعلومات، منها ما يجري في بالمحافظات الجنوبية والشرقية"و يهدف لإبقاء الصحافة قيد الأسر".
حدثت وزارة الإعلام قائمة ممنوعات، كشفتها في جملة" التعدي على الثوابت الوطنية والمساس بالوحدة الوطنية".
صراحة اتهم الوزير حسن اللوزي الصحف المصادرة بالاعتداء على الدستور والنشر ضد الوحدة الوطنية والمصلحة العليا للوطن والتحريض على الخروج على القانون والنظام وبث الكراهية والعداء بين أبناء الشعب اليمني والدعوة لتمزيق وحدة الوطني اليمني".
صحيفة النداء وصفت اتهامات الوزير بالخطيرة"وتمس بسمعة الصحيفة ومحرريها"، واعتبرت ذلك تحريضاً ضد الصحيفة وأن التهم " ليس لها أي أساس".
ودافع بيان للصحيفة عن سياستها التحريرية التي "تجنبت على الدوام نشر أي مواد تنطوي على تمييز بين اليمنيين على أساس الجنس أو اللون أو الدين أو المذهب أو المنطقة".
وقال البيان ان اتهامات الوزير "خارجة من ملفات محاكم التفتيش سيئة الصيت، فالوزير كما يظهر من تصريحه لا يقرأ الصحف بل ما في قلوب أصحابها، وهذا مدعاة للقلق على مستقبل حرية الصحافة في اليمن".
وطالبت النداءالحكومة" بوقف إجراءاتها الاستثنائية ضدها وبقية الصحف " داعية نقابة الصحفيين إلى أداء واجبها, وتدارك التداعيات المترتبة على بيانها السابق، والذي أظهر النقابة في هيئة المحرض على الصحافة اليمنية".
السبت الفائت بدأت نيابة الصحافة والمطبوعات المرحلة التالية لملاحقة الصحف، فقد استجوبت كلاًَ من نائف حسان رئيس تحرير صحيفة" الشارع " وسمير جبران رئيس تحرير صحيفة "المصدر"، وعابد المهذري رئيس تحرير صحيفة "الديار".
بحسب بلاغ لجنة الحريات فإن النيابة" ظهرت خاضعة لهيمنة السلطة التنفيذية من خلال الإجراءات التي باشرتها ضد الصحف، فقد استدعت النيابة الصحف بطلب من وزير الإعلام، ولم يمكن دفاع الزملاء من التدخل أثناء التحقيق والتثبت من وجود وقائع".
معتبرة ما جرى" يشير إلى قرار سياسي يتعلق بمسار التهم لعقد محاكمات للصحف والكتاب لترهيب الجميع ومنعهم من مزاولة المهنة وإبداء الآراء حيال سياسات الحكومة وأجهزتها المدنية والأمنية والعسكرية".
والأحد رفضت النيابة دفع صحيفة الوطني والأيام الصادرتين من عدن بعدم الاختصاص المكاني، وتصر على استجواب رئيس التحرير لديها بصنعاء.
إلى نقابة الصحافيين بصنعاء قدمت قيادات رفيعة في أحزاب المشترك، وبعض المنظمات المدنية للتضامن.
كانت أحزاب المشترك اعتبرت في بيان لها نهاية الأسبوع الإجراءات الحكومية ضد الصحافة انقلاباً على الديمقراطية وعودة إلى الحكم الشمولي".
ودافع سلطان العتواني رئيس المجلس الأعلى للمشترك عن الصحافة في وجه الاتهامات الحكومية وقال: ان سياسات السلطة هي التي تعمق الكراهية وتدمر الوحدة.
عبرت قيادات المشترك: يحيى أبو أصبع الأمين العام المساعد للحزب الاشتراكي، محمد قحطان عضو الهيئة العليا للإصلاح عن تضامنها الكامل مع الصحفيين والصحف المصادرة.
وفي اللقاء التضامني وجه الصحفيون لقيادة النقابة انتقادات لموقفها الذي عبرت عنه في بيان سابق رآه الصحفيون ضوء أخضر للسلطات لشن حملتها ضد الصحافة.
نقيب الصحفيين ياسين المسعودي عبر على استحياء عن وقوف النقابة مع الصحافيين، لكنه لجأ إلى ما يشبه المناكفة لقيادات أحزاب المعارضة.
فقد طالبها بتحسين أوضاع الصحافيين العاملين لديها، وكأن الأمر بمثابة "كلمة حق يراد بها باطل" مع ذلك تلقف أمين عام النقابة مروان دماج دعوة النقيب بشكل آلي وأخذ يرددها بين حديث وآخر ما دفع الصحفيين للاحتجاج معتبرين الأمر محاولة للتقليل من شأن خطوة الأحزاب المتضامنة.
وطالب علي الجرادي رئيس تحرير صحيفة الأهالي النقابة بالفصل بين الأمرين وتوجيه رسالة منفصلة بهذا الشأن للأحزاب وتكريس اللقاء للحدث الأهم " مصادرة الصحف".
في البلاغ الذي تلقت" صوت الشورى" نسخة منه أدانت لجنة الحريات برئاسة الزميل جمال أنعم بشدة الإجراءات الحكومية بحق الصحف، واعتبرتها "تعميقاً للأزمة الوطنية الشاملة وتكريساًَ للأجواء المتوترة".
لقد وصفت ما حدث "بالمذبحة المروعة ارتكبتها الحكومة بحق ثمان صحف مستقلة" وحذرت من" أن تفضي هذه السياسة في النهاية للإجهاض على كل روافع الاستقرار في البلد وعلى رأسها تلك الروافع الصحافة الحرة والمستقلة".
بارتفاع الأصوات المحتجة وشعور السلطة بالمزيد من الانكشاف سيما أمام الخارج بدأت نبرة لنية تتسلل إلى أورقة وزارة الإعلام.
وطبق مصدر في نقابة الصحافيين فإن وزير الإعلام أبلغ قيادة النقابة في لقاء جمعها به ظهر الأحد عدم ممانعة الوزارة معاودة الصحف للإصدار والطباعة لكن الأمر يظل رهن مزاج متقلب يسكن سلطة مرتبكة تحاول الاستعانة بأدوات القهر لإظهار قوتها التي تبدو في ذروة الضعف والهشاشة.
وإذ تحاول فعل ذلك فإنها تستدعي أكثر الأشكال الشمولية بدائية: فرض الرقابة المسبقة وحجب المعلومات في محاولة لاختطاف البلد إلى زمن سحيق يستحيل استرجاعه، لكنها تحاول عبثاً وبجهد بالغ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قضايا الحقوق والحريات | السمات:تقارير
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























