أضعفتم أنفسكم وأضعفتم اليمن

كتبهاابراهيم الحمزي ، في 13 مايو 2009 الساعة: 17:34 م

 

لقد طرح الدكتور المتوكل في نهاية المقال هذا السوؤل نرجوا مشاركة الجميع في الاجابة
والسؤال: كيف يتم تغيير هذه الثقافة والقيم المتخلفة حتى نكون مستحقين وصف الإيمان والحكمة، والله عز وجل يقول:”إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ” صدق الله العظيم
د. محمد عبد الملك المتوكل
 النظام اليوم يستجدي العالم ليدعمه بتصريح، أو بلاغ أو حتى مقال في جريدة خليجية، وتتواصل قيادتنا بهذا الرئيس أو هذا الملك أو السلطان عساها تسمع كلمة تشجيع أو تعاطف، أو استنكار، والإعلام اللوزي يوفي ما بقى ..وأشعر بالحرج والألم وأنا أتصور نظرات الإشفاق وابتسامات السخرية لدى هؤلاء الذين نستجديهم بعد أن ملأنا الدنيا مبادرات لحل مشاكل الكون.
يا حضرات هل كنتم مضطرين لكل ذلك أم أن حالكم كحال من يعض أصبعه ويصرخ من الألم.. الم يكن من الأجدى أن نتوقف عن العض وأن نداوي الجراح قبل أن ندخل مرحلة الغرغرينا.
كم هو الفارق في سمعة قيادتنا وسمعة بلادنا المحلية والإقليمية والدولية في 22 مايو 1990م، وسمعتها في 22 ما يو 2009م.
في أوائل التسعينات كنت في رحلة مررت خلالها بأقطار أوروبية وعربية، وكنت أحس حينها أن رأسي في السماء وأن الكل ينظرون بإعجاب واحترام لهؤلاء اليمنيين الذين حققوا وحدتهم بالحوار وقرنوها بالنهج الديمقراطي وكان الحديث الذي يتردد في العالم العربي هو حقاً “الإيمان يمان والحكمة يمانية”.
وكم تغيرت هذه الصورة بعد الحرب المتخلفة، حرب الصراع على السلطة عام 1994م، وقالوا أيها اليمنيون لقد أكدتم أصالتكم العربية وأنكم أحفاد داحس والغبراء، ومع ذلك، البعض ظل يتصور أن اليمن بعد هذه الحرب سوف تتعلم الدرس، وتبدأ مرحلة لم الجراح وتصحيح الأوضاع، وبناء النهج الديمقراطي وتوسيع قاعدة المشاركة، وتحقيق التنمية الشاملة وتجاوز آثار الحرب المتخلفة، ومرة أخرى نؤكد عروبتنا فنهتم بالغنيمة أولاً وتوزيع نصيب الأنصار وعلى حساب المهزومين، ونتجه إلى الدستور لينسجم مع مرحلة الحكم الفردي، مع الاحتفاظ بالديمقراطية المستأنسة التي لا تغير موقعاً ، ولا تحد من سلطة، ولا تؤثر على امتيازات النخبة، ولا تتجاوز الخطوط الحمراء في النقد، ولا مانع أن تتسع قاعدة المصالح غير المشروعة “ومن قوى صميله عاش”، وبذلك اتسعت قاعدة الفساد والإفساد، وتدهورت الأوضاع الاقتصادية والأمنية، والصحية، والتعليمية، والأخلاقية، استمر نهج الحروب العبثية وكأن النخبة الحاكمة تنتقم من نفسها ومن شعبها مستلهمة سلوك القطة التي تحمل وتلد ثم تأكل أولادها.
كل ما يجري يدل على أن المشكلة مشكلة ثقافية تتعلق بالقيم الاجتماعية التي تتحكم في سلوك النخبة الحاكمة وفي النماذج الملهمة لسلوكها ومن ذلك ما يلي:
1-   ثقافة النموذج :
الإمام هو النموذج لحكام ما بعد ثورة 26 سبتمبر وعلى نهجه ساروا، وبذلك تم القضاء على الحكم الإمامي ولم يتم القضاء على عقليته في طريقة الحكم الفردي، فنضال اليمنيين منذ ثلاثينيات القرن الماضي حتى اليوم هو العمل على الحد من سلطة الفرد وتوسيع صلاحية المؤسسات.
2-   ثقافة التسلط والهيمنة (واليانحيت).. فلان ما فوق رأسه رأس، ولا يحب يشم جنب نخسه نخس، وهي ثقافة الرفض للشراكة.
3-   ثقافة الغنيمة “الفيد” وتحت شعار يا بخت من نفع واستنفع، واستفاد وأفاد، والأقربون أولى بالمعروف..وتحت هذا الشعار أصبح الفساد والإفساد منهج عمل منطلق من هذه الثقافة.
4-   ثقافة القمر والغرور والحمق:والتي تتحول عند إمساك أصحابها للسلطة إلى كارثة، وهذا يفسر افتعال الأزمات والحروب والتي كان يمكن أن تحل بوسائل سلمية (ولا ثقافة القمر والاغترار بامتلاك القوة والتي تدفع صاحبها إلى الاتجاه لاستخدام القوة)
5-   ثقافة العصبية: والتي شعارها”أنا وأخي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب”.
6-   ثقافة الانبهار بالمداحين سواء دواشين أو شعراء أو وزارة إعلام.
لقد دغدغ الشعراء والدواشين بمدائحهم الأحلام في نفسية سامعيهم، وترسخت ثقافة في نفسيتهم وأذهانهم جعلتهم يميلون إلى المديح، ويميلون إلى تصديق المداحين، وهذا ما جعل وزارة الإعلام في العالم العربي أهم الوزارات.
والسؤال: كيف يتم تغيير هذه الثقافة والقيم المتخلفة حتى نكون مستحقين وصف الإيمان والحكمة، والله عز وجل يقول:”إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ” صدق الله العظيم.
11/5/2009
 
 
 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر