أفكار حول الإصلاح والتغيير في البلاد العربية

سبتمبر 25th, 2009 كتبها ابراهيم الحمزي نشر في , فكر ثقافة

  
 
قاسم بن علي الوزير
 
 
هل نحن بحاجة إلى إصلاح؟ وإذا كان الجواب نعم فالسؤال التالي: أي إصلاح هو هذا الذي نريده؟ وماهي مجالاته..من ناحية وطبيعته من ناحية أخرى؟ وإذا تمكنا من تحديد ذلك أو الإجابة على هذه الأسئلة؛ فإن السؤال هو: هل يمكن القيام بذلك الإصلاح بدون تغيير؟.. وإذا كان التغيير مطلوباً أو ضرورة فما هي طبيعة هذا التغيير وماهي مواقعه المنشود تغييرها.. وماهي وسائله؟
سنحاول الإجابة على هذه الأسئلة، وأحسب أن الإجابات الصحيحة من شأنها أن توصل إلى التحديد المطلوب والنتائج المبتغاة..
أما أننا بحاجة إلى إصلاح؛ فأظن أن أحداً منا لا ينكر هذه الحاجة. بل لا يشعر بها ضرورة ملحة. ومع ذلك فثمة من يركن إلى أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان.. وعلى ذلك فلا حاجة إلى إصلاح ولا مسّوغ لا للقلق ولا للإقلاق مرددين قول الشاعر:
دع المقادير تجري في أعنتها
ولا تبيتن إلا خالي البال
ولكنا نتجاوز هؤلاء. لا لأنهم قلة لا يؤبه لها. وإنما لأنهم "حالة" ساكنة، في مجرى الحركة التاريخية قد تثبط ولكنها لا توقف جريان الحركة ولا اندفاع التيار!
نحن إذن بحاجة إلى "الإصلاح" أقول "الإصلاح" ولا أقول: "إصلاح". ففي حسباني أن البناء كله بحاجة إلى إصلاح شامل ينتظم الجوانب كلها..
لو سئلنا عالم الاجتماع لقال: الإصلاح الاجتماعي.. إصلاح حال المجتمع؛ لأنه لو صلح لصلحت الجوانب الأخرى. ولكن عالم الاقتصاد سيقول: الإصلاح الاقتصادي أولاً هو الأساس. لأن على أساسه تقوم الحياة الاجتماعية. أما عالم السياسة فسيؤكد أن إصلاح الوضع السياسي هو المدخل العملي لأي إصلاح؛ لأنها هي التي تنظم العلاقات بالقانون، بين القوى المختلفة، وتحقق النظام للحرية التي يتمكن بها المجتمع من إصلاح جوانبه المختلفة. الخ
على أن صوتاً آخر، عميق المصدر، سيردد: الثقافة هي البداية الطبيعية؛ لأن مجتمعاً لا ثقافة له لا وجهة له. وحيث أن الحكم على الشيء فرع من تصوره؛ فإن التصور هو عملية ذهنية عقلية بالأساس. كما أن "الفعالية" عملية نفسية وهي بذلك شرط لحركة المجتمع وتحرره من حالة الجمود والركود وانتقاله إلى حالة الحركة والفاعلية. وهذان الأمران وثيقا الصلة بالثقافة أن لم يكونا أهم مقوماتها؛ ولهذا فأن عملية الإصلاح الاجتماعي أوالاقتصادي أو السياسي إنما تنبع من حاجة.. أصبحت مطلباً تم تشكله في المجتمع أولاً وفق تمثلّه أو تصوره له، ويتطلب "فعالية" لا بد منها تمكن من تطبيقه وهذه "الفعالية" هي من نتائج الثقافة قبل أي شيء آخر.
ويبدو لي أن هذا التناول للموضوع هو "فرض" للفرقة بين كل يتكامل. ولا يتجزأ. ويتواءم ولا يتناقض. ويتواصل ولا ينفصل بعضه عن بعض. ولقد يكون مقبولاً من الناحية النظرية بغية الدراسة حيث تدرس كل ناحية على حده. ولكنها من الناحية العملية وبالذات في حالة "إنهاض" يتطلب الإنشاء والتركيب هي -كما قلنا- كل يتكامل ويتزامن بحكم الضرورة لحركة التاريخ وحركة المجتمع معاً. وتصبح الأولويات هي واقعية الخطى؛ بمعنى توفر الشروط والظروف الموائمة والوسائل لهذا أو ذاك في مجمل تلك الحركة..
أذن. نحن – فيما أرى- بحاجة إلى إصلاح شامل أي بمعنى آخر بحاجة إلى نهضة تتجدد بها قوانا، وتكفل بها حقوق إنسانيتنا وتنطلق بها قدراتنا، وتزدهر بها إبداعاتنا، وتتم بها اسهامتنا في الحضارة البشرية والمسيرة الإنسانية؛ نستأنف بها دورتنا الحضارية ونبلغ رسالتنا في العالم..[ وأقول: نستأنف ولا أقول نبدأ].
وإذا كان الأمر هو هكذا. فهل يمكن الإصلاح بدون تغيير؟
من الضروري هنا، أن نميّز بين مفهوم أو مدلول الإصلاح ومفهوم أو مدلول التغيير. الإصلاح - من حيث الجوهر- عملية تصحيح لأخطاء وتقويم لمعوّج. هو تسديد وتشييد، وهو تصويب.. وضعاً لمجتمع ما أو حالة ما أو حتى شيء ما في موضعه السليم المفيد.أما التغيير فيعني إزالة عوائق وتوفير وسائل وتهيئة مناخ. الإصلاح هدف يكون دائماً متجهاً إلى الأفضل.. إلى الأمام والتغيير وسيلة قد يكون إلى الأحسن وقد يكون إلى الأسوأ. والغاية -في نطاق حديثنا هذا- هو خير ومصلحة الإنسان!
وعلى هذا: فأن عملية الإصلاح المنشود تقتضي بالضرورة نوعاً من التغيير يتمكن به الإصلاح من التحقق العملي في الواقع أي الانتقال من النظرية إلى التطبيق. ومن الأهمية بمكان أن ندرك أننا هنا نتكلم عن عملية إصلاح بذاتها لمجتمع بذاته تعترضه العوائق من داخله ومن خارجه، وليس عن الإصلاح، بالمطلق، في أي مجتمع أو أي مرحلة من التأريخ..
ولقد تساعد معرفة "العوائق" على توضيح نوع ومناحي التغيير المنشود لتحقيق الإصلاح ومن المهم أن لا نغفل لحظة عن أهمية وضرورة ارتباط التغيير هذا بهدفه هذا؛ فليس مطلوبا أي تغيير لا يحقق أو لا يمهد للإصلاح.
ولا ريب بأن العوائق شتى منها التاريخية الموروثة، ومنها الوافدة المفروضة، ومنها الهجين المنبثق من الأمرين. وضمن الموروث تندرج مكونات شتى لهذه العوائق وضن المفروض الو اغل تتكالب عوامل أخرى لصرف المجتمع عن مواجهة مشكلاته، وضمن "الهجين" تندرج "البلبلة" التي لا يتوحد بها رأي، ولا يستقيم بها عمل والتي تصرف المجتمع عن وجهته وعن هدفه!
وإزالة هذه العوائق شرط لتحقيق الإصلاح، وفي ذلك يكمن موضوع وطبيعة التغيير.. أي إزالة العوائق..
في إطار البحث عن الطريق تقدم الفلسفة بعض أجوبتها:
الفلسفة المثالية تقوم على أن "الواقع" الخارجي هو إنعكاس للفكر. وعليه؛ فأن الأفكار هي التي تشكل الوقائع أو صورتها في الخارج أي في الواقع. فإذا ما أخذنا بهذا فإن التغيير يحب أن يبدأ من "الفكر" أو العقل أو سمه ما شئت..
لكن الفلسفة المادية ترى العكس؛ فهي ترى الفكر انعكاسا للواقع وعليه فأن مفردات هذا الواقع هي التي تشكل الأفكار والمعتقدات؛ فإذا ما أخذنا بهذا فأن التغيير يجب أو يتحتم أن يبدأ من تغيير الواقع [بالتطور أو بالثورة مثلا كما هي لدى الماركسية].
على أن كلا وجهتي الفلسفة هذه تفتقر إلى إدراك حقيقة العامل الذي يكمن وراء الفكر ووراء الواقع معاً، ويجعل من كليهما موضوعا قابلا للفعل والتأثر والتأثير. ونعني بذلك "روح" الإنسان الذي يستخدم الفكر والعقل ويشكل الواقع أيا كان انعكاس احدهما على الآخر..
فالإنسان كما هو جسد.. وعقل. هو روح أو نفس. وهذا هو الذي يصير به الإنسان إنسانا. وعليه فأن "التغيير" يبدأ من تحرير "روح" الإنسان من سيطرة الخرافة، في أي أشكالها، وسيطرة الجهل بكل صنوفه. وسيطرة الخوف بكل أنواعه وسيطرة الظلم والاستبداد بكل أشكالها. وبهذا يصبح الإنسان الحر هو وسيلة التغيير وهو هدفه لأن ذلك التحرير – بعقيدة صادقة- هو الشرارة التي تفجر طاقات الإنسان وتطلق قدراته في التاريخ،أي في الزمن وفي الواقع، أي في المادة التي بين يديه، ويؤلف بفعاليته بينها جميعا فينتج المركب الذي نطلق عليه مصطلح حضارة.
الإنسان هو البداية وهو المدخل.. تماماً كما أنه هو الهدف. والله سبحانه وتعالى يقول (أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) وذلك ما انتهى إليه علم الاجتماع!
واراني. الآن

المزيد


لماذا التعايش؟ حسن محمد زيد

مارس 19th, 2009 كتبها ابراهيم الحمزي نشر في , فكر ثقافة

قال تعالى{ فلذلك فأدع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل ءامنت  بما أنزل الله من كتابٍ وأمرتُ لأعدل بينكم، الله ربُنا وربُكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم، الله يجمع بيننا وإليه المصير)الشورى آية15

وقال تعالى:{قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله}[آل عمران:64 وقال عز من قائل{ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون}[العنكبوت/46]

وقال تعالى*إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم* صدق اله العظيم

والصلاة والسلام على المرسل رحمة للعالمين وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

تمهيد:

 الدعوة إلى التقريب على سمو الغاية (والتوحيد من باب أولى) منها تستفز واقع التعددية المذهبية في المجالين العربي والإسلامي، وتشعرها بالتهديد فتلجأ إلى الدفاع عن وجودها ومصالحها بالهجوم على الآخر فتتحول الدعوة إلى التقارب أو التوحيد إلى عامل ودافع للصراع والعداء والخصومة وهي (أي التعددية المذهبية) حقيقة قائمة في الكثير من الدول والبلدان العربية والإسلامية، ولا يمكن التغافل عن هذه الحقيقة، أو تجاهلها والقفز عليها ولذا نحن بحاجة إلى نظام اجتماعي ثقافي سياسي، يحمي هذه الحقيقة ويحترم خصوصياتها، ويوفر للجميع على حد سواء الحماية والحرية.

ولهذا فالعنوان العملي الذي  يمكن طرحه  للتعبير عن إطار لتنظيم العلاقة هو (التعايش) الذي يجب أن يبني على المعرفة الموضوعية ببعض والإقرار بحقنا المتساوي في الوجود

فالتعايش كعنوان وممارسة اجتماعية من المصطلحات والمفاهيم التي تستبطن مضموناً فكرياً وعملياً أكثر واقعية  وتواضعاً يصلح لأن يكون مدخلا للوحدة أكثر من مفهوم التقريب أو التوحيد لأنه لا يثير في نفوس زعماء الطوائف والمذاهب القدر من المخاوف التي تثيرها الدعوة للتقارب والتوحيد،

إن المذاهب في الإسلام لم تكن في نشأتها الأولى مظهرا لانقسام المسلمين وتوزعهم, وإنما كانت تعبيرا عن حيوية عقلية وعملية أدت إلى تشعب الآراء ونشوء التيارات المنهجية في استنباط الأحكام الشرعية ودلالات النصوص على النحو الذي أغنى الإسلام عقيدة وشريعة كما أغنى اللغة العربية وأتاح للمسلمين أن يمارسوا أعمق أشكال الحوار المستند إلى المنطق والعلم،

الحديث عن التصالح أو التسامح أو التعايش-بين-المذاهب الإسلامية-يقتضي بالضرورة التعريف بها، ويوجب إشاعة المعرفة بها، ولن تكون المعرفة موضوعية إلا من خلال العودة إلى كتب كل مذهب وفرقة وحركة، وبالاعتماد على ما تقوله لأن أبناءها ورموزها أقدر على توضيح مذاهبهم

لأنا كمسلمين عشنا-جهلاً مركبا- ببعضنا- أشاعه…..-الواقع التاريخي والجغرافي الذي باعد بين القرى المتجاورة- في ظل عدم انتشار الكتب والمؤلفات لندرتها وتفشي الأمية.

فالكتب-ظلت حكراً على الصفوة للاعتماد على النسخ اليدوي ((قبل الطباعة)) وظلت المعرفة حكراً على قلة القلة ولغتها خاصة لا يفهمها إلا من تفرغ للتحصيل واقتصر التحصيل على تلقي كتب بعينها تكرس القطيعة بين المسلمين التي لعبت السلطة السياسية الدور الأكبر في تكريسها.

((فالسني)) يكتب عن ((الشيعي)) والمعتزلي عن الأشعري،  فكرة أسلافه عن أخيه، ويكرس الصورة التي أراد أسلافه الذين خاضوا جدلاً أو صراعاً أن يكونوها عن خصمهم والعكس، وامتد الأمر ليصل إلى الانقسام داخل ((الفرقة أو الطائفة أو المذهب الواحد)).

فالحنفي يكتب عن الحنبلي ما يلزمه به، والحنبلي يكتب عن الحنفي ما يتهمه به.

والزيدي عن الإسماعيلي والجعفري، والعكس، أي أن الكتابة عن الآخر في الغالب ليست أكثر من بيان اتهام لتبرير الحكم الذي سبق إصداره

وإذا كان ((للجهل)) المركب مبرراته الموضوعية قبل الانفجار المعرفي الهائل وقبل التطور في وسائل الاتصال التي جعلت العالم ((غرفة واحدة)) فلم يعد له الآن أي مبرر

فمن الميسور الآن –عبر الشبكة العنكبوتية ((الانترنت)) أو عن طريق القنوات الفضائية معرفة الآخر من مصادره، ومن خلال الاستماع إليه مباشرة لم يعد هنالك أي ((مبرر)) للجهل المركب ولم يعد من الجائز التقول على الآخرين وإطلاق التهم. ولم يعد ممكناً تجاهل وجودنا جميعاً في غرفة واحدة.

ومن غير المعقول أن يتمسك كل طرف بفكرته الموروثة عن الآخر وتجاهل وجوده بجواره مختلفاً عما يردده عنه. وبالمنطق الشرعي- نقول:

إنه البهتان عظيم-أن نصر على أن عقيدة الآخر –رأي الآخر-هو ما قاله المؤرخ -أو الشيخ-أو الحجة عنه  وهو المتوفى قبل قرون، ونرفض ما يقول ((الآخر)) عن نفسه، وما تقوله أصوله، كتبه،الموجودة بين أيدينا.

ولأن التعايش كمفهوم ثقافي وممارسة اجتماعية من المقولات والمفاهيم التي تحتضن مضامين عقدية وفكرية واجتماعية أكثر واقعية  ودقة من التقريب لأن الدعوة للتقريب تستفز من لهم مصالح في استمرار القطيعة والصراع

فإنه يسمح ب(التعارف) والتي تعني في  العلاقة المذهبية :

توفر الاستعداد النفسي والاجتماعي والأخلاقي لبناء علاقة ‘ايجابية متواصلة مع الآخرين، وتفسح المجال لبناء علاقة سوية وسليمة بين جميع الأطراف والمكونات.

الاعتراف بالآخر، وهذا الاعتراف هو الذي يقود إلى مشروع التعارف على أسس واضحة ومثمرة.

التعايش في مضمونه وآفاقه ينطوي على دعوة عميقة وجوهرية لمعرفة الآخر من خلال استكشافه وولوج منظوماته وقراءته كما هو، بعيدا عن التحامل  والعصبية الاجتماعية والفكرية. وهذا يقتضي الحوار المتواصل والمستديم بين جميع الأطراف والمكونات، حتى يتسنى للجميع المعرفة المتبادلة واكتشاف الآخر بعيدا عن الأحكام المسبقة والتهم الجاهزة.

فالتعددية المذهبية هي حقيقة تاريخية واجتماعية ينبغي التعامل معها بحكمة وروية وبعد نظر، حتى ترتفع كل العناصر السيئة التي تشوب العلاقة بين المكونات المذهبية في المجالين العربي والإسلامي.. ومقولة التعارف هي أولى الخطوات في مشروع صياغة العلاقة الإيجابية بين أهل المذاهب الإسلامية.

حدود الاختلاف

الاختلاف بين المسلمين بحسب (مؤرخي المذاهب والفرق والحركات السياسية- له ثلاثة أوجه الخلاف في الاعتقاد ((فيما يسمى أصول الدين))  وأبرز موضوعاته-مسألة الجبر والاختيار، التنزيه والتشبيه والتجسيم- ومسألة خلق القرآن… والرؤية والشفاعة وعند البعض ألحقت مسألة الإمامة.

والانقسام حول هذه المسألة أخذ مسميات معبرة عن مواقف- الفرقة والأشخاص من كل قضية على حده ومن مجملها:

فيقال –قدرية وجبرية، وعدلية، ومرجئة، وكسبية….الخ.

وأبرز الفرق الكلامية في التاريخ الفكري- المعتزلة، والأشعرية  والماتريدية والسلفية.

وقد ترتب الخلاف- في المسائل الأصولية أو بني على أسس منهجية، ومسلمات بنت كل فرقة تفاصيل معتقدها عليها.

كمسلمة وجوب النظر على المكلف وعدم جواز التقليد في مسائل الأصول التوحيد والعدل و…الخ. وفي المقابل: القول - بجواز التقليد وجواز العمل بالظني في أصول الاعتقاد….

1-لكن الاختلاف كما يقول الشيخ محمد أبو زهرة ((حول العقيدة، لم يكن الاختلاف في لبها كمسألة الجبر والاختيار، وغيرها من المسائل التي جرى حولها الاختلاف بين علماء الكلام مع اعتقاد الجميع بأصول الوحدانية، وهو لباب العقيدة الإسلامية، لا يختلف فيه أحد من أهل القبلة)) صـ3-كتاب تاريخ المذاهب الإسلامية-.

2-والخلاف حول مسألة الخلافة أو الإمامة  خلاف تاريخي لم يعد له تأثير في الواقع السياسي لأن البلدان  الإسلامية تحكم الآن في غالبيتها بمرجعية الدستور أو مرجعية وطنية قطرية، ولا يوجد اليوم من يدعي أنه إمام أو خليفة للمسلمين، حتى من يسمى أميرا للمؤمنين يحكم أو محكوم ولو نظرياً بدستور يحدد إمارته بحدود جغرافية وسياسية قطرية

3-والاختلافات الفقهية –التي ترتب عليها وجود المذاهب الإسلامية نتيجة طبيعية لغياب الرسول صلى الله عليه واله وسلم، فما إن غاب الرسول صلى الله عليه واله، حتى أختلف الصحابة بعده فيمن يخلفه، وبدأت الاجتهادات الفقهية، واختلفت لاختلاف طبائع الصحابة وأعمارهم ومدى إلمامهم بالنصوص  (الكتاب والحديث) وقدراتهم على فهمها وفهم مقاصد الشريعة

ولأن الأحكام الشرعية المنصوص عليها في ( الكتاب والسنة) ليست كلها نصوصاً محكمة لا تحتمل إلا معنى واحد فمنها ما هو نص، لا يحتمل إلا معنى واحداً بدلالة عدم اختلاف الصحابة أو من جاء بعدهم في فهم دلالته  ومنها الظاهر والمجمل والمطلق والمقيد والعام والخاص

(وما كان ظاهراً بالشرع، فإنه يحمل على ظاهره شرعاً إلا لدلالة، وهذا نحو الصلاة، فإنها تحمل عند الإطلاق على ظاهرها الشرعي إلا لدلالة؛ لأنها صارت ظاهرة في معناها الشرعي، فلا تصرف عنه إلا لأمر يقتضيه ويدل عليه، فلا تحمل الصلاة على الدعاء إلا لدلالة خاصة، وهكذا القول في الصوم وغيره، تحمل على معانيها الشرعية عند إطلاقها.

وأما المجمل: فهو الذي لا يفهم المراد من لفظه ويفتقر في البيان إلى غيره. ثم هو على وجهين:

أحدهما: لا عرف فيه من جهة اللغة، ومثاله قوله تعالى:{وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ }[الأنعام: 141].. فما هذا حاله [فهو] مجمل لا يمكن الاحتجاج به؛ لأنه لا يمكن فيه معرفة جنس الحق ولا قدره فلا يمكن العمل عليه إلا لدلالة موضحة لقدره وجنسه وكيفية تأديته.

وثانيهما: أن يكون له عرف من جهة اللغة. وما هذا حاله يمكن العمل عليه فيما كان متعارفاً فيه. ومثاله قوله تعالى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ }  [ النساء: 23]. فإن ما هذا حاله يمكن العمل عليه؛ لأنه قد صار متعارفاً في الاستمتاع من كل الوجوه فيمكن امتثاله، ولا يكون مجملا لما ذكرناه، فهذه جملة أدلة الكتاب التي تدل عليها.

وأما العموم فلا حاجة إلى إفراده بالذكر، لإندراجه تحت ما ذكرناه من الظاهر؛ لأن دلالة العموم من جهة الظهور، ولا يكون نصاً إلا إذا كانت الاحتمالات مسندة إلا احتمالاً واحداً) الأمام يحيى بن حمزة

(فكل لفظ عام في القرآن إذا جاء في السنة ما يخالف ظاهره خصص عموم القرآن بالسنة.

وقال أبو حنيفة وبعض الفقهاء: أن عموم القرآن يسير على مقتضى العموم، وإذا كانت السنة مخالفة له مخالفة جزئية متواترة أو مشهورة، فإنها تخصص القرآن، وإذا كانت غير متواترة، فإن القرآن يسير على مقتضى عمومه؛ لأنه قطعي في تواتره، ولا يمكن أن تكون أخبار الآحاد في مقام القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وتعد أخبار الآحاد التي تخالفه غير صحيحة بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

….وهكذا نجد الفقهاء يختلفون حول جزئيات في الاستدلال بالقرآن الكريم، ولو وسعنا الأفق، واتجهنا إلى الشيعة الإمامية لوجدناهم يختلفون مع السنيين في مقدار  أراء الرجال في فهم القرآن الكريم، فأهل السنة يرون أن القرآن يفسر بالسنة، وإذا لم يرد في الباب الذي يجتهدون فيه سنة اجتهدوا في فهم القرآن بما أوتوه من علم البيان العربي، وعلم بالشريعة في مقاصدها وغاياتها ومراميها){أبو زهرة} هذا عند مذاهب السنة، (أما الإمامية فإنهم يرون أن الأئمة الأثني عشر هم مفاتيح علم الكتاب الكامل ولا يمكن أن يدخل الناس أبوابه كاملة إلا بهذه المفاتيح، ويروي الكافي عن أبي عبد الله الصادق- رضي الله عنه- أنه قال: ((ما من أمر يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب الله، ولكن لا تبلغه عقول الرجال))([1]).

وإذا كانت عقول الرجال لا تبلغه عندهم فعقول الأوصياء الأثني عشر هي التي تبلغه، تعلمه الناس، فهم مفاتيح القرآن، وفهمهم له هو فهم من لدن الله- تعالى- فهم ملهمون في كل ما يقولون، وما يحكمون به، بل إنهم معصومون عن الخطأ وإن كان جبريل لا ينزل عليهم.) أبو زهرة تاريخ المذاهب الإسلامية 

وكما وقع الاختلاف في فهم نص القرءان فقد وقع الاختلاف حولها

 

 

 والسنة قول و فعل و تقرير المعصوم

 (أما القول: فهو نص وظاهر ومجمل

فالنص: كقوله: (( في كل أربعين من الغنم شاة )) وكقوله : (( في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم في كل خمس شاة  )) فهذا وما أشبهه نص في الحكم يجب المصير إليه ولا يجوز العدول عنه بتأويل؛ لأنه لا يحتمله وإنما يجوز تغييره بناسخ أو معارض له.

والظاهر من السنة: فهو جميع الأوامر الشرعية، فإن ظاهرها دال على الوجوب وليس نصاً في الوجوب، كقوله عليه السلام لأسماء: (( حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه  بالماء )). وكقوله: (( إذا فضخت(أي قذفت)الماء فاغتسل )). وهكذا جميع المناهي الشرعية فإنها دالة بظاهرها على التحريم كقوله: (( لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئاً من القرآن )). مع احتماله لغيره.

والمجمل: كقوله عليه السلام: (( أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا   أ لا إله إلا اللّه،وأني رسول الله  فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها)). فما هذا حاله مجمل لا يمكن الاحتجاج به إلا بدلالة توضح ما ذكره من الحق الذي استثناه.

وأما الفعل: فهو شرع لدلالة العص

المزيد


في ندوة التعايش بين المذاهب التي نظمتها الدائرة الثقافية لحزب الحق

مارس 19th, 2009 كتبها ابراهيم الحمزي نشر في , فكر ثقافة

 :الدعوة لتنقية المناهج التعليمية والمنابر الإعلامية والدينية من ثقافة الكراهية وفتح الحوار مع الطائفة الإسماعيلية

تقرير خاص – الأمة نت

بحضور دبلوماسيين من دول إسلامية والعديد من علماء الدين والباحثين والخطباء اليمنيين من مختلف المذاهب الإسلامية في اليمن وجمع من الشخصيات البرلمانية والسياسية وتحت شعار ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ) أقامت الدائرة الثقافية لحزب الحق صباح أمس  الخميس ندوة فكرية بعنوان " التعايش بين المذاهب .. مدخل للوحدة الإسلامية " وقد افتتحت الندوة بآيات من القرآن تلاها الأستاذ علي السقاف ثم أدار الجلسة الأولى من الندوة الأستاذ / أحمد صالح الفقيه وكانت الورقة الأولى للقاضي / محمد محمد الباشق بعنوان " الإخوة في الدين " قسم فيها ورقته إلى ثلاثة أقسام الأول تحدث فيه عن الأدلة على عمق الإخاء وسعة مجاله والثاني  حول شبهات متعلقة بتعارض مفهوم الإخاء مع مبدأ الولاء والبراء رد عليها وأجاب عنها والقسم الثالث والأخير من ورقته خصصه لخمسة نقاط من وسائل تعميق الإخاءكإقامة الندوات واللقاءات بين المختلفين  ،  وإحياء روح الإخاء وتعميق مفهوم ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) و دور الخطباء والعلماء والدعاة والقائمين على أجهزة الإعلام والمسؤلين في الدول الإسلامية .

أما الكاتب والباحث وضاح بن عبدالباري طاهر فقد كان عنوان ورقته يتمحور حول " التسامح المذهبي " وقد جاءت ورقة ثرية بالعديد من المواقف التي دونها وجمعها واستقصاها من عشرات المراجع وضح فيها حقيقة التسامح المذهبي الذي كان أنموذجا في اليمن خاصة بين المذهبين الزيدي والشافعي وعلمائهما ، كما تحدث عن تواجد مذهب والإباضية وتأريخه في حضرموت وكانت ورقته من أهم الأوراق وأثراها  .

في حين تطرق الأستاذ المحقق أحمد محمد هاشم لمسألة ( الجوامع المشتركة بين علماء وأئمة المذاهب الإسلامية وكانت عنواناً لورقته التي احتوت على أقسام منها ثوابت ومسلمات ثمان سردها مثل :  " أن الدين الإسلامي دين واحد بعث الله به الأنبياء والمرسلين جميعاً وأن مصدري ومرجعي الدين الإسلامي الأساسيين هما القرآن الكريم والسنة النبوية .. وأن الفرقة بين المسلمين هي من المنهيات في العقيدة  وأن محبة الله ومحبة رسوله وأهل بيته وصحابته أساس من أسس التشريع الإلهي وأن الجنة جزاء وثواب للمؤمنين وأن النار عقاب للمخالفين .. وأن المسائل والقضايا والإختلافات الفكرية والفقهية ماهي إلا آراء فردية إجتهادية .

ثم تحدث عن مفاهيم محددة ومفردات معينة قام بتعريفها تعريفا لغويا واصطلاحيا مثل مصطلحات الجوامع – الائمة - المذاهب  - المذهب الاسلامي – الانتساب – اصناف المنتسبين  - الفرقة – الخلاف والاختلاف  واشار لظاهرة ومبررات الاختلافات الفكرية والمذهبية واقوال ائمة الفقه في مسائل الخلاف واستعرض اعلام ومؤسسي المذاهب الفقهية المشهورة .

وخصص المحقق هاشم فصلاً لتاريخ نشاة المذاهب الإسلامية ثم تحدث عن معالم الإختلافات في المجال السياسي والعقدي وفصلا اخر لأسباب ودوافع الإختلافات الفقهية واخر للجوامع المشتركة

وقسم مخصص لاهم سبل ومجالات الحفاظ على الجوامع المشتركة وختم ورقته بمسلمات ونتائج تتمثل في ان التفرق في الاعتقادات الاسلامية والاختلاف في مسائل التوحيد لله جل جلاله  من اخطر الامور المهلكة للمسلمين في الدنيا والاخرة سواء على صعيد الافراد او الجماعات وان الاختلاف الفقهي فيما بين علماء الامة ومجتهديهم رحمة وتوسعة وان اعداء وحدة الامة المسلمة هم جهلاؤها والمندسون بينهم بالدرجة الاولى ثم المتربصون بالمسلمين شرا وان موضوع الاختلافات المذهبية لايحتاج الا الى دراسات علمية هادئة مجردة من النوايا السيئة والضمائر المستترة الفاسدة كما قال .

اما الباحث العلامة عبدالله حمود العزي فقد عنون ورقته بــ – الاختلاف الفقهي وتعدد المذهبي – وقد اكد فيها على ان الاختلاف في وجهات النظر الاجتهادية يدل على الحيوية الفكرية المتجددة

كما استعرض تفاوت الانظار في فهم النصوص الدينية وضرب لذلك

المزيد


مع اسرائيل القانون شرعة الأقوياء

يناير 14th, 2009 كتبها ابراهيم الحمزي نشر في , فكر ثقافة

مع اسرائيل القانون شرعة الأقوياء
د.عادل عزام سقف الحيط
دكتوراة في القانون الدولي الإنساني / أمريكا
 
القانون الدولي الإنساني هو أحد فروع القانون الدولي العام، وهو مجموعة من القواعد الدولية، العرفية والمكتوبة، التي تهدف إلى حماية المحاربين والمدنيين أثناء النزاعات المسلحة، لاعتبارات إنسانية، وصيانة الأموال التي ليس لها علاقة مباشرة بالعمليات العسكرية.
 
فبسبب ما أصاب البشرية خلال الحروب الأهلية والدولية من أهوال ومآس، ومن ممارسات بالغة القسوة والبشاعة، لا تقتضيها الضرورة العسكرية، ولا تفرضها الرغبة في هزيمة العدو، وإنما تدفع إليها الرغبة في التشفي وإثارة الرعب ونشر الدمار المادي والمعنوى؛ وبشكل خاص العنف الوحشي الذي حايث الحربين العالميتين الأولى والثانية؛ اتجه المفكرون والفقهاء والساسة والهيئات الدولية، إلى المطالبة بالعمل على الحد من آثار الحروب الشعواء، وعدم تجاوزها للضرورة العسكرية، وتهذيبها بحيث تتفق مع الهدف من الحرب والمبادئ الإنسانية. فسنّ المشرعون الكثير من القواعد العرفية والاتفاقيات المدونة لحماية ضحايا النزاعات المسلحة وصون كرامتهم.
 
ولعل أهم الصكوك الأساسية للقانون الدولي الإنساني هي اتفاقيات لاهاي لعام 1907 واللوائح المرافقة لها، واتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكولات المرافقة لها من عام 1977، واتفاقية الأمم المتحدة لعام 1980 بشأن حظر أو تقييد بعض الأسلحة التقليدية. وعلى الرغم من كثرة العهود والمواثيق الدولية، الخاصة بقواعد القانون الدولي الإنساني، إلا أن الأمم المتحدة لم تتمكن حتى الآن من وضع آليات فاعلة لحمل كل الدول على تنفيذ تعهداتها بموجب تلك المواثيق، أسوة بالعقوبات التي تفرضها الدول على من ينتهك قانونها الوطني، كما أن الدول الاستعمارية الكبرى كثيراً ما عطلت أو أعاقت عمل أجهزة الأمم المتحدة والمحاكم الدولية، مستغلة مكانتها في مجلس الأمن ونفوذها العالمي. وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أصدرت قرارها رقم (34/103) في 14 كانون الأول/ديسمبر 1979 القاضي بعدم قبول سياسة الهيمنة في العلاقات الدولية، والتأكيد على مبدأ المساواة بين الدول السامية في تحمل مسؤولياتها والخضوع لسلطة القانون الدولي؛ لكن أجهزة الأمم المتحدة لا تزال ترزح تحت هيمنة الدول الكبرى وسيادة القوة، لا القانون.
في ظهر يوم السبت الموافق 27 كانون الأول/ديسمبر2008 شنت قوات الاحتلال عدوانها على غزة، حيث قصفت طائرات العدو القطاع بمائة طن من المتفجرات، في اليوم الأول فقط، وتصاعدت وتيرة العدوان تدريجيا، كما اتسع نطاقها في الأيام التالية مستهدفة المباني السكنية والمشافي ودور العلم والمساجد ومؤسسات الدولة الأمنية والإدارية والتشريعية، إلى جانب الأهداف العسكرية، مما يشير إلى نية العدو بتدمير غزة قبل غزوها برياً، وانتهاجه لسياسة الأرض المحروقة. حصار غزة وتجويع سكانها، وضربها بهمجية، هو إنزال عقاب جماعي بحق سكان غزة، وهو بذلك انتهاك لنص المادة (33) من اتفاقية جنيف الرابعة: “لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصياً. تحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير التهديد أو الإرهاب. السلب محظور، وتحظر تدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم”. وكذلك المادة (75) من البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف. كما أن الحصار والاعتداءات الصهيونية العسكرية تمثل جرائم وردت في المادة الخامسة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية International Criminal Court (صيغ في 17 تموز/يو

المزيد


واقع الحرية وكلفتها… الثمن الباهظ *

يناير 11th, 2009 كتبها ابراهيم الحمزي نشر في , فكر ثقافة


      
واقع الحرية وكلفتها… الثمن الباهظ *

   [1/8/2009] 
?: -  عبد الكريم محمدالخيواني
alkhiw
عنوان محور هذه الجلسة «أساليب حكومية غامضةتعوق صحافة عربية حرة» يعفيني من بذل أية محاولة للإقناع بالواقع السيئ الذي تعيشهالصحافة الناقدة والحقوق المدنية، أو مدى التضييق على حرية الصحافة، أوالقمعوالانتهاك الممنهج ضد الصحفيين وأصحاب الرأي والناشطين الحقوقيين في غالبية الدولالعربية، وكون هذه القناعة قاسماً مشتركاً فإنها لا تعني التسليم بهذه الأوضاعوإنما السعي الجاد لتغييرها. ونقاشنا لواقعنا يأتي في هذا الاتجاه.
لم تأت حرية الصحافة صدفة في أي بلد وإنما نتيجة نضال وحراك ومطالبة وضغوط وتضحيات حقيقية، عبرت عن تطور اجتماعي وسياسي وثقافي. وهذا التطور والحراك في واقعنا يتصادم مع جمود النظام الرسمي العربي الذي قصارى أمنياته المحافظة على واقعه الراهن كما هو عليه كسمة من سمات وخصائص المنهج الوظيفي الملتزم به، ولعل ذلك ما يفسر حرصه على إفراغ أي عملية تطوير من مضمونها، والقبول بالتطوير والتغيير شكلاً ليعزز من شرعية أو استمرار أو مصلحة هذا النظام أو ذاك دون أن يؤدي إلى تغيير حقيقي في النتيجة.
هكذا أرادت (وتريد )الأنظمة الرسمية العربية: ديمقراطية لا تفضي إلى دولة مؤسسات؛ وانتخابات؛ لا تفضي إلى تداول سلمي للسلطة؛ وحرية صحافة لا تنتقد الفساد والأخطاء؛ ولا تحترم الحقيقة أو عقلية المتلقي، ومنظمات مجتمع مدني لا تؤدي وظائفها الأصيلة وتدافع عن الحقوق ولا تدين الانتهاكات….الخ، أي تريدها مجرد ديكور لا أكثر.
ومع الاعتراف بوجود استثناءات عربية محدودة؛ أود أن ألفت النظر إلى ما يلي:
 الوضع اللبناني المتميز بمناخاته المتنوعة وضع فريد عربياً، لكن التميز اللبناني لم يمتد إلى ما حوله، والخشية أن يتأثر لبنان بمحيطه الرسمي العربي فيتعرب كما هي الخشية على تجربة الكويت أيضاً.
إن عدم تسجيل حالات قمع عديدة في بعض الدول العربيه لا يعني ازدهار الحريات والصحافة الناقدة فيها، بل يعني غياب الحراك الاجتماعي الواسع، وشدة القيود المفروضة، كما أن التوسع الإعلامي الموجه (رسميا) في كل الاتجاهات ليس تميزاً لدولة تضيق برأي مدون (فؤاد الفرحان، مثلا، الذي سجن بسبب آرائه في السعودية، ومحمد الراجي الذي سجن في المغرب واطلق سراحه في ماراثون محاكمة ربما تكون الاسرع في تاريخ القضاء المغربي).
الدول العربية التي تسهب كثيرا في الحديث عن الإصلاحات الشاملة والمناخات الديمقراطية،والتعددية السياسية وحرية التعبير و.. و…الخ؛ هي أسوأ وضعا، ليس لأن واقعها يتناقض مع كل ادعاءاتها فحسب بل لإصرارها على كسب المصداقية لدى الآخرين بكذبها المكشوف، والمناورات الخفية (المفضوحة )، ناهيك عن غياب التنمية، وسجلاتها السيئة الموثقة في ذاكرة الشعوب، فتقارير المنظمات الدولية، تؤكد زيف دعاوى الديمقراطية و الإصلاحات.
على سبيل المثال لا الحصر: في تقرير منظمة “مراسلون بلا حدود” -باريس الصادر في أكتوبر الماضي حصلت اليمن على المرتبة الـ155 متراجعة بأربع نقاط عن العام الماضي وبعد الصومال بنقطتين، فيما جاءت مصر في المرتبة 146، وتونس 143، والمغرب 122، والأردن 128، وكلها دول تدعي الإصلاحات والديمقراطية والحرية، واحترام الحقوق، وماعدا الكويت ولبنان اللتان احتلتا المرتبة 61، و67 على التوالي بينما تذيلت السعودية القائمة بالمرتبة 160 من بين 163 دولة.
عموماً الديمقراطية وحرية التعبير والحقوق المدنية والصحافة الناقدة عربياً؛ كلها هدف رسمي للقمع، والانتهاك، والتنكيل، والتضييق المستمر، وهذا الوضع يتزايد سنويا بمعدلات مرتفعة وممارسات سافرة أفقدت الأنظمة التي تمارسها الاحترام، وأكسبتها توبيخاً دوليا،ً بل وتأثرت مصالح اقتصادية وسياسية جراء الإصرار على ممارسة القمع وسيادة الاستبداد، إذ يكتشف العالم يوميا أن الإصلاحات التي أطلقتها كثير من الأنظمة الرسمية العربية ليست إلا شعاراً ومحاولة للاحتيال من اجل الحصول على مساعدات أو قروض أو لتحسين صورة هذا الحاكم أو النظام خارجياً، وليس أمام شعبه الذي يقاسي ألم الفساد والاستبداد.
ورغم أن محاولات الاحتيال فشلت والصورة لم تتحسن، لكن ذلك لم يمنع النظام الرسمي هذا أو ذاك من التصميم على سياسة القمع والانتهاك بمناورات وتكتيكات لا تحتاج إلى فائض ذكاء لاكتشافها سواءً على المستوى المحلي والإقليمي أو على المستوى الدولي أيضا، وفي هذا السياق أورد ما أشار إليه تقرير مؤسسة بروكينغ في اكتوبر 2007م الذي قال: “نشأ في السنوات الاخيرة نموذج جديد من الحكم الاستبدادي في عدد من الدول العربية الرئيسية وهو نتاج التجارب والأخطاء أكثر مما هو مخطط مقصود، فقد تكيفت الانظمة العربية مع الضغوط لتحقيق التغير السياسي من خلال تطوير استراتيجيات لاحتواء وإدارة المطالبات بنشر الديمقراطية”.
ولابد من الإشارة هنا إلى أن الوسائل التي تم استحداثها تستخدم مع من لم تجد معهم الوسائل التقليدية وعرفوا بتعرضهم للقمع على ذمة الرأي وحرية التعبير.
لاحظوا معي أن معظم قضايا الصحفيين الذين اتهمو بالإرهاب أو التخابر أو الإساءة لسمعة البلاد سبق اتهامهم بتهم تتعلق بالنشر (سب وقذف وتشهير أو إهانة أصحاب الفخامة)، بل وصدرت بحقهم، أحكام قاسية كانت محل استنكار، واسع محليا ودوليا. وفي المرات التالية تحولت التهم إلى: التخابر، الإساءة لسمعة البلد، الإرهاب، أو تهم جنائية كوسائل تكتيكية بحيث لا يبدو النظام منتهكا للحرية وبما يتلاءم مع شروط المانحين، والنظام الذي يقوم بهذا التكتيك (المفضوح) يعتقد ببساطة انه جرد الصحفي الخصم من كل وسائل الدفاع، وجرده حتى من شرف التهمة، دون الانتباه الى أن الحيل الرسميه لم تعد تنطلي على احد كما يوضح ييان لجنة حماية الصحفيين بنيويورك (ان بعض الحكومات العربية ومنها اليمن صارت محترفه بتشويش الحقائق والمناداة بإصلاحات شكلية لوسائل الإعلام مصممة للاستهلاك العام ) وبالرغم من الحالات التي يمكن الاستشهاد بها في دول عربيه عديدة إلا أن التركيز سيكون على اليمن هنا ليس انحيازا لها بل للتعريف بالمشهد اليمني الذي هو في خلاصته مشهد متكرر ومألوف عربياً، فالنماذج السيئة تتناسخ وتتشابه في تفاصيلها حتى انني أثناء متابعتي لبعض التفاصيل عربيا وأنا أعد هذه الورقة قلت: يخلق من الشبه عشرين!!
تكتيكات ومناورات
إزاء الاحتجاجات الواسعة ضد قمع الحريات وسجن الصحفيين والاختطاف التي تطال مراسلي الوكالات والقنوات الفضائية، وحالة التضامن في الوسط الصحفي اليمني، ونتيجة لما يحظى به الصحفي المستهدف بالقمع والتنكيل من تضامن كبير مقابل ازدراء واستنكار ممارسات النظام السياسي، مما يلحق الضرر بسمعة النظام أو الحاكم العربي، وقد يؤدي إلى خسارة مساعدات وقروض من المانحين كما حدث مع اليمن مثلاً عام 2004م في قضية الحكم ضدي بالسجن لمدة عام بتهمة إهانة الرئيس..
ونتيجة للضغوط الدولية للقيام بإصلاحات شاملة ووقف حملاتها القمعية لحرية الصحافة؛ لجأت السلطة إلى وسائل تكتيكية ومناورات، تمكنها من التنكيل بالصحفي وصاحب الرأى، كيفما تشاء ودون أن يكلفها سمعتها أو خسارة سمعة أو معونة

المزيد


قراءة في كتاب مالك بن نبي “فكرة كمنويلث إسلامي

ديسمبر 23rd, 2008 كتبها ابراهيم الحمزي نشر في , فكر ثقافة

شروط الوحدة الإسلامية ومعوقاتها الظرفية
 
 
محمد عمر سعيد
 522ima
“إن بذرة الحياة ليست سوى مجرد رمز في اللحظة التي تضعها “العناية” في رحم أمّ من الأمهات، ما هو وزنها؟ لا شيء أو كاللاشيء، ومع ذلك فإن مثل هذه البذور قد أنتجـ[ت] الأنبياء والعبقريات الكبيرة التي وجهت الحياة على صعيد هذه الأرض؛ وإذا ما اجتمع بعض الأفراد في خمس لجان أو ست، لدراسة فكرة كمنويلث إسلامي فإن اجتماعهم يمكن أن يبدو وكأنه لا معنى له!.. ومع ذلك فإن عالما كاملا يمكن أن ينشأ عن هذا الالتقاء” الصفحة 48، بهذه العبارات الشعرية يفضل بن نبي أن يختم بها تصوره لمشروع الوحدة الإسلامية ومدخلا قبليا للبحث في قيمة “الفكرة” أو الرهان الرئيس في تحقيقها في المجتمع الإسلامي.
أولا، الخطوط العامة:
لقد أصبح الإنسان المسلم يشعر في منتصف القرن العشرين بعدم جدواه أمام أمر جديد صار يتسم به العالم نهاية الخمسينيات هو تركز القوى بفعل العامل الفني في وحدات جغرافيا أصبحت على وشك التركيز هي: 1- المنطقة الأطلنطية، 2- المنطقة السوفياتية، 3- منطقة الصين الشعبية، 4- منطقة الوحدة الهندية، بينما بقيت المنطقة الإسلامية خارج تصنيف القوى السابقة فصارت أحداث التاريخ تسجل في معزل عن الفرد المسلم، إذ هو في منطقة غير مخططة ومن ثم أصبح يفكر بمقتضى تلك العزلة.
الأمر الذي لا يترك له خيارا إلا القيام بإحدى ثورتين: الأولى: ثورة تتم طبقا لتطورات يتم تخطيطها بمراعاة العوامل النفسية-الاجتماعية؛ والثانية: ثورة تأتيه من خارج لا يستطيع التحكم فيها تبعا لعدم وجود قيادة حكيمة، والعامل الوحيد المحصّن من حدوث الخيار الثاني هو تكتل العالم الإسلامي كعملية تمليها الضرورة للشعوب المسلمة. ومنه فإن ما سبق يؤكد ضرورة توحيد العالم الإسلامي، لكن العائق هي “ذهنية الإسلامستان” المتعذرة عن التحقق بذاتها أصلا، لكونها غير ممكنة التنفيذ إلا في صورة كمنويلثية.
 
ثانيا، رسم الدراسة:
يشكل العالم الإسلامي وحدة روحية هي عامل جامع يمكن من خلاله توحيده توحيدا يناسب “تجانس المشروع” سيكولوجيا وفنيا، وما يعطل إمكانية استغلال العامل الجامع هو انقسام العالم الإسلامي إلى أقسام تشي به وكأنه على غير وحدة روحية كما يلي: 1- العالم الزنجي الافريقي، 2- العالم العربي، 3- العالم الإيراني (المكون من الفرس و الأفغان، باكستان)، 4- الملايو (أندونيسيا وماليزيا)، 5- وعالم الجنس الأصفر؛ ومن ثم فإن التناقض بين المعطيين الروحي والسياسي يفرض علينا لو تعرضنا لمشكلة الخلافة تحديدا قانونيا جديدا لمعنى الإمامة في الإسلام.
وأما ما هو متحقق اليوم على سبيل إنجاز مشروع الكمنويلث هو توفر “الجهاز الفدرالي” المتمثل في منظمة المؤتمر الإسلامي، على أن الدستور يجب أن يقوم على “دراسة جديدة” للإمامة والخلافة، ومن ثم يصبح استخدام الروابط الموجودة مسبقا من أجل تأسيس وحدة اقتصادية كمثل الرابطة القومية في البلاد العربية وبه سيمكننا تحديد مهمة الكمنويلث الإسلامي في العالم.
هكذا إذن يأتي الكتاب بين أيدينا محاولة في توجيه الثورة المتحققة شروطها سلفا إلى الضرب الأول منها وتحييده عن نظيره الثاني أي ذلك الذي يفرض من خارج المجال الحضاري المسلم، وأما القراءة بين أيدينا له جاءت لعلتين أولاهما هي أن الكثير من نبوءاته قد تحققت في عالمنا اليوم والثانية شعورها براهنية أفكار الكتاب وبالتالي يمكنها أن تكون موجها مباشرا للفعل السياسي والاجتماعي.
 
ثالثا، مدخل:
يعترف بن نبي بأن موضوع الكتاب هو من المسائل التي لم يفكر فيها بعد لذلك فهو يأتي كمجرد محاولة في بحث أسباب الثغرة الحاصلة (المتمثلة في غياب الفكرة نفسها عن الأذهان)، والموضوع يستدعي عملا دقيقا وتحقيقا معمقا على مجال القضية تقوم به هيئة مشتركة من الأخصائيين تحت إشراف مركز بحوث لمّا يتوفر بعد في العالم الإسلامي الذي مازال في مرحلة الطفولة إزاء التكيف مع عالم راضخ للتصميم والمنهج التايلوري الذي يعتمد على تنظيم العمل بشكل منمّ لمحصوله، فالعالم الإسلامي اليوم يتخذ إزاء المادة موقفا غريبا؛ إذ ومن رغم موقفه الحذر من النزعتين المتصاعدتين الرأسمالية البورجوازية والاشتراكية البروليتارية فإنه ودون أن يشعر يتخندق ووفقا لسيكولوجيا صبيانية مع المذهب الأول بفعل انجذابه إلى عالم الأشياء مقابل عالم الأفكار ـ فالطفل إذا خير بين كومتي حلوى وجواهر فإنه يرى أن الأولى أثمن بكثير! ـ، وقد واكب هذا النمط الشيئي ظاهرة استمراء السهولة في جلب نتائج الحضارة المادية دون السعي إلى تحقيق شروطها (مثال استيراد سيارة الكاديلاك).
والخلاصة من كل ذلك هو تخلف تطور العالم الإسلامي بالنسبة إلى التطور العام وهذه الملاحظة هي جوهر مشكلة الكتاب لارتباطه بالعوامل النفسية-الزمنية المبررة لفكرة الكمنويلث.
 
رابعا، مشروع دراسة شاملة:
ينطلق بن نبي في “تأريخ الفكرة” من مثال اليوم الذي يلخص التاريخ الاجتماعي للحاج (القادم من المغرب) ـ الإنسان المسلم ـ الذي تضعه الحافلة في إحدى محطاتها في القاهرة بحي الأزهر بالمدينة القديمة والذي تقتاده الصدفة أيضا إلى ميدان التحرير بالمدينة الحديثة حيث اختلاف الانطباعات لاشعوريا بين ارتسام الروابط اللامرئية المنسجمة مع تكوين الحاج النفسي فلا يقاس الزمن إلا بمواقيت الصلوات الخمس أو بمواعيد الوجبات الغذائية الثلاث وبين الزخرف الجديد الذي يحس فيه بطريقة غامضة بتخلفه إزاء هذا العالم.
والنكتة في كل ذلك أن نظر الحاج يتجه في المدينة الحديثة إلى صغر ارتفاع المسجد أمام العمارة!، أي تصبح العمارة هي المقياس في نظره وتبعا لتكوينه النفسي “إذ أن الحاج قد ولد في عالم تقاس فيه الأطوال… و هذا الانقلاب، يمثل عرضا من أعراض تطور العالم الإسلامي” الصفحة 24.
أمام هذا الوضع لم يعد الإنسان المسلم يعي عالم الضرورات الذي يبلغ حدا من التعقيد لا نستطيع إزاءه تكوين مصفاة تبين لنا الضرورات الحقيقية من المزيفة، وهي الحقيقة التي تسببت في غزو الحياة الإسلامية بأشياء غير ضرورية مطلقا إذ صار الفرد يثقل ميزانيته بأمور تحركها فيه التقاليد والرغائب. والمصفاة ـ يشير بن نبي ـ إلى أنها وجب أن تكون “اجتماعية” لا “أسرية” وهي إشارة منهجية هامة توضح السياق الذي يأتي فيه الكتاب، على أن المصفاة الاجتماعية هنا تأتي بمعناها الأنتروبولوجي العملي ؛ فتم أن تمزق الوعي المسلم بين حقيقة التخلف السياسي وبين الرغبة في إنقاذ تراث أخلاقي يعرف مدى قيمته، وقد ولّد هذا التمزق وعيا طفوليا جعله يمد يده إلى القمر جادا في طلبه!
بعد ذلك يقدم لنا بن نبي بسطة في توضيح المسألة بالمثال الطفولي لتجلية مدى تطور المجتمع الإسلامي مقارنة بنظيره الياباني مبرزا كيف تعلم “الطفل الياباني” لغة الكبار بسرعة عجيبة بينما راوح “الطفل الإسلامي” حاله دون تقدم يذكر، فلا يكون أمام أهل الطفل إذن إزاء عدم تحقيقه التقدم (وفقا للنمو الطبيعي) إلا أن يتحيروا ويلجئوا لاستشارة الأخصائيين، كما أن أهل الطفل من جهة أخرى يحرصون على مسألة القدوة وخطر المثال السيئ الذي يمكن أن يعطل لديه كل تقدم أخلاقي وعقلي، وهو الأمر الذي يحصل بالفعل مع المجتمع الإسلامي الذي يقوم بتجربة مؤلمة منذ عصر النهضة مع الأفغاني وعبده 1858.
لذلك فلو تأمل موجّهو العالم الإسلامي حسب بن نبي التخطيط الثلاثي لنمو الطفل المتمثل في: الطور الأمومي (بعدم وعي عالم الأشياء)، الطور قبل الاجتماعي (الدخول إلى عالم الأشياء)، الطور الاجتماعي (محاولة تكوين الصلة بين عالم الأشياء وعالم الأفكار) لأمكنهم فهم الآلية النفسية المهيمنة على الجيل الإسلامي الراهن ـ حسب بن نبي ـ.
فما الذي يدل عليه أن نجد الشرطي السعودي يضرب السيارات أثناء موسم الحج حيث انحباس حركة المرور ـ ومنها العربة التي كان يستقلها مؤلف الكتاب ـ تماما كما تضرب العير حتى تسير وفق رغبة الشرطي لتنتهي الزحمة! فـ”حقا إن التقليد ليذهب مذاهب بعيدة المدى، وهو لا يعضد في هذا المدى غير فوضى من الأشياء والأفكار كعالمين منفصلين لا مجال داخلهما لأي تنظيم، أو كسديمين ليس بينهما أية صلة جدلية!.. ” الصفحة 31، بهذه العبارة يلخص بن نبي استقراءه لحال الفوضى بين المجالين المذكورين عند مجتمع إسلامي يشكل جزءا من مجتمع عالمي فائق التصنيع فارضا عليه مقاييسه من خلال إمداده بالأشياء ومن ثم يرغمه كذلك على تمثل معاييره من خلال زخم الأفكار التي ينقلها إليه، فكيف كان تفاعل المجتمع المسلم مع هذه الحقيقة؟
إنه صار يتعامل مع “ثقل إلزام” الأشياء وثقل “ما فوق إلزام” الأفكار من خلال ردود أفعال جانبية لا تباشر جواهر القضايا، ففي الحالة الفكرية تختلق في المجتمع المسلم مشكلة “الشوال” واستفتاء الشيوخ فيها كلما قذف أحد مصممي الأزياء بباريس موجة جديدة من الموضة!، وأما شيئيا فمالك يرى ـ في نفس رحلته إلى الحج كما يبدو ـ شابا (يطوف) في شوارع المدينة المزدحمة على دراجة مزخرفة كما لو أعدّت ليوم مهرجان، إذ لا شك أن هذا الشاب مدفوع بشعور الغيرة على ملاّك الكاديلاك!؛ وخلاصة القول أن ثقل الإلزام قد أدى بنا في نهاية المطاف إلى استهلاك أشياء وأفكار قد تم تجاوزها من قبل العلم والعالَم.
إن فوضى الأشياء والأفكار أنتج في واقع المجتمع المسلم انعداما للأمن أفرز بدوره اضطرابا أخلاقيا ومن ثم يؤدي في الحالات القصوى إلى انسحاب تام من مجابهة حقيقة الفوضى الاجتماعية بما يمثله جواب الشاب الموريتاني للاستعماري اللامع إرنست بسيكاري أحسن تمثيل

المزيد


هل تتحقق حرية الإعلام داخل المنظومة العربية؟؟؟

نوفمبر 13th, 2008 كتبها ابراهيم الحمزي نشر في , فكر ثقافة

هل تتحقق حرية الإعلام داخل المنظومة العربية؟؟؟
بقلم: ميثم العتابي*tvinfo
تعرف الدول العربية على أنها الأكثر حزماً وتضييقاً على الحريات الصحفية والإعلامية، خصوصا بعد الإعلان الأخير عن وضع برامج وقوانين خاصة بعمل وبث القنوات الفضائية العربية، وتغريم وحرمان المخالف لهذه القوانين، ومن المؤسف ان نجد ان بنود هذه القوانين تنص على احترام الشخصيات السياسية فقط!!، ولم تذكر الرموز والشخصيات الدينية والاجتماعية!؟.
هذا ويعتبر عامل سلب الحرية الصحفية والإعلامية في الوطن العربي، من مقومات الحكومات وركيزتها، ذلك أن الصوت الواضح من شأنه أن يقلق الدولة الأنظمة العربية، فتسارع، وبطبيعتها، إلى تكميم هذا الفم، أو التخلص منه على طريقتها البدوية أو البربرية.
رئيس تحرير صحيفة مصرية ينتقد مبارك ويسجن لمدة شهرين
قالت مصادر قضائية إن محكمة مصرية حكمت بحبس رئيس تحرير صحيفة الدستور اليومية المستقلة إبراهيم عيسى لمدة شهرين في قضية اتهم فيها بنشر شائعات عن صحة الرئيس حسني مبارك.
وقالت المصادر إن عيسى لم يحضر جلسة النطق بالحكم في القضية التي نظرتها محكمة جنح مستأنفة في القاهرة. بحسب رويترز.
وكانت محكمة جنح ابتدائية نظرت الدعوى وحكمت بحبس عيسى لمدة ستة أشهر خفضت الى شهرين بالحكم الجديد.
هذا وأكد عيسى في اتصال مع بي بي سي أن الحكم واجب النفاذ وأنه سيسلم نفسه إلى السلطات رغم أن نقيب الصحفيين المصريين مكرم محمد احمد اتصل به هاتفيا ووعد بالتدخل لدى النائب العام لمحاولة وقف تنفيذ الحكم.
وكان الحكم الأصلي الذي صدر ضده عيسى في شهر مارس آذار الماضي هو الحبس لمدة ستة أشهر وهو ما استأنفه الصحفي المصري.
وقال إبراهيم عيسى إن هذا الحكم بمثابة العودة بالصحافة المصرية إلى المربع صفر مربع المقدسات والمحرمات والممنوعات وإنه يفتح باب الجحيم على الصحافة والحياة السياسية في مصر.
وأضاف، نحن إزاء منع واضح لحرية الرأي والتعبير في مصر، واعتبر أن الحكم ينسف كل وعود الرئيس مبارك بأنه لن يسجن صحفي في عهده.
واعتبر عيسى أيضا أن الحكم يمثل خطرا على الساحة السياسة المصرية حيث يعود بها إلى جملة من المحرمات في الحياة السياسية.
وردا على سؤال بشأن ما ينص عليه ميثاق الشرف الصحفي بشان ضرورة تحري الصحفي دقة المعلومات التي ينشرها قال عيسى إن مخالفة ميثاق الشرف أمر يستدعي محاسبته أمام نقابة الصحفيين وليس المحاكم.
ومن المقرر أن تنظم نقابة الصحفيين المصريين وقفة احتجاجية في وسط القاهرة. وكانت الوقفة مقررة من قبل إعلان الحكم على إبراهيم عيسى للاحتجاج ضد احتجاز صحفي آخر من جريدة الدستور ولكن من المتوقع أن يتظاهر الصحفيون ضد الحكم الصادر على عيسي أيضا.
كما يعقد مجلس نقابة الصحفيين اجتماعا عقب الوقفة الاحتجاجية لبحث الموقف بعد الحكم بسجن عيسى.
عفو رئاسي عن رئيس التحرير
أصدر الرئيس المصري حسني مبارك قراراً جمهورياً بالعفو عن رئيس تحرير صحيفة الدستور بعد صدور حكم بحبسه لمدة شهرين بسبب إصدار صحيفته تقريرا يتعلق بصحة الرئيس.
وأفادت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية بأن مبارك أصدر القرار الجمهوري تأكيدا لرعايته لحرية الرأي والتعبير والصحافة وحرصه على أن ينأى بنفسه كرئيس للجمهورية عن أن تكون له أية خصومة مع أي من أبناء مصر. بحسب رويترز.
وأصدرت محكمة استئناف في القاهرة حكما على إبراهيم عيسى رئيس تحرير صحيفة الدستور بالسجن في 29 سبتمبر أيلول. وقال عيسى آنذاك أنه سيبدأ تنفيذ الحكم فورا.
ولكن مكتبه قال انه لم يذهب للسجن. وقالت مصادر قضائية أن نقابة الصحفيين ناشدت مكتب النائب العام إرجاء تنفيذ الحكم لحين إحالة القضية لإجراء قانوني آخر.
ورأت المحكمة أن عيسى مذنب بنشر أخبار كاذبة في عام 2007 بصورة أضرت بالاقتصاد الوطني من خلال دفع رؤوس الأموال لترك البلاد.
وانتقدت جماعات حقوق الإنسان الحكم وهو واحد من عدة أحكام صدرت في الأعوام الأخيرة كادت تضع صحفيين بارزين وراء القضبان بسبب جرائم نشر.
غرامة لشركة أخبار بثَّت صوراً مناهضة للحكومة المصرية
غرّمت السلطات المصرية شركة أخبار القاهرة سي إن سي الإعلامية التي بثت صوراً لمظاهرات ضد الحكومة في شوارع القاهرة الربيع المنصرم مبلغ 27 ألف دولار بحجة حيازتها على معدات تلفزيونية غير مرخصة، فيما أعلن مالكها نادر جوهر، أن استهدافه هو رسالة تحذيرية لوسائل الإعلام الأخرى.
وقضى أحد القضاة بتغريم المؤسسة الإعلامية بناء على بلاغ مرفوع من قبل اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري، الذي يشرف على تنظيم البث التلفزيوني العام والخاص، ضد نادر.
وكان البلاغ قد رفع بعد وقت قصير على بث قناة الجزيرة القطرية الناطقة باللغة الإنجليزية في الثامن من أبريل/ نيسان الماضي مشاهد لتظاهرات معارضة للحكومة قام خلالها المتظاهرون بتمزيق لافتة تحمل صورة الرئيس المصري حسني مبارك. بحسب (CNN).
ويشتكي العديد من الصحفيين المصريين من مضايقات رجال الأمن لهم خاصة في الأسابيع الأخيرة بعد أن منعوا من تغطية سلسلة من الأحداث، بينها كارثة الانهيار الصخري الذي تعرضت له منطقة الدويقة قرب جبل المقطم، شرقي العاصمة المصرية، القاهرة في سبتمبر/ أيلول الماضي والذي أدى إلى مقتل العشرات وتشريد الآلاف من منازلهم، بالإضافة إلى تغطية حريق البرلمان ومحاكمة قتلة المغنية اللبنانية سوزان تميم.
وقال جوهر إن مؤسسته هي الأكبر في مجال الإعلام، والتحرك ضده مقصود منه إسكات المؤسسات الأخرى وتحذيرها وفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس.
وتوفّر CNC خدمات بث فضائي ومعدات للشبكات التلفزيونية التي تعمل في مصر، ومنها قناة الجزيرة وBBC وCNN.
وفي سبتمبر/ أيلول المنصرم قضت محكمة مصرية بسجن رئيس تحرير صحيفة الدستور المعارضة الصحفي إبراهيم عيسى لمدة شهرين في قضية نشره معلومات مضللة تتعلق بصحة الرئيس حسني مبارك.
وكانت منظمة أمنستي المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان والتي تتخذ من العاصمة البريطانية لندن، مقراً لها، قد شجبت المحاكمة واصفة إياها بأنها جزء من نمط تعتمده السلطات المصرية لتوجيه تهم جنائية

المزيد


عبد الكريم الخيواني في حوار صحفي

أغسطس 19th, 2008 كتبها ابراهيم الحمزي نشر في , فكر ثقافة

عبد الكريم الخيواني في حوار صحفي : ما أبشع الحياة عندما يكون الحكم والخصم واحد

446alk

مقدمة المحرر

لايزال الصحفي اليمني المعارض عبدا لكريم الخيواني خلف قضبان السجن بالعاصمة صنعاء بتهمة التخطيط مع مجموعة أطلق عليها ‘خلية صنعاء الثانية’ لأعمال اجرامية إرهابية وتفجير منشآت عسكرية وتصفية قادة عسكريين.

وغيرها من التهم وتعرض الحيواني لسلسلة اعتداءات واعتقالات منذ كان رئيس صحيفة الشورى عام 2004م حينما تبنى نشر ملفات عن توريث الحكم في اليمن وجانب من الفساد في ممارسة المسئولين للتجارة بينهم أقارب الرئيس اليمني صالح..

حكم على الخيواني بالسجن لمدة عام في محاكمة مستعجلة وقضى من الفترة 7 اشهر خلف القضبان تعرض أثناءها لاعتداءات جسدية داخل السجن.

وفي المحاكمة التي تعد الثالثة أدرج اسمه ضمن مجموعة متهمة بالانتماء لخلية محسوبة على الحوثيين…تعددت طرق الاعتقالات التي تعرض لها الخيواني خلال الأربع السنوات الأخيرة من قبل أجهزة السلطات اليمنية ،آخرها في يونيو 2007م عندما اقتحم مجهولون ينتمون للاستخبارات منزله وصادروا مسودات مقالات ومقابلات واسطوانات مدمجة وبعض مستلزماته الشخصية.

اتهمته النيابة المتخصصة بقضايا الإرهاب بـ’التخطيط لقلب نظام الحكم’ قبل أن تقرر تقديمه للمحاكمة بتهمة الانتماء لجماعة مسلحة للقيام بأعمال تخريبية ..ثلاثة تجارب تعرض لها الخيواني في السجن منذ قرر ‘ تشخيص الفساد’ محاولاً الاقتراب من ما كان يعرف بالخطوط الحمراء لكن التجربة الأخيرة تختلف كونه بحالة صحية لاتساعده البقاء داخل السجن لفترة طويلة.

وقبل سجنه الأخير تم اختطافه من وسط العاصمة صنعاء من قبل مجهولين إثر تحقيق صحفي بعد خروجه من السجن تحت عنوان’ما قبل الدولة.. وطن وراء القضبان ..إذ يستنزف أرواح وعقول وجيوب المسجونين’ كشف انتهاكات واسعة للسجناء.

وبعدها سجل وصية لمنظمة العفو الدولية في العاصمة صنعاء وقال’ حملت الرئيس اليمني صالح المسئولية المباشرة إزاء أي مكروه قد أتعرض له أو أحد أفراد أسرتي ‘.،ومن ثم قضت المحكمة الجزائية المتخصصة في قضايا أمن الدولة في تاريخ 9يونيو الماضي بالسجن 6 سنوات بتهمة الاشتراك في عصابة مسلحة وتوزيع منشورات تؤيد الحوثيين، والتحريض ضد الدولة.

بعدها أعلنت منظمة العفو الدولية ان جائزتها السنوية الخاصة بصحفيي حقوق الإنسان المعرضين للخطر قد رست على الصحفي عبد الكريم الخيواني، الذي خاض التصفية النهائية مع الصحفي الاذربيجاني عقيل خليل.، وهي إحدى الجوائز الإعلامية السنوية التي تمنحها المنظمة، وتسلم الجائزة نيابة عن الخيواني السيد جيم بوملحة رئيس الفدرالية الدولية للصحفيين (IFJ)،وأكدت منظمة العفو الدولية أنها على يقين ان سجن الخيواني كان متعلقا بممارسة مهنته كصحفي ومتابعته لإخبار الحرب الدائرة في صعده.

من خلف قضبان السجن بالعاصمة صنعاء تحدث الخيواني اشهر سجين رأي في اليمن عن خلفيات سجنه وتجربته خلال اربع سنوات مع القضاء وعن الممارسات التي يتعرض لها داخل السجن وغيرها

صنعاء-وهيب النصاري

———

نص الحوار

العرب : في البداية ممكن نعرف خلفيات سجن الصحفي عبدا لكريم الخيواني ؟

- وجودي في السجن رغبه علياء وتعليمات فوقيه أخرجت عن طريق القضاء بشكل مكشوف فمن تهمة ملفقة إلى أدله غير محرمه صور وسيد يهان ومقالات لم تنشر إلى حكم بلاحيثياث وكل ذلك توج بتحوير منطوق الحكم بإضافة فقرة كاملة (للتنفيذ) المعجل وهو ما لم يورده القاضي وسجلته كاميرات 13 قضائية و كالات إنباء.

العرب: هل كنب تتوقع صدور حكم ضدك يقضي ست سنوات في السجن ؟

- تجربني مع القضاء تجعلني أتوقع ذلك وما هو أسؤ منه عند ما يكون القضاء غير مستقل والمحكمة استثنائية (محكمة امن دوله)، معروف انها محكمة أدانه لا يهمها النظر حتى في ملف القضية أو الدفوع التي تقدم أما مها أو المحامون مهما كانت قدراتهم وحججهم.

عضوا اللجنة الرئاسية السابقة المشرفة على إنهاء الحرب في صعده عبده الجندي كان قد تحدث في قناة الجزيرة مباشر قبل عدة أشهر وقال انه سيصدر حكم ضدي ثم يراجع طبعا بعد أن أبدى استغرابه للتهمة الموجهة لي (الأرهاب) وتضامنه معي كصحفي ،لكن كلامه يؤكد أن الحكم الصادر قرار من جهة رسمية ما وليس من قضاء مستقل ونزيه كنت أتمنى أن يسعى القضاء لكسب ثقة الناس في إصدار حكم عادل خاصة والقضية قضيه رأي عام لكن يبدو ان أحدا لا يبالي بذلك فقط يستأون من قول ذلك وكشفه او التعليق علية .

= العرب: ظهرت صورة الخيواني في وسائل الاعلام أثناء نطق الحكم مندهشاً وكأنك لاتتوقع هذا الحكم ،هل كان لديك معلومات مغايرة تجاه الحكم؟

- ربما كنت مندهشا من قوة الحكم ضد الجميع الذين اتهموا معي وليس ضدي فقط فشخص باع علاج يسجن خمس سنوات والذي أشترى العلاج 8 سنوات و.. أين الجريمة.

والاندهاش ليس مرده التوقعات وإنما المعلومات فا القاضي محسن علوان الذي اصدر الحكم كان قد تحدث إليَ إمام الزملاء الأستاذ عبد الباري طاهر وبلقيس اللهبي وعبد الرشيد الفقيه وقال بالحرف لا توجد عصابة ولا صفات عصابة وقال اطمئن وأضاف انه لم يتلق اتصالات ماء بشأن القضية كان هذا مثل الحكم بأسبوعين، فكيف لا اندهش من هذه الجرأة والاستهانة بالعدل ومكانة القضاء إلى هذا الحد.

=العرب:البعض يعتبر الحكم سياسي أي نقمة شخصية ضدك،وما الطريق لخروج الخيواني من السجن؟

- هذا صحيح فالحكم لا يم

المزيد